Next Page  39 / 92 Previous Page
Information
Show Menu
Next Page 39 / 92 Previous Page
Page Background

2020

إصدار

37

الأمـومـة هـي حالة تصف تـحـولاً جـذريـ فـي حياة المـــرأة، تصف مشاعر وسـلـوك وانفعالات

يصعب التعبير عنها ما لم تشعر بها، فهي تغير كيان وتغير أولـويـات تتحول المــرأة من

إنـسـانـة متمحورة حــول ذاتـهـا إلــى إنـسـانـة متمحورة حــول طفلها، يـأخـذ الـسـيـادة عليها

ويصبح أولى أولوياتها، تبدأ هذه المشاعر لحظة المعرفة بحملها منذ الثانية الأولى، فجأة

تعلم أن هناك كائناً ينمو بداخلها ومـع وجــوده وجــدت المسؤولية تجاهه فأصبح جل تفكيرها كيف

تحافظ عليه وتوفر له النمو الأمثل؛ نفسياً وجسدياً وصحياً وإدراكياً فنراها تبدأ بالقراءة والسؤال لتعد

نفسها للحظة الأولى التي تحمل فيها طفلها.

هــذه المشاعر المختلطة، مـا بـ قلق وخــوف وفــرح تـــزداد مـع كـل يــوم وكــل شهر، يبدأ هــذا الكائن يأخذ

حيزاً أكبر من جسدها وقلبها وتفكيرها، فالإعداد النفسي على أشـده حتى تأتي تلك اللحظة الجميلة

التي تحمل بين يديها ذلك الكائن الذي حلمت به وتصورته، في تلك اللحظة لا يوجد سوى الفرح، لكن

يوماً بعد يوم تأتي المشاعر الأخرى، فالشعور بالمسؤولية شعور عظيم ويبدأ القلق والانفعال والخوف

والترقب، ثم أن هناك الشعور بالذنب الذي يتسلسل دائماً لقلب الأم، التي هي بطبيعة الحال إن أحسنت

في أدائـهـا جنت ثمار ذلـك وشعرت بالفخر اتجاه نفسها وأولادهـــا، وإن واجهت مشكلة تشعر بالذنب

وتحمّل نفسها المسؤولية، لكن بصفة عامة الأم ليست مطالبة إلا أن تجتهد في تطوير مهاراتها الوالدية

والتربوية، وكما يقول المثل الشهير (قم بفعل الأفضل بما تعرفه، وعندما تعرف الأفضل ستفعل الأفضل).

تجربة الأمومة الأولى قد تقع الأم في فخ المثالية، هي صورة كاملة رسمتها لنفسها باعتقادها أنها سهلة

التحقيق وإذ بها مستحيلة التحقيق فتحبط، ليس لنقص في مهارات الأم إنما هي من أخطأت برسم

صـورة غير واقعية فحمّلت نفسها فوق طاقتها، وبصفة عامة في مجتمعنا تتحمل الأم أخطاء الطفل

قبل نجاحاته وفي ذلك ظلم عظيم، فالله عز وجل أمر بالاجتهاد في التربية ولم تلزم بالمثالية بل أمرت

ووجهت بالتعاضد وتـعـاون الأطـــراف المسؤولة عن تنشئة الطفل، ولـم تحمّل الأم كامل المسؤولية رغم

تعظيم أجر الأم ومضاعفة أجرها ثلاثة أضعاف، وضرب بعاطفتها الأمثال لعظمها، ويكفينا أن نعلم أن

هذه الإنسانة المسماة بالأم أن كل إنسان يمكنه العيش بدون أحد إلا المولود فلا حياة له بدون أمه.

 لكن أين تحدث المشاكل حينما لا تدرك الأسرة خطورة ممارسة الأدوار الوالدية، وحينما يصبح التوسل

للطفل دافعاً للتمنع، ويكبر الطفل ويجد تذبذب من حوله بين دلع مفرط أو عنف مبالغ، بالتأكيد دور

الشبكة المحيطة بالأم جداً مهم لكن على أن تكون داعمة للأم لا موجهة ومعينة لا ناقدة، ويكمن الخطر

عندما تبدأ الأم بتصدير المشاعر السلبية للأطفال لتحطم ذواتهم فتقول: (ولـدي كـذوب وبنتي عوبة)

فتغرس هذه التهم في كبد أطفالها ليكبروا ويصدقوا أنهم سيئون! ثم تتعجب هذه الأم لمـاذا صدّقها

أطفالها، ناهيك عن غياب الأب وتعاميه في كثير من الأحيان عن دوره في صناعة هوية الطفل وبنائها.

اللغة التي نحاور بها الأطفال تحتاج لإعادة مراجعة، كذلك ممارسة الأمومة والأبوة في هذه المرحلة يجب

أن يكون (على حد سواء)، فالتحفيز المبالغ يعني تعنيفاً مبالغاً، عدم مناقشة الطفل في أدواره أو ضعف

لغته الأم مشاكل تربوية عميقة، ستقولون كيف نحلها، إذاً ببساطة تحدثوا بلغة الطفل الأم داخل المنزل،

أعينوهم لفهم مجتمعهم أكثر، الانفصال عن الحياة الواقعية قضية مقلقة، وأيضاً عدم فهم الطفل لدوره

يتحمله الـوالـدان، فتثبيت السلوك من ترتيب وتنظيم ومطالعة لا يحتاج للمبالغات والانبهار. جميل

أن تشكر الطفل حينما يقدّم عمله، اعيدوا النظر في تعاملكم مع أطفالكم بشكل جاد، راقبوا ألفاظكم ولا

تحتقروهم وقيسوا على أنفسكم ما يمكنكم تقبله وممارسته (حيونة الطفل)، اعتباره كائناً مفقود العقل

وقابلاً للانصياع، مشكلة مخيفة تجعلنا نفهم الغضب والصراخ في المنازل، فالأهل يريدون للطفل أن

يحل الأمــور بطريقتهم، وهكذا يكبر الأطـفـال دون شخصية ومنزوعي الهوية، وبالتالي يصبح خطر

استنزافه أو تزييف وعيه مشكلة أمنية حقيقية.

احتضنوا أطفالكم وعيشوا طفولتكم معهم، فنحن كلنا أطفال.

* أكاديمية متخصصة فيالطفولة

ولديكذوب

وبنتيعوبة 

أ.دسارة العبدالكريم*

مساحة أمومة

ولديكذوبوبنتيعوبة