أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://cdnx.premiumread.com/?url=https://www.okaz.com.sa/okaz/uploads/authors/1927.jpg?v=1793218059&w=220&q=100&f=webp

بدر السنبل

طهران.. هل وصلت الرسالة..؟!

حين جلس ممثلو السعودية وباكستان وتركيا إلى طاولة الحوار في طهران، كانت المنطقة تقف أمام احتمال عودة التصعيد العسكري، وكانت فرصة السلام تحتاج إلى من يحميها من الانهيار.


في تقديري، هذه هي الزاوية التي تمنح الاجتماع أهميته: ثلاث دول ترتبط باتفاقية مكة للدفاع المشترك تتحرك بثقلها السياسي والأمني لدعم التهدئة، والمساهمة في نزع فتيل أزمة قد تتجاوز تداعياتها أطراف المواجهة إلى المنطقة والعالم.


ولم يكن مستوى التمثيل تفصيلًا عابرًا. فحضور وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، وقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، ورئيس الاستخبارات التركي إبراهيم قالن، إلى جانب مسؤولين إيرانيين في مقدمتهم الرئيس مسعود بزشكيان، يعكس إدراكًا لحساسية اللحظة وأهمية إبقاء قنوات التواصل مفتوحة على أعلى المستويات.


لقد جاءت الزيارة امتدادًا للجهود الدولية والإقليمية الساعية إلى خفض التوتر، وفي مقدمتها الوساطة القطرية الباكستانية. وهي جهود تحتاج إلى دعم سياسي وإرادة جادة من الأطراف المعنية، حتى تتحول فرص التهدئة إلى مسار عملي قادر على إنهاء الأزمة ومنع عودة التصعيد.


وأعتقد أن اجتماع طهران يكشف عن جانب مهم في دور دول اتفاقية مكة: الجمع بين حماية أمنها ومصالحها، والعمل الدبلوماسي من أجل استقرار المنطقة. فالقوة التي تملك القدرة على الدفاع عن أمنها تستطيع أيضًا أن تصنع مساحة للحوار، وأن تدفع باتجاه حلول تراعي مصالح دول المنطقة وهواجسها الأمنية.


ومن هنا، فإن الاتفاق على مواصلة المشاورات بشأن السلام والأمن الإقليميين يمثل خطوة مهمة، تفتح المجال أمام بناء الثقة وتطوير الحوار، وصولًا إلى تفاهمات تعزّز الاستقرار وتراعي مصالح دول المنطقة.


وتكتسب هذه الخطوة معناها الأوسع حين ترتكز على احترام سيادة الدول وأمنها، ومعالجة مصادر القلق، والتعامل مع تهديدات الجماعات المسلحة التي تقوّض الاستقرار وتعرّض أمن الملاحة وخطوط إمدادات الطاقة للخطر.


وهذه قضية تتجاوز حسابات المنطقة وحدها. فالممرات البحرية الآمنة وإمدادات الطاقة المستقرة تمثلان مصلحة دولية، وأي اضطراب فيهما يترك أثره في الاقتصاد العالمي وحياة ملايين البشر.


أما الملف النووي، فيبقى جزءًا من المشهد الأوسع للأزمة، وتحتاج معالجته إلى مفاوضات جادة وضمانات تتيح الوصول إلى تفاهم مستدام. ويمكن للتهدئة الإقليمية أن تمنح هذا المسار فرصة أفضل، إذا وجدت استعدادًا حقيقيًا من طهران للتعاطي الإيجابي مع جهود الوساطة.


وفي الداخل الإيراني، تبدو الحاجة إلى الاستقرار أكثر إلحاحًا. فالضغوط الاقتصادية وتراجع القوة الشرائية لا تقف عند حدود الأرقام، بل تمتد إلى حياة الناس وفرصهم وتطلعات الأجيال الجديدة.


إن انخراط إيران في مسار السلام، واندماجها في الاقتصاد الإقليمي، يمكن أن يفتحا أمامها فرصًا أوسع للتجارة والاستثمار، ويعيدا بناء علاقاتها مع جوارها على أساس المصالح المتبادلة. ومع الوقت، قد ينعكس ذلك على صورتها أمام العالم، ويمنحها موقعًا أكثر تأثيرًا في صناعة مستقبل المنطقة.


