أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://cdnx.premiumread.com/?url=https://www.okaz.com.sa/okaz/uploads/authors/250.jpg?v=1766066297&w=220&q=100&f=webp

مها الشهري

المفاوضة مع واشنطن أسقطت الشعارات الحوثية !

في السياسة، لا تكشف الجماعات المسلحة حقيقتها بما تقوله في لحظة التعبئة فقط، بل بما تفعله عندما تصبح أمام طاولة التفاوض، لهذا تبدو التطورات الأخيرة في اليمن شديدة الدلالة، حيث نقلت رويترز أن مسؤولين أمريكيين التقوا ممثلين بارزين عن الحوثيين في مسقط داخل السفارة الأمريكية، وأن الحوثيين أبلغوا الجانب الأمريكي أنهم لا ينوون مهاجمة السفن الأمريكية أو الإسرائيلية، مع تأكيد الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار السابق.

المفارقة هنا ليست في حدوث التفاوض رغم أن الحوثي لا يستحق الجلوس على طاولة المفاوضات باعتبار عدم شرعيته؛ وإن قلنا إن التفاوض جزء طبيعي من إدارة النزاعات، لكن المفارقة في الفجوة بين الخطاب العقائدي والممارسة السياسية.

الحوثيون بنوا جانبًا أساسيًا من خطابهم على العداء للولايات المتحدة وإسرائيل، وجعلوا من مواجهة أمريكا جزءًا من هوية الجماعة وشعاراتها، وعندما تتغيّر موازين المصالح تصبح الولايات المتحدة نفسها طرفًا يمكن نقاشه وتقديم الضمانات له، والتفاهم معه على خطوط حمراء محددة، والأكثر دلالة أن هذا يأتي بالتزامن مع حديث ترمب عن أن الحوثيين تواصلوا مع الإدارة الأمريكية وطلبوا منها عدم التدخل في الصراع، وأن واشنطن لم تتجه إلى ضربهم مباشرة، هنا تبرز المشكلة الحقيقية: هل كانت أمريكا عدوًا عقائديًا، أم خصمًا سياسيًا يمكن التفاهم معه عندما تقتضي المصلحة؟

هذا يفسر المفارقة في تناقض الموقف الحوثي، غير أنها جماعة غير شرعية شاذة لا تقيم أي علاقة دبلوماسية وسياسية مع العالم، على اعتبار تصنيفها كجماعة إرهابية، حيث إنهم يقيمون نظامًا حاليًا في صنعاء هدم كل أركان الجمهورية وهتك نسيج اليمن على جميع الأصعدة، فهم يسعون إلى دولة ولائية على غرار -بل أسوأ- من نظام طهران، رأسها السيد الذي لا توجد له صفة سياسية أصلاً في الدستور اليمني!

لقد تنازل الحوثيون عن عقيدتهم عندما اقتضت المصلحة، وهذا التفاوض بمثابة الإعلان عن تنازلها عن أيديولوجيتها التي أقامت عليها مبدأ الصراع، فكيف يتحوّل «العدو الأكبر» في الخطاب إلى طرف تجرى معه محادثات لترتيب أمن السفن والممرات البحرية؟ المسألة هنا لا تتعلق بالحوثيين وحدهم، إنها واحدة من أقدم مشكلات الحركات العقائدية المسلحة، حين تتحوّل العقيدة إلى سلطة، تدخل معها المصلحة إلى الغرفة نفسها، وفي الزمن الكثير من الشواهد.

في تلك اللحظة يبدأ الخطاب في التغيّر؛ فالعدو المطلق يصبح خصمًا قابلًا للتفاوض، والشعار يتحوّل إلى ورقة ضغط، والمواجهة التي قُدمت باعتبارها مبدأً تتحول إلى ملف تفاوضي، وهذا يعني أن كل ما تقوله الجماعة كان زائفًا، وأن التفاوض وحده يسقط عقيدتها، وهو يكشف شيئًا أكثر أهمية؛ أن السياسة في النهاية تختبر العقائد أكثر مما تختبرها المنابر.

