سعوديات
32
صوتها
التحدي.. أن تكون!
هيلة المشوح
@hailahabdulah20
التحدي.. أن تكون!
إذا أردت أن تقيس تقدم أمة فانظر إلى
حـــال المــــرأة فـيـهـا، وإذا أردت أن تقيم
الحقوق والعدالة فيها فابدأ بالمرأة.
لسنا مـن يخبئ رأســـه أمـــام الحقيقة، ولسنا ممن ينكر
تاريخاً ويؤلف حقبة من عدم، فالمرأة في المملكة العربية
السعودية كانت بحال متأخر لتصبح بتسارع في مصاف
الدول المتقدمة تمكيناً ودعماً لها ولا غرو في ذلك، فهنا
التحدي الحقيقي الذي انحنت أمامه رقاب العالم وجذب
إعلاماً وتقهقر آخـر.. جذب الإعـ م الذي يحاول أن يشق
طريقه بين الجموع ليلامس شعاع الحقيقة الذي ينبثق
مـن أرض المملكة، وتقهقر على إثـــره إعـــ م الـهـدم الـذي
تربص بنا سنين عديدة ليتخذ “حقوق المرأة” مصطلحاً
يلهبنا به عند كل نائبة ومناسبة.
فـــي خــضــم المـــتـــغـــيـــرات الـــتـــي تــمــر بــهــا المــمــلــكــة الـعـربـيـة
السعودية اجتماعياً واقتصادياً وسياسياً، كانت المرأة
في الصفوف الأولى من التغيير، وكانت لوحدها رؤية،
وكـانـت النجم الـــذي جــذب الأنــظــار، فهي الـيـوم العاملة
المثابرة التي كان عملها يوماً يخضع للحلال والحرام،
وهــي الـيـوم المـسـؤولـة فـي دائـــرة الـقـرار وكـرسـي التمكين
الـسـيـاسـي، وهـــي الـسـفـيـرة فــي أكـبـر وأدهــــى دول العالم
سياسة واقتصاداً.
لـــيـــس الإبــــهــــار فــــي أن تــتــســنــم المـــــــرأة الـــكـــرســـي المـــرصـــع
بالرفاهية، ولـكـن الإنــجــاز المبهر حقاً أن تصنع كرسي
التمكين للمرأة وأنـت تخوض حرباً شرسة مع التطرف
وقبل أن “تـدمـره الـيـوم وفـــوراً” تتقدم بها متباهياً بين
صفوف “خصوم وجودها” فتنحني جباههم أسفاً على
سفه طال أمده وتفاقم حد إبعادها بحجج أوهى من بيت
العنكبوت حتى انقشع الغمام والتحمت الصفوف خلف
رؤيـة شجاعة حملت لـواء التغيير والتمكين والمستقبل،
مليون
٣٠
فتضعها في مكانها الحقيقي وتضيء حولها
عقل يتقد بنور المستقبل وسواعد البناء، فتصنع حضارة
تبدأ بالمرأة ولا تنتهي بأمد رغم إيمان المتشائمين بأن
لكل شـيء نهاية، إلا أنـه لا نهاية لحضارة وضعت
لكل “إنسان” مكانة، ناهيك عن المـرأة التي ولدت
الحضارة برمتها لتخوض حرباً مع من حاول
وأدها!
ليست مصادفة أن تكون المرأة أيقونة التغيير
فــــي المـــمـــلـــكـــة الـــعـــربـــيـــة الــــســــعــــوديــــة، ولــيــســت
مــصــادفــة أن يـــبـــدأ الـتـغـيـيـر مـنـهـا وفــيــهــا، بل
شجاعة ورؤيـــة ثاقبة مـن قـيـادة ضربت بسيف
الـــحـــق عــنــق الـــتـــطـــرف -خــصــمــهــا الأول- وشـقـت
طــريــق الـتـغـيـيـر بــوثــبــات بـطـولـيـة جـعـلـت الأكـــف
تصفق والأعـنـاق تلتوي في ميدان الحق لتلامس
عنان السماء.
الـتـحـدي الحقيقي هــو أن تكون
وليس مـن تكون أو مــاذا كنت،
والإنـــــجـــــاز الــحــقــيــقــي هــــو أن
تـتـشـكـل بـحـكـمـتـك حــضــارة
ونــــهــــضــــة قـــــويـــــة قـــوامـــهـــا
الشراكة بين جنسين كانا
بالأمس في حالة فصل
وتـــــــوجـــــــس، لـــتـــتـــدفـــق
دمــــــاء الـــتـــجـــديـــد فـي
شرايين وطن شامخ
وتـــــــــــــــــــــروي عــــطــــش
الــســكــون والـــركـــون
لـــتـــشـــيـــد حـــصـــون
حــضــارة تـتـواءم
وتـــــــــطـــــــــلـــــــــعـــــــــات
قــــــــــــيــــــــــــادتــــــــــــهــــــــــــا
وأفـــرادهـــا “نـسـاءً
ورجالاً”!