هذا المسار يتيح لإيران صون مصالحها عبر شراكات مستقرة وثقة متبادلة، ويحتاج إلى رؤية سياسية ناضجة تتجاوز حسابات اللحظة، وتنظر بأفق أرحب إلى ما تحتاجه البلاد اليوم، وإلى المستقبل الذي تستحقه أجيالها القادمة.


لقد وضعت دول اتفاقية مكة ثقلها إلى جانب الجهود الدولية الرامية إلى تجنيب المنطقة جولة جديدة من التصعيد. واتفقت مع إيران على مواصلة الحوار، في خطوة تفتح الباب أمام بناء الثقة وتعزيز الاستقرار.


أمام طهران اليوم فرصة ثمينة قد يصعب تكرارها؛ فرصة لإعادة ترتيب علاقاتها مع جوارها، والانخراط في صناعة السلام، وفتح آفاق أوسع لاقتصادها ومستقبل أجيالها.


ويبقى السؤال: هل تلتقط طهران الرسالة، وتختار المستقبل؟

منذ يوم

السعودية التي لا يعرفونها

نحن بخير، ولله الحمد والمنّة. نقولها لكل الذين راهنوا على كسر السعودية، وحشدوا العتاد والإمكانات لضرب نموذجها الاقتصادي، وتعطيل مشاريعها، وزعزعة ثقة الاستثمارات العالمية بها. ولكل من أوقدوا حرائق المنطقة وظنوا أن ألسنتها ستلتهم طموحاتنا: هذه البلاد تعرف طريقها، ويعرف أهلها قيمة الأرض التي يقفون عليها.


راهنوا على أن تنشغل السعودية بالخطر عن مستقبلها، لكن ما حدث كان مختلفًا؛ ففي مواجهة اعتداءات الحوثي وداعميه، جاء توجيه الملك سلمان بن عبدالعزيز، بناءً على ما عرضه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، بإجراءات داعمة للمواطنين، ليؤكد قدرة الدولة على حماية أمنها وتنمية اقتصادها وتحسين معيشة أهلها معًا. من راهنوا على إنهاكها، يرونها تواصل البناء والعطاء.


يعرف العالم هذه القوة في استمرار السعودية في تزويده بالطاقة رغم الاعتداءات. تسهم إمداداتها في انتظام الإنتاج والنقل وحياة الناس، من عامل المصنع في كندا إلى المزارع في أمريكا ومحطات الوقود في أوروبا وآسيا وأفريقيا. تؤكد بذلك مكانتها صمام أمان للطاقة والاقتصاد العالمي، فيما تبحث الاستثمارات العالمية عن فرصها داخل مسارات رؤية السعودية 2030، في التقنية والذكاء الاصطناعي والسياحة والطاقة النظيفة.


ويمنحها ثقلها السياسي والاقتصادي دورًا أساسيًا في أمن الشرق الأوسط، وحماية توازناته ومصالحه، ومواجهة مصادر تهديده. ويجتمع على أرضها شرف خدمة الحرمين الشريفين وطموح بناء اقتصاد مزدهر وحياة أفضل. هذا النموذج هو ما يريدون كسره؛ وقد بلغ عداء الحوثي وداعميه حد استهداف مكة والمدينة، لضرب الطمأنينة في أعمق مواضعها. لكن السعوديين يرون حماية مقدساتهم وأمنهم ومستقبل أبنائهم مسؤولية واحدة.


وهذه الصلة هي ما يغيب عن حسابات المعتدي. رسخت العلاقة بين القيادة والشعب عبر خبرة بالأمن والاستقرار؛ يعرف المواطن أثر دولته في سلامة أسرته، وانتظام خدماته. وحين تتقدم البلاد، يرى أحلامه تتقدم معها: فرصة عمل لابنه، ومشروع لابنته، ومدينة تمنح أسرته حياة أفضل.