بدت الصورة الحالية وكأنها تعرية، لا لسلوك الحوثيين وحدهم وعقيدتهم، بل لفكرة أوسع وهي أن الجماعة المسلحة عندما تصبح طرفًا في لعبة المصالح الدولية يضطر الواقع إلى كشف المسافة بين ما تقوله عن نفسها وصحة مبادئها، وما تستطيع أن تفعله عندما تجلس أمام خصم اختلقت الخلاف معه على طاولة النقاش.!

منذ يوم

المدرسة: مصنع العقول المتشابهة!

ماذا لو كانت المدرسة كما نعرفها اليوم، واحدة من أكثر المؤسسات نجاحاً في ترويض الإنسان على الامتثال؟ قد تبدو العبارة مستفزة، وربما يرفضها كثيرون قبل أن يكملوا قراءة المقال، لكن لنتأمل المشهد الذي نعتبره طبيعياً: طفل في السادسة من عمره يدخل مبنى المدرسة، يُمنح مقعداً ورقماً وجدولاً، ويُطلب منه أن يجلس لساعات، في مكان محدد، وينظر إلى الأمام، ويصمت حين يتحدث الآخرون، ويتحدث حين يُسمح له، ويحفظ ما تقرره المنظومة، ثم يجيب بالطريقة التي يعتبرها الاختبار صحيحة، ونكرر ذلك لاثني عشر عاماً أو أكثر، ثم نخرجه إلى الحياة ونطالبه بما يتطلبه واقع الحياة اليوم دون الدخول في التفاصيل: أن يكون مبدعاً، وأن يكون مختلفاً، يفكّر خارج الصندوق، بينما قد أمضينا سنوات في تعليمه كيف يعيش داخله.

المشكلة ليست في المقعد الخشبي، ولا في وجود المعلم، ولا حتى في الانضباط والالتزام، بل في فلسفة أعمق: أن منظومات التعليم في أغلب دول العالم تعاملت مع العقول المختلفة وكأنها مواد خام ينبغي صبّها في القالب نفسه، فنحن لا نكتفي بتعليم الطفل المعلومات؛ نحن نعلّمه بطريقة غير معلنة ما الذي يستحق أن يُسمى معرفة، وما الذي يستحق أن يُسمى نجاحاً، وما الذي ينبغي أن ينتبه إليه، ومتى يتكلم، ومتى يصمت، ثم نضع الجميع أمام امتحان واحد، ونمنح الدرجات، ونرتبهم من «الأفضل» إلى «الأضعف».

لكن ماذا لو كان الطفل الذي حصل على درجة متدنية في اختبار الرياضيات هو نفسه الذي يستطيع بعد عشرين عاماً أن يصمّم مبنى مذهلاً؟.. وماذا لو كان الطفل الذي لم يحتمل الجلوس ساكناً هو صاحب عقل لا يعمل إلا بالحركة والتجربة؟.. وماذا لو كان الذي ظل يرسم في هامش الدفتر، بينما كان المعلم يشرح، لم يكن شارداً... بل كان يكتشف عالمه الخاص؟ ربما لا تكون المشكلة أن بعض الأطفال يفشلون في المدرسة، ربما المشكلة أن المدرسة تفشل في اكتشاف بعض الأطفال.

نحن نعامل الموهبة كترف، حصة فن هنا، نشاط رياضي هناك، ثم نعود إلى «المواد الأساسية»، وكأن الخيال ليس أساسياً، وكأن القدرة على الابتكار ليست أساسية، وكأن صناعة الأفكار أقل قيمة من حفظها.

أنا لا أحلم بمدرسة أكثر راحة للطفل، بل بمدرسة أكثر احتراماً لعقله، مدرسة لا تسأل الطفل أولاً: «كم تستطيع أن تحفظ؟»، وإنما: «ما الذي يجعلك تشتعل؟» مدرسة لا تحاول اكتشاف نقطة ضعف الطفل لتصنيفها، بل تبحث عن نقطة قوته لتبني عليها.

قد يتعلم طفل الفيزياء من خلال صناعة آلة، والرياضيات من خلال مشروع، واللغة من خلال الكتابة، والتاريخ من خلال النقاش، والفن من خلال التجربة، وقد لا يكون هناك «صف» بالمعنى الذي نعرفه أصلاً.

