توقفت محاكمة وفاة أسطورة كرة القدم الأرجنتينية دييجو أرماندو مارادونا مؤقتًا، بعد اكتشاف استخدام فحوص طبية تخص والده بدلًا من نجم الكرة الراحل ضمن أدلة القضية.

وكشفت الواقعة خلال جلسة في 18 أغسطس الجاري، بعدما تبين أن اللجنة الطبية التي كلفتها السلطات بتحليل الملف الصحي لمارادونا اعتمدت على بعض التحاليل والبيانات السريرية التي تعود إلى والده، الذي كان يحمل الاسم نفسه وتوفي عام 2015.

وأثارت المفاجأة ارتباكًا داخل المحكمة، بعدما كان أحد الخبراء قد استند إلى تلك البيانات في تقييم الحالة الصحية لمارادونا، بما في ذلك الحديث عن إصابته بمرض كلوي مزمن.

وتبين لاحقًا أن أرقام العضوية والملف الطبي الواردة في بعض الفحوص لا تتطابق مع بيانات لاعب كرة القدم الراحل، كما أن بعض التحاليل أجريت في بوينس آيرس خلال فترات كان مارادونا موجودًا خلالها في دبي، ما عزز الشكوك بشأن مصدرها.
بعد إلغاء المحاكمة الأولى.. خطأ جديد يربك قضية وفاة مارادونا

اتهامات بالتضليل.. ودفاع يتحدث عن خطأ

ووجه المدعي العام باتريثيو فيراري انتقادات حادة إلى شركة «Swiss Medical»، معتبرًا أن تسليم سجلات والد مارادونا بدلًا من سجلات اللاعب تسبب في تضليل المحكمة، وطالب بالتحقيق في كيفية وصول هذه الوثائق إلى ملف القضية.

وقال فيراري إن ما حدث لا ينبغي أن يؤدي إلى إسقاط المحاكمة، مؤكدًا أن اكتشاف الخطأ جاء في وقت تقترب فيه القضية من مراحلها النهائية. كما أمرت المحكمة بإجراءات تفتيش ومصادرة مستندات من مقار مرتبطة بشركة «Swiss Medical» للتحقق من السجلات الطبية الأصلية.

في المقابل، نفى محامي الشركة والمتهمة نانسي فورليني، نيكولاس دالبورا، وجود أي تعمد للتلاعب بالأدلة، موضحًا أن ما حدث كان خطأ غير مقصود داخل مختبر الشركة نتيجة تطابق اسم الأب والابن.

وأضاف أن الخطأ اكتُشف أثناء الاستعداد لاستجواب أحد الأطراف، بعدما ظهرت قيم طبية لا تتوافق مع الحالة المعروفة لمارادونا خلال فترة علاجه، قبل أن يتضح أن البيانات مرتبطة برقم عضوية وملف طبي مختلفين.
بعد إلغاء المحاكمة الأولى.. خطأ جديد يربك قضية وفاة مارادونا

هل تهدد الواقعة المحاكمة؟

وتكمن أهمية الخطأ في أن تقرير اللجنة الطبية متعددة التخصصات يمثل جزءًا مهمًا من الأدلة التي استندت إليها النيابة في القضية.

وكان التقرير قد خلص إلى أن الرعاية الطبية المقدمة لمارادونا كانت غير مناسبة ومهملة، وهي نتائج تستخدمها النيابة في اتهام العاملين المسؤولين عن رعايته بالتسبب في وفاته.

وبحسب التقارير، فإن 17 من أعضاء اللجنة الطبية، التي ضمت 22 خبيرًا، خلصوا إلى أن الإهمال الطبي لعب دورًا في وفاة مارادونا. ولذلك تدرس المحكمة مدى تأثير الفحوص الخاطئة على هذه الاستنتاجات، وما إذا كان يمكن الإبقاء على التقرير كدليل كليًا أو جزئيًا.

لكن المحكمة أوضحت أن اكتشاف الخطأ لا يعني تلقائيًا إبطال باقي الأدلة، وأن التحقيق يهدف إلى تحديد مصدر الوثائق وكيفية الحصول عليها وإرسالها وإدراجها في ملف القضية، وتحديد المسؤوليات المحتملة.

قضية وفاة مارادونا تعود إلى نقطة التوتر

وتحاكم السلطات الأرجنتينية سبعة من العاملين في المجال الطبي على خلفية وفاة مارادونا، الذي توفي في نوفمبر 2020 عن عمر 60 عامًا، بعد فترة من التعافي من جراحة في المخ.

وتتهم النيابة الفريق الطبي بالإهمال في رعايته خلال الأيام الأخيرة من حياته، بينما ينفي المتهمون المسؤولية الجنائية عن وفاته. وتدور القضية حول ما إذا كانت الرعاية التي تلقاها مارادونا كانت كافية، وما إذا كانت هناك أفعال أو تقصيرات ساهمت في وفاته.

ولا تعد هذه المرة الأولى التي تتعرض فيها محاكمة وفاة مارادونا لاضطراب كبير؛ فقد أُلغيت المحاكمة الأولى في مايو 2025، بعد استبعاد القاضية جولييتا ماكينتاش إثر الكشف عن مشاركتها في إنتاج وثائقي حول القضية أثناء عضويتها في هيئة المحكمة، ما أدى إلى إلغاء الإجراءات وإعادة المحاكمة من جديد.