لا يكاد يمر خبر عن تعيين قيادي أجنبي في إحدى الشركات الكبرى إلا ويُثار النقاش حول حجم ما يتقاضاه من حزم مالية ضخمة قد تصل إلى مليون ريال سنويًا أو أكثر. غير أن هذه الأرقام لا تُقرأ بمعزل عن واقع تلك الشركات، فهي في معظمها شركات مساهمة كبرى، ذات هياكل مؤسسية صارمة، وإدارات مالية منضبطة، وقادرة على توليد أرباح ضخمة تجعلها مؤهلة لدفع مثل هذه المكافآت العالية.
لكن الصورة الأوسع تقول شيئاً آخر: المملكة اليوم لم تعد في مرحلة سدّ النقص القيادي عبر الاستعانة الكاملة بالخبرات الأجنبية. فخلال العقدين الماضيين، أُنفقت مليارات الريالات على جودة التعليم المحلي، وأُطلقت برامج ابتعاث خارجي مكثفة، وأُنشئت مبادرات لتأهيل القيادات، فضلاً عن احتكاك مباشر مع كبريات الشركات الدولية في مشاريع رؤية 2030. كل ذلك أسّس قاعدة صلبة من الكوادر الوطنية التي أثبتت جدارتها في قيادة مشروعات عملاقة وهيئات وطنية ذات وزن.
التجربة العملية تثبت أن السعودي لم يعد مجرد موظف تنفيذي، بل صار شريكاً في صياغة القرار وإدارة المؤسسات. وهذا لا ينفي دور الأجنبي، بل يضعه في حجمه الطبيعي: مستشاراً وممكّناً، لا بديلاً. فالقيمة المضافة للخبير الأجنبي اليوم تُقاس بمدى مساهمته في تطوير الكادر الوطني، ونقل المعرفة، وتحقيق مؤشرات أداء واضحة، لا بمجرد وجوده على رأس الهرم.
من هنا تصبح الأجور الاستثنائية مشروطة بالنتائج: نمو الدخل، تحسين الحوكمة، وتطوير القيادات المحلية. فالمقياس الحقيقي ليس في المبلغ الذي يُدفع، بل في الأثر الذي ينعكس على المؤسسة والسوق الوطني. وإن كان لا بد للأجنبي أن يحصل على مزايا مالية سخية، فإن المقابل المنطقي هو نجاحه في تعزيز المنجز الوطني وإعداد جيل قادر على مواصلة المسيرة.
السعودية اليوم في مرحلة نضج اقتصادي وتنظيمي؛ مرحلة لم يعد فيها الاعتماد المطلق على الخارج خياراً. لقد أنفقت الدولة بسخاء على التعليم والابتعاث لتصنع قيادات وطنية هي رأس المال الحقيقي للمستقبل. ومع ذلك، يبقى للأجنبي دور مهم، إذا ما حُصر في الاستشارة والتمكين، لا القيادة المنفردة.
إن الوطن لا يقوم إلا على أكتاف أبنائه. ومعادلة السوق السعودي في هذه المرحلة واضحة: العقود الضخمة لا تُبررها إلا النتائج، والنتائج الحقيقية تُقاس بقدرة القيادات الوطنية على حمل الراية، فيما يبقى دور الخبرات الأجنبية مكمّلاً وداعماً، لا بديلاً.
مقترحات لإنجاح مبادرة وضع السعودي في المناصب القيادية:
1. ربط الأجر بالنتائج: أن تُقيَّم العقود المميزة للأجانب بمؤشرات أداء واضحة في الأرباح، والحوكمة، وتطوير الكفاءات الوطنية.
2. إعادة تعريف دور الأجنبي: يكون الأجنبي مستشاراً أو عضواً في لجان تنفيذية، دوره الأساسي نقل الخبرة وتطوير الجيل الثاني والثالث من القيادات السعودية.
3. تمكين متدرج للكوادر الوطنية: منح السعوديين أدواراً قيادية حقيقية مع استمرار الاستثمار في التعليم والتأهيل، لضمان أن تصبح الإدارة الوطنية قاعدة لا استثناء.
4. إدخال ضريبة محددة على الدخل الاستثنائي للأجانب: أن يُنظر في تطبيق ضريبة خاصة على الدخول التنفيذية العالية التي يتقاضاها غير السعوديين، أسوة بما هو معمول به في معظم الاقتصادات الكبرى. ليس المقصود تقليص جاذبية السوق السعودي، بل تحقيق توازن وعدالة، بحيث تسهم هذه العوائد في دعم برامج تأهيل القيادات الوطنية، ويصبح وجود الأجنبي جزءاً من دورة تنمية شاملة لا عبئاً مالياً صرفاً.
وختاماً، ومع وضوح هذه المعادلة، يبقى من المهم التأكيد أن الأجنبي مكرَّم ومرحَّب به، لا سيما حين يتجلى دوره كمستشار للإدارة التنفيذية، وعضو في لجان متخصصة تُسهم في تطوير الجيل الثاني والثالث من المديرين التنفيذيين السعوديين. فبدون هذا التكامل ستظل فجوة الخبرة قائمة، وسيبقى الجيل القادم بحاجة إلى مزيج من المعرفة المحلية والخبرة العالمية. أما الهدف النهائي فيبقى ثابتاً: أن تكون إدارة الشركات الوطنية ناجحة ومستدامة بأبناء الوطن، مدعومة بخبرة الأصدقاء والشركاء الأجانب.