المعلم هنا لا يكون موظفاً لتسليم المنهج، بل صياداً للموهبة، والسؤال الأكثر خطورة ليس: «كيف نطوّر التعليم؟»، بل: هل نملك الشجاعة لنسأل إن كان النموذج الذي نريد تطويره هو المشكلة أصلاً؟

لأن النظام الذي يقيس جميع العقول بالمسطرة نفسها سيبدو عادلاً، لكنه قد يكون عادلاً فقط في إنتاج الاختلافات التي يستطيع قياسها، أما العبقرية، والخيال، والحدس، والفضول، والقدرة على رؤية ما لا يراه الآخرون، فغالباً تبدأ من منطقة لا توجد في ورقة الامتحان، وربما لهذا السبب لا ينبغي أن يكون هدف التعليم أن يصنع أطفالاً يعرفون الإجابات الصحيحة. بل أن يحافظ على طفل يجرؤ على قول: «لكن... ماذا لو كانت الإجابة نفسها خاطئة؟»

هناك يبدأ التفكير، وهناك ربما يبدأ الإنسان الحقيقي بصناعة حاضره ومستقبله.

00:38 | 8-09-2026

المراهقة الحوثية .. اليمن يدفع الثمن

هذا هو الواقع، خسر الحوثي في كثير من المواقف، حين تمرد وحين ضل واعتدى على أبناء بلده وجيرانه، وحين اتبع عدوه وسمح لعدوه أن يستخدمه كأداة رخيصة على حساب الانتماء والوطنية وشرف المواقف السياسية التي تقوم عليها سيادات الدول، الحوثي لا يعني شيئاً حتى في عين إيران، لا يوجد عند السياسي أقبح ممن يخون بلده حتى لو كان يحقّق مصالحه، فهو رخيص في عين نفسه وعند من يستخدمه.

إن العلاقة بين جماعة الحوثي وإيران تثير تساؤلات كثيرة، عن سقوط القيم والمبادئ وعن سنوات من الصراع التي رافقها الكثير من المعاناة الإنسانية، وفي الحقيقة إن الحياة ليست أخلاقية إلى الدرجة التي يؤمن بها أكثر الناس، فالعلاقات بين الدول والجماعات ليست كلها تُبنى على الامتنان للعطايا وحسن الجوار، وليست كل التحالفات تنشأ من المصالح الاقتصادية وحدها، فالتاريخ السياسي مليء بأمثلة اختارت جماعات فيها التمرد والشذوذ بالتناقض مع مصالح شعوبها أو ما تتطلبه علاقاتها الطبيعية مع جيرانها.

هذا ما يجعل الملف اليمني واحدًا من أكثر الملفات إثارة للتساؤل، كيف وصلت جماعة تنتمي إلى بلد تجمعه بالسعودية حدودًا طويلة وروابط اجتماعية واقتصادية عميقة إلى تحالف وثيق مع قوة إقليمية تبعد آلاف الكيلومترات؟ وكيف أصبح الخطاب العدائي تجاه الجار أقوى من روابط التاريخ والجغرافيا؟

الإجابة لا تكمن في فكرة «شراء الولاءات» وحدها، ولا في حجم الدعم المالي أو العسكري، بل في طبيعة المشروع السياسي الذي تتبناه الجماعات المسلحة، فحين تصبح المحافظة على السلطة هي الأولوية، تتغيّر معايير اتخاذ القرار، عندها لا يكون السؤال: من أحسن إلينا؟ بل: من يضمن استمرار نفوذنا حتى ولو كان العدو؟

لكن ثمة بعدًا آخر لا يحظى بالاهتمام الكافي، وهو البعد النفسي، فالسياسة ليست أرقامًا وصفقات فقط، بل هي أيضًا هوية وشعور بالانتماء ورواية تمنح الأتباع إحساسًا بالأهمية، عندما تنجح جهة خارجية في تقديم نفسها باعتبارها الحليف الذي يمنح الدعم والاعتراف والمكانة، فإن العلاقة تتجاوز المصالح المباشرة لتصبح جزءًا من هوية الجماعة نفسها، هنا يصبح تغيير التحالف أصعب، لأن الأمر لم يعد متعلقًا بالسلاح وحده، بل بالصورة التي كوّنتها الجماعة عن نفسها وعن خصومها، إنها جماعات هشة وضعيفة إلى الدرجة التي تجعلها تتحالف مع عدو يتبنى توجهاتها وأطماعها ويستخدمها من أجل مصالحه، خاصة إذا كانت تمتلك خطابًا يوحّد الأتباع حول قضية أو مشروع سياسي، وفي علم النفس السياسي، تلعب هذه المفاهيم، مثل الانتماء والهوية الجماعية والشعور بالمظلومية دورًا في تعزيز تماسك الجماعات واستمرار ولائها لتحالفاتها.