لهذا يدرك السعوديون أن المستهدف أمنهم وطموحاتهم معًا. ويعبّرون عن تمسكهم بهما بمواصلة العمل والتعليم في المدارس والجامعات وفق ترتيبات السلامة، وبالحفاظ على انتظام حياتهم.


وفي قاعات المؤتمرات بالرياض، تتجسّد هذه الثقة أمام العالم. واصل وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية أحمد الراجحي كلمته في منتدى الرياض الاقتصادي فيما تدوي صافرات الإنذار محذّرة من اعتداء محتمل. وفي مؤتمر البترول العالمي للطاقة، تكرر المشهد أثناء إحدى الكلمات؛ بقي الحضور في مقاعدهم، والقاعة ممتلئة بمشاركين من مختلف أنحاء العالم.


وبالتوازي، يستعد موسم الرياض لفعالياته وحفلاته الغنائية واستقبال زواره. كما يحتفظ الناس بحقهم في التعلم والعمل والفرح، وتؤدي الدولة واجبها في حمايتهم. للأرواح حرمتها، ولتعليمات السلامة مكانها، وللدفاعات رجالها الذين يسهرون على أمن البلاد.


يريد المعتدي أن يتجاوز أثر الصاروخ موقع سقوطه؛ أن يصل إلى ثقة الناس، ويضيّق أحلامهم، ويجعلهم يترددون في بناء الغد. لكنه يخطئ حين يقيس إرادة مجتمع بمدى سلاح. إيقاع الأذى شيء، وتغيير وجهة دولة بحجم السعودية شيء آخر؛ وبينهما مسافة لا يقطعها الصاروخ.


نحن بخير. خلف هذه العبارة قيادة تتحمّل مسؤوليتها، وشعب يعرف ما يدافع عنه. نحمي البيت الذي نعيش فيه، ونبني الغد الذي نريده لأبنائنا. ومن يراهن على أن يصرف السعوديين بالخوف عن مستقبلهم، سيجدهم أكثر تمسكًا بصناعته.

بدر السنبل كاتب سعودي

badrAlsunbul@

23:03 | 25-10-2026

المؤتمر يكشف حقيقة المليشيا الإرهابية بالصوت والصورة.. إنذار التحالف وجرائم الحوثي

قدّم المؤتمر الصحفي الذي عقده المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية اللواء الركن تركي المالكي، صورًا وشواهد تضع المأساة الإنسانية للاعتداءات الحوثية أمام العالم. خلف أرقام الوفيات والإصابات مدنيون وضيوف للرحمن، وأسر فُجعت بأحبّتها، وأناس امتد إليهم العدوان وهم يمارسون حياتهم أو يقصدون أرض المقدسات.


بهذا المعنى، يشكّل بيان التحالف، وما عرضه المالكي، وثيقة إنسانية وسياسية موجّهة إلى العالم أجمع؛ توثّق معاناة الأبرياء، وتكشف طبيعة السلوك الحوثي، وتضع المجتمع الدولي أمام مسؤوليته تجاه جماعة تتخذ من ترويع الآمنين وسيلة لتحقيق أغراضها.


حين يستهدف الحوثي المدنيين والمطارات والمنشآت السعودية، فإنه يحاول تحويل الدم والخوف وتعطيل الحياة إلى أدوات ضغط. يريد للجريمة أن تمنحه مكسبًا سياسيًا، وللأذى الذي يلحقه بالناس أن يصنع له صورة قوة. وتكشف هذه الممارسة إفلاس مشروع يستمد حضوره من قدرته على الإضرار بالحياة.


في المقابل، عرض المالكي نهج التحالف في توجيه عملياته إلى منصات إطلاق الصواريخ والثكنات والقدرات العسكرية، مع التأكيد على حماية أرواح المدنيين. هنا يظهر الفارق بين مليشيا إرهابية تستهدف الآمنين، وتحالف يواجه مصادر التهديد ويدعم استعادة الدولة اليمنية، ويلتزم بمراعاة حماية السكان أثناء عملياته.


