Next Page  37 / 92 Previous Page
Information
Show Menu
Next Page 37 / 92 Previous Page
Page Background

2020

إصدار

35

بطريقة خاطئة؟

لا يــوجــد عـنـدنـا فـــي المـمـلـكـة قـــانـــون اســمــه قـانـون

الـــولايـــة، ولـكـن كـــان هـنـاك بـعـض الاجــتــهــادات من

بعض الجهات الإداريـــة فـي اشـتـراط ولـي الأمــر أو

المحرم في الخدمات التي تقدمها للمرأة، ولا تعتمد

هذه الاجتهادات إلى سند نظامي صريح وواضح،

باستثناء إذن السفر، فقد جــاء هــذا الاشــتــراط في

اللائحة التنفيذية التي وضعتها وزارة الداخلية

عـلـى نـظـام وثــائــق الـسـفـر، ولـــم يـكـن مـــوجـــوداً هـذا

م، وهــــو تـفـسـيـر خـاطـئ

1980

الـــشـــرط قــبــل عــــام

للنظام، وقد يكون تأثراً بالتوجه المجتمعي الذي

سيطرت عليه الصحوة آنذاك، وأيضاً فإن غياب

النصوص القانونية الواضحة تـرك للجهات

الإداريـــة الاجتهاد فـي وضـع القيود والـشـروط

التي تتعارض مع حقوق المرأة والتي كانت تلبيةً

لتوجه المجتمع العام في تلك الحقبة.

العصر الذهبيللمرأة

كـيـف يـمـكـن أن تـصـف وضـــع المـــــرأة فـــي عصر

الصحوة وقبل التطورات القانونية التي يقودها ولي العهد

الأمير محمد بن سلمان؟

كــانــت المـــــرأة تــــرزح تــحــت ضــغــط سـلـطـة المـجـتـمـع،

وتـعـسّـف الكثير مـن الـجـهـات الـحـكـومـيـة، وكانت

توجهات المجتمع كما ذكرت سابقاً متأثرة بنسبة

كبيرة بتوجهات الصحوة بسبب أن المجتمع يغلب

عليه التدين، والصحوة استخدمت الدين فحركت

عواطف الناس الدينية لتمرير أفكارها وأجندتها

الـــخـــاصـــة، فــوقــعــت عــلــى المــــــرأة مــظــالــم يـــنـــدى لها

الـــجـــبـــ ، وحــيــنــمــا قـــــدم الـــعـــهـــد المـــيـــمـــون بــقــيــادة

خـــــادم الـــحـــرمـــ الــشــريــفــ وولـــــي عـــهـــده، وبــــدأت

فـي إصـ حـات حقيقية لتحقيق المصلحة العامة

كشّرت الجماعات المنتمية للصحوة عن أنيابها،

وأعلنت بشكل واضح معاداتها لهذه الإصلاحات

فما كان من الدولة إلا أن تعمل على إخضاع هذه

الــجــمــاعــات لـسـلـطـة الــنــظــام، وحـيـنـمـا تـغـيـب هـذه

الجماعات وخطابها المتطرف عن المشهد فإن المرأة

ستتمتع بحقوق كاملة لا سيما أمام العزم الواضح

مـن الـقـيـادة على إصـــ ح الأحــــوال وإعــطــاء كـل ذي

حق حقه، والمـــرأة السعودية عموماً تعيش عصراً

ذهبياً في ظل الإصلاحات الحالية.

كيف شوهت الصحوة في ذلك الوقت فكر المرأة ووعيها

بنفسها وكيانها؟

المــــــرأة جــــزء مـــن المــجــتــمــع، وهــــي الـــجـــزء الأضــعــف

ممن تأثر بهذا الخطاب، ولعلها هي أكثر من دفع

فاتورة خطابات الصحوة، بسبب منظور الصحوة

التقليدي تجاه المـــرأة ووصفها بأنها منبع الشر

وحـبـال الشيطان وسبب فـي حــدوث الـفـن، ولذلك

كـــان الــخــطــاب يـتـركـز عـلـى كـبـح المـــــرأة والـــحـــد من

نشاطها منعاً لانتشار الفتنة في منظورهم، وبناءً

على ذلك انقسمت النساء في تفاعلهن مع الخطاب

الصحوي لثلاث فئات:

