Next Page  38 / 92 Previous Page
Information
Show Menu
Next Page 38 / 92 Previous Page
Page Background

ً

بطبعه يؤثر السلامة ولا يحب أن يعيش منعزلا

داخل مجتمعه.

بـرأيـك هـل هناك أي بـارقـة أمـل للتخلص مـن ترسبات

الصحوة؟

نــقـــول نــعــم، طــالمـــا هــنــاك وعــــي وحـــــراك مجتمعي

حقيقي تـدعـمـه الـــدولـــة، لـكـن مــن المـهـم أن نعترف

أن الصحوة أخــذت وقتاً طويلاً في زرع أفكارها

والدعوة إليها وتعاقبت على أجيال، فمن الصعب

جداً تدمير فكر متغلغل في وقت قصير، فإذا قلنا

٪ من السعوديين أقل من سن الثلاثين، فهؤلاء

٧٠

إن

تشربوا بشكل أو بـآخـر هــذا الفكر ونـشـأوا عليه،

ولكن ميزة القرار السياسي أنه يدخل الإصلاحات

حيز التنفيذ، وبـالـتـالـي لا يعاديها أحــد مـعـاداة

واضحة، فمتى ما أصبحت قانوناً يطبق سيصبح

الــعــداء لـهـذا الـقـانـون هـو عـــداء للمصلحة العامة

وهذا ما يجب أن يعيه الناس.

العنفضد المرأة

يقول البعض إن العنف ازداد ضد المرأة في العامي

الأخيرين، خاصة مع تعالي نبرة التمكي التي تأتي من

صنّاع القرار بشكل مباشر فما رأيكم؟

العنف ضد المرأة حالياً قد ينتج من أمرين :

إما مقاومة غير معلنة للقانون والإصلاحات

الـحـالـيـة، أو لأن ولايـــة الـرجـل على المـــرأة في

التأديب هي ولايـة جاء الخطاب الصحوي

لتأكيدها والحث عليها.

لهذا فإن الرجل يمارس العنف ضد المرأة

لأنه يعتقد أنه يمارس حقاً مشروعاً له

في تأديب المرأة التي يرى أن تمسكها

بهذه الحقوق تمرّد على الدين

وعـــــلـــــى الـــــــعـــــــادات وعـــلـــى

الأســـــــــــــــرة، وتــــــحــــــاول

أن تــــهــــدم بـــذلـــك

بـنـاء الأســـرة.

فـــــحـــــالات

العنف بالمجمل هي في الغالب تنطلق من هذين

المنطلقين؛ منطلق المقاومة لهذا القرار، ومنطلق أن

الرجل يريد أن يمارس ما يعتقده حقاً مشروعاً في

تأديب المـرأة وزجرها عن المطالبة التي يرى أنها

تضر دينها.

حماية المرأة

كيف يمكن للمرأة أن تقاوم هذا العنف؟ أو تحمي

نفسها؟

بـالـتـأكـيـد لا بــد مــن تــدخّــل الــدولـــة لـحـمـايـة المـــرأة،

وبالمناسبة فإن نظام الحماية نظام قوي جداً لكن

تنفيذه تنفيذ سـيـئ، فـهـو بـحـاجـة لتطبيق قـوي

وتكثيف برامج التوعية وتوظيف الكوادر المؤهلة

في دار الحماية ، فمعالجة قضايا العنف يجب أن

لا تخضع لتأثير المجتمع ورأيـــه، بـل إلـى تطبيق

نـصـوص الـقـانـون بشكل سليم وصــــارم، فالعنف

نــــوع مـــن أنـــــواع الـــرفـــض لـــ صـــ حـــات الـحـقـوقـيـة

ونــوع من أنــواع الـعـدوان على المـــرأة، فالمشكلة في

المعنف الآن أنه لا يعنف مع إقراره بأنه معنف بل

يعتقد أنه يمارس سلطة مشروعة ويخدم الإسلام

ويخدم المـرأة في كبحها عن المطالبة بما يتقاطع

مع تعاليم الإســـ م، وهــذا يجعل الـــوزارة (العمل)

معنية بثلاثة ملفات حقيقة لا بد أن تتحرك فيها

في وقت واحد وهي :

* حماية المعنفة وتوفير المتطلبات اللازمة لها.