في المقابل، يبقى حسن الجوار قيمة لا يمكن قياسها بالمال وحده، فاستضافة الملايين من اليمنيين في السعودية وفتح أبواب العمل لهم وتقديم المساعدات لبلدهم ومليارات الريالات التي تذهب سنويًا لعوائلهم في اليمن وإن كانوا إخوتنا وجزءًا من نسيجنا الاجتماعي يقومون بدورهم ويأخذون حقوقهم.. وإن صنع كل ذلك رصيدًا أخلاقيًا وإنسانيًا، لكنه لا يضمن بالضرورة ولاءً سياسيًا، فالعلاقات بين الدول والجماعات لا تُدار بمنطق الامتنان والشكر، وإنما بموازين القوة والمصلحة كما تراها الأطراف المعنية.

ربما تكمن المفارقة الكبرى في أن أكثر من يدفع ثمن هذه التحالفات هم الشعوب الذين يجدون أنفسهم أسرى صراع تتشابك فيه الحسابات الإقليمية مع الطموحات المحلية.

إن فهم ما يجري في المنطقة يتطلب النظر إلى ما وراء الشعارات. فالجغرافيا وحدها لا تصنع التحالفات، والمساعدات وحدها لا تضمن حسن الجوار، والولاءات لا تُفسَّر بسبب واحد، إنها شبكة معقدة من المصالح والهوية والنفوذ، تتقاطع فيها السياسة مع الكثير من العوامل الأخرى، سيكون الحوثي فيها الخاسر الأكبر.

00:02 | 17-07-2026

الدفع بالآجل.. نعمة أم عبء؟

يعتبر نظام BNPL (اشتر الآن وادفع لاحقاً) من أكثر الأساليب المالية انتشاراً في السنوات الأخيرة، خاصة مع نمو التجارة الإلكترونية وتزايد الاعتماد على التطبيقات الرقمية في الشراء. يقوم هذا النظام على فكرة بسيطة: شراء المنتج الآن والدفع لاحقاً على دفعات، غالباً بدون فوائد إذا تم الالتزام بالمواعيد المحددة، ورغم جاذبية هذه الفكرة إلا أنها تحمل في طياتها جوانب إيجابية وسلبية تستحق التأمل.

من الناحية الإيجابية، يوفر الدفع بالآجل مرونة مالية واضحة، إذ يسمح للأفراد بالحصول على احتياجاتهم دون الحاجة إلى دفع المبلغ كاملاً فوراً، هذه الميزة تكون مفيدة خصوصاً في الحالات الطارئة أو عند شراء منتجات ضرورية، كما أن بعض الخدمات لا تفرض فوائد، مما يجعلها بديلاً مناسباً للبطاقات الائتمانية التقليدية ذات الفوائد المرتفعة، بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يساعد هذا النظام في تنظيم التدفقات المالية الشهرية، خاصة لمن لديهم دخل ثابت ويجيدون التخطيط.

لكن في المقابل، تكمن الخطورة في سهولة الاستخدام التي قد تتحوّل إلى باب للإفراط في الاستهلاك، عندما يتم تقسيم المبلغ إلى دفعات صغيرة، قد يبدو المنتج أقل تكلفة مما هو عليه في الواقع، مما يشجع على الشراء دون تفكير كافٍ، ومع تكرار هذه السلوكيات قد يجد المستخدم نفسه ملتزماً بعدة دفعات متزامنة من أكثر من جهة، مما يؤدي إلى ضغط مالي غير متوقع، كما أن نسيان مواعيد السداد أو التأخر فيها قد يترتب عليه رسوم إضافية، وقد يؤثر سلباً على السجل الائتماني في بعض الحالات، وهنا تتحوّل الأداة التي صُمّمت لتسهيل الحياة إلى مصدر قلق مالي، لذلك لا تكمن المشكلة في النظام نفسه بقدر ما تكمن في طريقة استخدامه.