فئة تقبلت هذا الامر تقبلاً تاماً وأصبحت ترى أن

هـذا الكلام هو الصحيح، وأنها عـار وسبب للفت

ويـجـب أن تـكـون تحت سلطة رجـــل، وتـكـون تحت

قوامة رجل، وأن هذا من الدين، وأن هذا من أوامر

الـلـه تعالى والحكمة فـي الأوامــــر الإلـهـيـة، وإن لم

يجد الإنسان لها تفسيراً مقنعاً فعليه أن يتبعها،

لـــذلـــك فـــئـــة مــــن الـــنـــســـاء آمـــنـــت بـــخـــطـــاب الــصــحــوة

وأصــبــحــت تــنــافــح عـــن هــــذا الـــخـــطـــاب، وأصـبـحـت

هذه الفئة فاقدة للكيان منصهرة الهوية ترى أنّها

تبعاً وعاجزاً عن فعل أي شيء إلا من خلال الرجل،

وأصـبـحـت تـنـاصـب الــعــداء ضــد الـنـسـاء والــرجــال

المطالبين بحقوق المرأة.

الفئة الثانية المغلوبة على أمرها انصاعت بسبب

الغلبة وليس قناعة في نفسها بل تتبعاً للتوجه

الغالب، وهذه الفئة تلقت الضربات في صمت.

الفئة الثالثة، وهي فئة قليلة ذاك الوقت وأصبحت

فــــئــــة كــــثــــيــــرة الآن، كـــــانـــــت مــــــع حـــــزمـــــة الـــحـــقـــوق

والإصــــ حــــات وآمـــنـــت بـنـفـسـهـا وحــقــوقــهــا وبـنـت

كــيــانــهــا بـشـكـل مـسـتـقـل تـــمـــامـــ ، الـتـبـعـيـة لـلـرجـل،

ووقفت موقف الضد من هذا الخطاب ورأته خطاباً

تحريضياً ضد المـرأة استلبت حقوقها وحريتها،

وبالمناسبة فإن الحراك النسائي الحقوقي هو الذي

قاد الحراك الاجتماعي الإصلاحي الآن.

قائدة الوعي

كيف يمكن أن تصف دور المـــرأة السعودية فـي قيادة

الحراك الثقافي والاجتماعي الحالي؟

يـجـب أن لا نغفل دورهــــا، بــل إن المــــرأة السعودية

اليوم بلغت من القوة مبلغاً مبهراً، بعد أن كانت

من أضعف الفئات داخـل المجتمع وأكثر فئة تقع

عليها المـظـالـم أصـبـحـت هــي الـفـئـة الأقــــوى والـتـي

تـــحـــرك المــشــهــد الــثــقــافــي والاجـــتـــمـــاعـــي، أرى هــذا

بوضوح، ولولا هذا الحراك المجتمعي الذي قادته

المرأة لأجل التحرر من خطاب الصحوة لظلت كما

كـانـت، ولمــا تـجـرأ المجتمع على مـحـاربـة الخطاب

المـتـشـدد، فالصحوة ربطت كـل الـشـرور بتحركات

المــــــــرأة، وجـــعـــلـــت المـــــــرأة مــــحــــوراً رئـــيـــســـ وأوهـــمـــت

بوجود مؤامرة كبرى ضدها، واستطاعت المرأة أن

تُقاوم هذا التشغيب فكانت المحرك الأول إما بشكل

مــبــاشــر، وإمــــا بـتـأثـر الــعــقــ ء بـمـا يـقـع عـلـيـهـا من

ظلم فانطلقوا لمؤازرتها، المهم أنّ قضية المـرأة في

السعودية كانت هـي محط النظر ومـحـرك الجدل

والباعث للتحرك ضد الخطاب الجمودي، فكسرت

بذلك قيد التقديس لخطاب رجال الدين، وتداعت

حصونهم بعد ذلك.

برأيك ما سبب تلقي الناس لهذه الخطابات وتقبلهم لها؟

بمعنى لماذا لم يتم فلترة هذه الخطابات سابقاً؟

بسبب تـقـديـس الــنــاس للخطاب الـديـنـي وحامله

وعدم التمييز بين النص الديني والرأي الشخصي،

وإلـــــزام الــنــاس بالتقليد وذم الاجــتــهــاد وحـصـره

فــي شــخــوص مـــحـــددة، وتـفـسـيـق وتـجـهـيـل كــل من

يـحـاول مخالفة الـــرأي الديني السائد، وتحريض

المجتمع عليه وبالتالي فإن أي محاولة لفلترة ذلك

الخطاب كانت تبوء بالفشل، ولقلة السالكين فإن

المرء يستوحش السير في الطريق وحده، والإنسان

جهود المملكة

فيمجال حقوق المرأة

جوهرية ولمتلتفت

للعادات

المرأة السعودية

قائدة الوعيوخط

المواجهة الأول في

وجه الصحوة والتطرف