* تثقيف وتوعية المجتمع بأن العنف جريمة.

* مطاردة المعنفِين ومتابعة إجراءات محاكمتهم.

وبـغـيـر مـعـاقـبـة هــــؤلاء لــن يتحقق الـــــردع، فهناك

فـئـة لــن يـردعـهـا الـخـطـاب الــتــوعــوي ولا إيمانها

بــالــحــقــوق بـــل تُــــــردع بـــقـــوة الـــقـــانـــون، لـــهـــذا المــــرأة

وحدها دون نظام وسلطة تحميها لن تكون قادرة

على مواجهة العنف.

أبرز ثلاثقضايا

ما هي أبرز ثلث قضايا تخص المرأة وتراها تتكرر

في أروقة المحاكم؟

بــــ شــــك هــــي الـــعـــضـــل والـــتـــعـــنـــيـــف والاســــتــــقــــ ل،

وغالباً ما يبدأ تعنيف المرأة إذا أرادت الاستقلال،

والـعـنـف لا يعني الـعـنـف الـبـدنـي فـقـط بــل يشمل

الـنـفـسـي والإيــــــذاء والــتــهــديــد ومـــصـــادرة الـحـقـوق

والعنف اللفظي ونحوه، وللأسف لا تـزال قضايا

الـتـغـيـب رهــــن الاســـتـــخـــدام ضـــد المــــــرأة، فـيـجـب أن

تسير الإصلاحات القانونية بشكل متوافق وغير

مـتـقـاطـع، ويــجــب عـلـى رجــــال الـسـلـطـة القضائية

أن يُـحـيّـدوا قناعاتهم الشخصية ويعملوا بشكل

يــحــقــق تــطــلــعــات الـــقـــيـــادة الإصـــ حـــيـــة ويـــتـــ ءم

مـع الــرؤيــة الـــواعـــدة، وأن يطبقوا الـقـوانـ بشكل

سـلـيـم وصـــحـــيـــح، ومــــن المـــهـــم الإشــــــادة والـتـذكـيـر

بــأن الجهود المـبـذولـة مـؤخـراً فـي محاكم الأحــوال

الـشـخـصـيـة سـهـلـت الـكـثـيـر مـــن المــعــامـــ ت لــكــن لا

يزالون يحتاجون إلى الكثير.

هذه رسالتيلها..

ما رسالتك للمرأة السعودية اليوم؟

على المرأة أن تتسلح بالوعي وتتحلى بالشجاعة

لأن خـوفـهـا غـيـر المــبــرر أحـيـانـ وتــنــازلاتــهــا التي

قـــد تــصــل إلــــى حـــد الـــســـذاجـــة لـــن تـــخـــدم قضيتها

أو تمكنها مــن حـقـوقـهـا وسـتـحـدّ بـالـتـأكـيـد من

تــحــركــاتــهــا، والأهــــــم أن تـــؤمـــن بــذاتــهــا وقــدراتــهــا

وتتمكن فــي داخـلـهـا وتـعـلـم بشكل يقيني أنّـهـا

شــريــك فـــي بــنــاء الــحــيــاة ولــيــســت مــجــرد تــابــع،

وأنّها فاعلة وقـادرة، وأن تؤمن بحقها قبل أن

تطالب به، وأن تتعلم وتتحرك لمقاومة الظلم

وتفهم أن الحياة بـدون حقوق ليست حياة،

ويجب عليها أن لا تفسد عـدالـة قضيتها

بــتــرديــد شـــعـــارات ومـصـطـلـحـات "بـحـسـن

نــــيــــة" عُـــــرفـــــت لـــفـــئـــات تـــــعـــــادي الأديــــــــان

والأنظمة الحالية، وأن تسلك الطرق

المـــشـــروعـــة والــنــظــامــيــة لـلـمـطـالـبـة

بالحقوق، وأن تتجنب الانــزلاق

في مهاترات لا تخدم قضيتها،

ومن طلب حقه فليطلبه في

عفاف.

العنفضد المرأةشكل

من أنواع المقاومة

لقوانين الدولة وإصلاحات

العدل التييقودها

محمد بنسلمان

المرأة والقانون

سعوديات

36