من الجانب النفسي، يلعب الدفع بالآجل دوراً في تغيير سلوك المستهلك، حيث يقل الشعور الفوري بالخسارة المالية، مما يجعل قرارات الشراء أكثر اندفاعاً، وهذا ما يجعل الوعي المالي عنصراً أساسياً عند التعامل مع هذه الخدمات.

في النهاية، يمكن القول إن الدفع بالآجل أداة مالية مفيدة إذا استُخدمت بحكمة، وخطرة إذا أسيء استخدامها، المفتاح الحقيقي هو الانضباط: شراء ما تحتاجه فقط، والتأكد من القدرة على السداد، وعدم الاعتماد عليه كأسلوب حياة، فالتوازن بين الراحة المالية والوعي الاستهلاكي هو ما يحدد ما إذا كان هذا النظام نعمة أم عبئاً.

00:01 | 6-04-2026

أزمة إيران والتوازن الاقتصادي، هل يضمن السلام؟

شهدنا توترات متصاعدة بين إيران وأطراف إقليمية ودولية، الولايات المتحدة وإسرائيل، في سياق مواجهات عسكرية، الهجمات بالمسيّرات على الخليج، والتحذيرات الدولية للرعايا الأجانب في المنطقة بمغادرة الشرق الأوسط، يتساءل الناس هل سيتصاعد الأمر وصولاً الى اشتباك إقليمي أم أن الخليج يُجر إلى فخ المواجهة مع إيران والكثير من التساؤلات التي من أهمها، ما هو دور التوازن الاقتصادي في الحد من اندلاع حرب واسعة النطاق؟


إيران تعتمد بشكل كبير على صادرات النفط والغاز لتغطية ميزانيتها وتمويل مشروعاتها الداخلية والإقليمية، وأي تصعيد عسكري واسع النطاق سيهدد قدرة إيران على التصدير، ويؤدي إلى خسائر مالية فادحة، مما يزيد الضغط الداخلي على النظام ويجعل اتخاذ خطوات استفزازية أكبر محفوفاً بالمخاطر.


بالمثل، دول الخليج فهي تعتمد على النفط والغاز كمصدر رئيسي للعوائد الاقتصادية وأي اضطراب في الممرات البحرية أو زيادة مفاجئة في أسعار النفط سيحدث تأثيراً مباشر.


حتى الولايات المتحدة والدول الكبرى الأخرى ليست بمعزل عن التأثير الاقتصادي، فأي حرب مفتوحة في الخليج تعني ارتفاع أسعار النفط عالمياً، وتأثيراً على الاقتصاد العالمي وأسواق المال، ما يضيف عبئاً سياسياً على صانعي القرار في واشنطن، هذا التوازن الاقتصادي بين الأطراف يعمل كحزام أمان يمنع الانزلاق نحو حرب واسعة، ويجعل كل طرف يقيم كلفة أي خطوة تصعيدية قبل اتخاذها.


مع ذلك، فإن التوازن الاقتصادي لا يضمن السلام الدائم وإن كان يحد من حدوث العكس، فالخلافات السياسية والتاريخية المعقدة، النزاعات الإقليمية، والأيديولوجيات المختلفة والمتضادة أحياناً في الشرق الأوسط تجعل الخلافات قائمة دائماً برغم وجود الاعتبارات الاقتصادية، إما مناوشات أو هجمات مباشرة أو بواسطة الوكلاء، والكثير من السلوكيات التي يكون مؤداها استعراض القوة أو الاستفزاز، كل ذلك وارد مما يجعل المنطقة في حالة عدم استقرار دائم، لكنها وإن كانت كذلك فهي أقل تكلفة من الدخول في مواجهة عسكرية شاملة.


بعض الأطراف قد تغامر إن رأت أن المكاسب السياسية أو الرمزية أهم من الخسائر الاقتصادية قصيرة المدى، حيث إن التصعيد المحدود دائماً وارد، وبذلك فإن التوازن الاقتصادي في مثل هذه الظروف سيمنع التصعيد وفي نفس الوقت هو لا يضمن السلام.