لكن الصورة الأوسع تقول شيئاً آخر: المملكة اليوم لم تعد في مرحلة سدّ النقص القيادي عبر الاستعانة الكاملة بالخبرات الأجنبية. فخلال العقدين الماضيين، أُنفقت مليارات الريالات على جودة التعليم المحلي، وأُطلقت برامج ابتعاث خارجي مكثفة، وأُنشئت مبادرات لتأهيل القيادات، فضلاً عن احتكاك مباشر مع كبريات الشركات الدولية في مشاريع رؤية 2030. كل ذلك أسّس قاعدة صلبة من الكوادر الوطنية التي أثبتت جدارتها في قيادة مشروعات عملاقة وهيئات وطنية ذات وزن.
التجربة العملية تثبت أن السعودي لم يعد مجرد موظف تنفيذي، بل صار شريكاً في صياغة القرار وإدارة المؤسسات. وهذا لا ينفي دور الأجنبي، بل يضعه في حجمه الطبيعي: مستشاراً وممكّناً، لا بديلاً. فالقيمة المضافة للخبير الأجنبي اليوم تُقاس بمدى مساهمته في تطوير الكادر الوطني، ونقل المعرفة، وتحقيق مؤشرات أداء واضحة، لا بمجرد وجوده على رأس الهرم.
من هنا تصبح الأجور الاستثنائية مشروطة بالنتائج: نمو الدخل، تحسين الحوكمة، وتطوير القيادات المحلية. فالمقياس الحقيقي ليس في المبلغ الذي يُدفع، بل في الأثر الذي ينعكس على المؤسسة والسوق الوطني. وإن كان لا بد للأجنبي أن يحصل على مزايا مالية سخية، فإن المقابل المنطقي هو نجاحه في تعزيز المنجز الوطني وإعداد جيل قادر على مواصلة المسيرة.
السعودية اليوم في مرحلة نضج اقتصادي وتنظيمي؛ مرحلة لم يعد فيها الاعتماد المطلق على الخارج خياراً. لقد أنفقت الدولة بسخاء على التعليم والابتعاث لتصنع قيادات وطنية هي رأس المال الحقيقي للمستقبل. ومع ذلك، يبقى للأجنبي دور مهم، إذا ما حُصر في الاستشارة والتمكين، لا القيادة المنفردة.
إن الوطن لا يقوم إلا على أكتاف أبنائه. ومعادلة السوق السعودي في هذه المرحلة واضحة: العقود الضخمة لا تُبررها إلا النتائج، والنتائج الحقيقية تُقاس بقدرة القيادات الوطنية على حمل الراية، فيما يبقى دور الخبرات الأجنبية مكمّلاً وداعماً، لا بديلاً.
مقترحات لإنجاح مبادرة وضع السعودي في المناصب القيادية:
1. ربط الأجر بالنتائج: أن تُقيَّم العقود المميزة للأجانب بمؤشرات أداء واضحة في الأرباح، والحوكمة، وتطوير الكفاءات الوطنية.
2. إعادة تعريف دور الأجنبي: يكون الأجنبي مستشاراً أو عضواً في لجان تنفيذية، دوره الأساسي نقل الخبرة وتطوير الجيل الثاني والثالث من القيادات السعودية.
3. تمكين متدرج للكوادر الوطنية: منح السعوديين أدواراً قيادية حقيقية مع استمرار الاستثمار في التعليم والتأهيل، لضمان أن تصبح الإدارة الوطنية قاعدة لا استثناء.
4. إدخال ضريبة محددة على الدخل الاستثنائي للأجانب: أن يُنظر في تطبيق ضريبة خاصة على الدخول التنفيذية العالية التي يتقاضاها غير السعوديين، أسوة بما هو معمول به في معظم الاقتصادات الكبرى. ليس المقصود تقليص جاذبية السوق السعودي، بل تحقيق توازن وعدالة، بحيث تسهم هذه العوائد في دعم برامج تأهيل القيادات الوطنية، ويصبح وجود الأجنبي جزءاً من دورة تنمية شاملة لا عبئاً مالياً صرفاً.
وختاماً، ومع وضوح هذه المعادلة، يبقى من المهم التأكيد أن الأجنبي مكرَّم ومرحَّب به، لا سيما حين يتجلى دوره كمستشار للإدارة التنفيذية، وعضو في لجان متخصصة تُسهم في تطوير الجيل الثاني والثالث من المديرين التنفيذيين السعوديين. فبدون هذا التكامل ستظل فجوة الخبرة قائمة، وسيبقى الجيل القادم بحاجة إلى مزيج من المعرفة المحلية والخبرة العالمية. أما الهدف النهائي فيبقى ثابتاً: أن تكون إدارة الشركات الوطنية ناجحة ومستدامة بأبناء الوطن، مدعومة بخبرة الأصدقاء والشركاء الأجانب.