00:07 | 4-03-2026

ملصقات الهوية

من خلال النظر في مفاهيم الهوية وتحولاتها التي برزت في السلوك ومستوى التعبير عن الذات، كذلك المؤثرات التي غيرت من طريقة الفرد وأعادت تشكيل هويته ليتصل مع نمط جديد من أنماط الحياة، أدى ذلك إلى اندثار القيم السابقة التي كانت تتشكل في هوية الفرد تعبيرا عن نفسها من خلال الأعراف والتقاليد، حتى وإن كان يتمسك بها البعض كشكل من المقاومة إلا أنها ما عادت طاغية على الصورة الاجتماعية.

في الحقيقة أن الإنسان يبني هويته دائما من خلال أنماط يتصل بها وينسجم معها ويفرضها عليه الواقع، سواء كانت مستحدثة أم تقليدية، وهو يأخذ هذه الأنماط ليصنع منها ملصقات يعبر فيها عن هذه الهوية وعن ذاته، بالطريقة التي تجعل أغلب الأشخاص يتبنون هويات مكتسبة وغير حقيقية عن أنفسهم، تجعلهم مقبولين ومقدرين ومعترفا بسويتهم بين الناس، فالفريق المفضل ملصق، ونوع الوظيفة ملصق، وشكل المظهر ملصق، ولون السيارة ونوعها ملصق، والمسار الأكاديمي والشهادة ملصق، والمدينة ملصق.. والمطاعم الحديثة والمقاهي التي تنشأ في تلك المدينة أيضا ملصق، كل ما يفعله الفرد على الغالب هو إلصاق الأشياء بهويته بينما كل ملصق يتطلب أداء نوع معين من الأدوار التي يبذل عليها ماله وجهده ووقته وجزءا كبيرا من مشاعره وأفكاره، وهذا استهلاك غير مبرر في سبيل ضياع الهوية الحقيقية التي عبر عنها محمود درويش بأنها إبداع صاحبها.

اعتاد الإنسان أن يكون ملكا لكل شيء عدا نفسه، غير أن كل ما نملك ونحبه ونفضله هو لنا وتحت إدارتنا حتى هوياتنا، والمفترض ألا نجعل الأشياء تدير حياتنا حتى تصبح محور التعبير عن أنفسنا لأن الأمر يدور في نطاق تقدير أو احتقار الذات وربط قيمة الذات بأشياء، وبذلك نسمح لأنفسنا أن نتغير دون أن نعلق في «ملصقات» تجبرنا في وقت ما وزمن ما ألا نتغير وتصبح عائقا لتطورنا، أصبح المجال أكثر وسعاً عند خروجه من الأطر التقليدية وغير الواعية، وبالتالي تزيد قوة المعرفة ويتسع منظار الحياة لمدارات أخرى مختلفة تمكن الفرد من بناء هويته باختياره والتصرف وفق هذا الاختيار، ليس كما يفرضه عليه استحسان الآخرين وقبولهم وجودة تقييمهم.
23:53 | 27-07-2021

إفساد علاقات المتزوجين !

تخبيب الزوجة قليلة المسؤولية التي لا تتعامل مع عقلها كأداة سهلة الاستخدام، وهذا خبر محلي يفيد بتورط ٤ نساء في قضايا إفساد حياة زوجية، والثغرة كانت الزوجة، لكن السؤال هنا.. من المسؤول؟!

إن قلة المسؤولية تجاه علاقة الزواج هي التي تجعل المرأة أو الرجل يفتحون بوابات السماح من أوسعها أمام أي شخص يحب التدخل في شأن الغير، وتسويق تجاربه وآرائه التي قد تكون غير قابلة للتطبيق في حياة غيره، هذا يعني أن يسمح أحد أطراف العلاقة بشكل واع أو غير واع لغيره بأن يختار ويقرر في شأنه الخاص.

الواقع أن الأشخاص الذين يظهرون أحيانا كمحبين وناصحين وربما غاضبين أحياناً لتسوية العلاقات الخاصة قد يرشدون غيرهم إلى مسالك خطيرة تهدد أمن العلاقات وتؤزم من مشكلاتها بطريقة أكبر، وهم لن ينتهون وغالبهم لا يعرف مسؤولية المشورة، وهنا تقع المسؤولية على كل شخص يعتبر نفسه طرفا في علاقة يفرط في هذه المسؤولية ويتعامل معها كحقل تجارب يطبق فيها ما يمليه عليه الآخرون من خلفياتهم وعقدهم وتجاربهم الذاتية.

من المفترض أن نجعل من هذه العلاقات فرصة للتطور النفسي حتى لو كانت تتخللها بعض المشكلات، وأن يجتهد هؤلاء في حل مشكلاتهم بأنفسهم دون نشر غسيلها على الملأ، لأن أطراف العلاقة يعرفون بعضهم بالمستوى الذي يؤهلهم لتحمل هذه المسؤولية، غير أن الحديث عن المشكلات الزوجية للآخرين يزيد من حجم مشكلتها ويقوي من أزمتها، في الحالة التي يتعذر فيها حل الخلاف فيفترض على المتزوجين اللجوء إلى المختصين الذين يرشدونهم إلى اختيار الحل وليس الإقرار في شأنهم والاختيار بدلاً عنهم، والخلاصة التي تختصر كل ذلك؛ نضج عواطفك وكن مسؤولا بالقدر الكافي تجاه علاقتك.
00:29 | 21-04-2021

تحولات الثقافة الغذائية

قبل عقود قليلة، تداخلت ثقافة الغذاء مع ثقافة المجتمعات المحلية، كالوجبات السريعة التي جاءت من نمط الحياة الغربية المتسارع، وبدأ المستثمرون في فتح مطاعم تقدم وجبات من الثقافات المختلفة كعادات مستحدثة على ثقافة الغذاء التي كانت تفرضها ضرورات التنوع للأغذية.

ليست جميع الأغذية التي تداخلت مع الثقافات المحلية غير صحية، ولكن كان هناك موجة كانت تقيس التحضر الاجتماعي بمستوى استهلاك الأغذية غير التقليدية والتي تشكل المكونات غير الصحية جزءا كبيرا منها، مما يعني الابتعاد عن الأغذية الطبيعية وعدم الاعتماد عليها، بالتالي ظهرت أمراض العصر التي أصبحت تصيب الشباب في مقتبل العمر بعد أن كانت تسجل لدى المسنين والتي يعتبر الغذاء أحد العوامل الهامة في ظهورها ضمن عوامل أخرى كقلة الحركة والسهر والضغط النفسي وغيره، لكن التحول الظاهر في تغيير السلوك الغذائي بدأ بشكل أقوى بعد جائحة كورونا نتيجة عن الخوف من تهديد البقاء والذي ترتبط مكافحته بقوة المناعة في الحد من آثاره أو مقاومته كفايروس يهدد الحياة.

أصبحت مشكلة ضعف المناعة مطروحة على طاولة المجتمعات، وكان الحل في البحث عن السلوكيات الغذائية التي ترفع منها وتحد من خطر الإصابة بالأمراض، ليست الجائحة هي السبب الوحيد ولكنها أحد العوامل التي أظهرت اتجاه الناس للغذاء الصحي والعودة إلى الطرق الكلاسيكية في استهلاك الغذاء من ناحية، وأصبح الفرد يعرف حجم السعرات الحرارية في وجبته قبل تناولها كطريقة تساعده في مراقبة ما يأكل، إضافة إلى انتقائية الطعام لدى الكثير، كل ذلك يعني أن لدينا صحوة اجتماعية تجاه الوعي الصحي والتي يشكل الغذاء جزءا أساسيا منها، ذلك بإعادة الأغذية القديمة والطبيعية وإبرازها كعادات مستحدثة تدخل ضمن «هبات الموضة» تحت ما يسمى بالأغذية العضوية.

كاتبة سعودية

ALshehri_Maha@
00:03 | 10-03-2021

من الاجتهاد إلى النص القانوني

تحدث وزير العدل د. وليد الصمعاني في أحد البرامج عن التأسيس لمرحلة قادمة يسود فيها القانون، بقوله: «سينتهي تماما اجتهاد القاضي في اختيار الحكم الملائم للواقعة وسيكون القاضي معنيا بتطبيق النص القانوني على الوقائع»، مما يعني التقليل من الاجتهادات القضائية عند وجود النص النظامي، وهذا يعيد النظر إلى ضرورة تقنين الأحكام في ما يمكن اعتبارها من أهم الخطوات لتطوير القضاء.

استناد الأحكام إلى النصوص القانونية يحقق مقتضيات العدالة باعتبار مرونته وطريقته العملية وسهولة تطبيقه أكثر من الاجتهاد الذي قد يعتريه الخطأ، بالرغم من قيامه على إعمال النص الشرعي، وقد شهدنا في السابق بأن بعض القضايا المتشابهة يتم الفصل فيها بأحكام مختلفة، وكل ذلك مبني على اجتهاد القضاة.

كان الجدال حول فكرة أن القوانين والأنظمة تستبدل النص الشرعي، بالرغم من أنها تحقق غاياته ويتم سنها وفق ظروف المجتمع وتحقيق مصلحته ومحاكاة واقعه واحتياجاته، حيث إن صياغة الأحكام بحاجة إلى إطار ينظمها ويجعلها عملية أكثر من الترجيح والاجتهاد، وبالتالي فإن تفعيل الأحكام بالاستناد إلى نص قانوني يأتي وفق فقه المتغيرات والظروف، وبذلك فإن في صياغة النصوص القانونية سعة أكثر لاستيعاب المعطيات الجديدة التي تتطور احتياجاتها بتطور الحياة وتغيرها.

كاتبة سعودية

ALshehri_Maha@
00:02 | 3-03-2021

بنك المنشآت الصغيرة والمتوسطة

تعتبر المشروعات الصغيرة والمتوسطة ركيزة مهمة في بناء الاقتصاد، وهي تؤدي دورها التكاملي في بناء المشاريع، وتسهم في زيادة الإنتاج وظهور الإبداع والابتكار في مختلف المجالات، وبالتالي فإن نجاح هذا النوع من المشاريع مرتبط بمستوى مواجهتها للتحديات؛ لذلك اعتنت المملكة بتنمية وتطوير ودعم هذا النوع من المشروعات لأهمية دورها في بناء التنمية؛ حيث إنها تساهم بشكل أساسي في توليد الوظائف وخفض معدلات البطالة وكذلك التوطين، بالإضافة إلى زيادة الناتج المحلي، بالرغم من ذلك إلا أن الحصول على الدعم يعد من التحديات التي تواجه بعض ملاك هذه المشاريع؛ حيث لا يتوافر لديهم رأس المال الكافي، إضافة إلى أن بعض الحلول التمويلية التقليدية تطلب الفائدة إلى درجة قد تكون مرهقة؛ وهذا يعني التوجه للبدائل ورفع مستوى التنافسية للحلول.

لسد الفجوة التمويلية وزيادة التمويل وتعزيز نمو القطاع، وبعد موافقة مجلس الوزراء الأسبوع الماضي على «إنشاء بنك المنشآت الصغيرة والمتوسطة» الذي يؤدي دورا مكملا يضاف للأعمال القائمة والمبادرات التي عملت عليها «منشآت» خلال السنوات الثلاث الماضية، أعلنت الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة عن إطلاق البنك، الذي يأتي كأحد الصناديق التنموية التابعة لصندوق التنمية الوطني، وبذلك فإن تفعيل هذا الدعم لشركات التمويل يحفز نمو القطاع الخاص ويوجد البدائل التمويلية المبتكرة.

رفع مستوى التنافسية للشركات التمويلية من خلال دعم البنك التمويلي يساهم في إتاحة الخيارات التي يحصل عليها المستفيد من حيث زيادة التمويل وتحقيق الاستقرار المالي للمنشآت وتعزيز المساهمات التنافسية التي تقدمها المؤسسات المالية، حيث قام تأسيس البنك على مبادرات عدة مسبقة؛ منها مبادرة الإقراض غير المباشر برأسمال 1.6 مليار ريال لتمويل الدعم الإقراضي، إضافة إلى تأسيس الشركة السعودية للاستثمار الجريء برأسمال 2.8 مليار ريال لتطوير الاستثمار الجريء والملائكي والصناديق الاستثمارية، كذلك رفع ميزانية ضمان التمويل «كفالة» ليصل إلى 1.6 مليار ريال، وهذا ما يعزز مساهمات المؤسسات المالية ويساهم في زيادة التمويل المقدم للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، ويعمل على تحقيق الاستقرار المالي فيها.

كاتبة سعودية

ALshehri_Maha@
00:05 | 24-02-2021