وتكتسب هذه المقارنة أهميتها من محاولات الحوثي اختزال اليمن في جماعته، وتصوير مواجهة قدراته العسكرية باعتبارها استهدافًا لليمنيين. الشعب اليمني هو أول من دفع ثمن هذا المشروع؛ فقر وجوع وخوف وتهجير، وموارد تُستنزف في الحرب، وأطفال يُنتزعون من مقاعد الدراسة ويُدفع بهم إلى الجبهات، وقودًا لصراع يلتهم أعمارهم بلا رحمة.


لهذا يحمل استمرار السعودية في دعم الشرعية اليمنية غاية سياسية وإنسانية واضحة: استعادة اليمن لأهله، وتمكين مؤسساته من حماية مواطنيه، وتوجيه موارده إلى معيشتهم وتعليم أبنائهم ومستقبلهم. وجود دولة يمنية قادرة على ضبط أراضيها وقرارها يحمي اليمنيين، ويعزّز أمن السعودية والمنطقة.


ومن هذا المنظور، يُقرأ تحذير المالكي للحوثي من مواصلة استهداف المدنيين، ودعوته إلى قراءة ما بين السطور. الرسالة تستهدف حسابات الجماعة: القدرة على إطلاق صاروخ لا تمنحها السيطرة على عواقب إطلاقه، واستمرار الاعتداء يحمّل قيادتها مسؤولية ما يترتب عليه. أما تفاصيل الرد وتوقيته، فتحددها القيادة وفق تقديرها للموقف.


أهمية البيان أنه يعيد الإنسان إلى صدارة المشهد، ويضع أمام العالم سؤال المسؤولية: من يستهدف حياته؟ ومن يستخدم الأبرياء وموارده ومستقبله لاستدامة الحرب؟


تدعم السعودية يمنًا يستعيد دولته ويعيش أهله بأمان. ويواصل الحوثي استهلاك اليمنيين في مشروع يقيس مكاسبه بما يستطيع تدميره. وبين الغايتين تتضح حقيقة الصراع، ومعنى استمرار دعم الشرعية.

21:54 | 15-10-2026

السعودية أكبر من أوهامكم

أكثر ما يفضح خصوم السعودية عجزهم عن فهمها. يراقبون المشهد من ثقب الكراهية، ويحسبون أن ضجيجاً عابراً يستطيع زحزحة دولة صنعت مكانتها عبر تاريخ طويل من التحديات. يتوارثون الوهم نفسه، ويعيدون الرهان ذاته، كأن سقوط رهانات أسلافهم لم يترك في ذاكرتهم درساً يستحق القراءة.


راهن على انكسارها خصوم من دول ورؤساء وتكتلات، واستنزفوا المال والخطاب والتحالفات لتطويق حضورها. تعثرت رهاناتهم، وبقيت السعودية تبني وتتقدم وتصعد. سرّ هذا البقاء قدرة الدولة على تحويل التحديات إلى خبرة، والخبرة إلى قوة، والقوة إلى مشروع يتجاوز لحظة المواجهة.


هنا قبلة المسلمين، وقلب القوة الإقليمية، ووجهة الاستثمارات الدولية، وصمام أمان الطاقة، وحجر الزاوية في استقرار المنطقة. هذه المكانة تتجسد في شبكة مصالح واسعة، وثقل سياسي واقتصادي وروحي يجعل أمن السعودية متصلاً بأمن محيطها واستقرار العالم. من يختزل هذا الوزن في مشهد هجوم أو موجة تهليل يكشف ضآلة أدواته في قراءة موازين القوة.


أيّ وهم يدفع الحوثي والمهلّلين له إلى تصور أن مليشيا تستطيع كسر دولة بهذا الحجم؟ السعودية دولة تصنع التوازنات، وتملك من القوة والموارد والعمق السياسي ما يجعل حسابات الميليشيا أصغر من أن تستوعب وزنها. اختزال هذا الثقل في اعتداء يكشف عمى إستراتيجياً يخلط بين ضجيج اللحظة ومسار التاريخ. تحتفل الميليشيا بما ارتكبته، فيما تفتح على نفسها أبواب حسابٍ تجهل مداه.


المأزق في حسابات الحوثي ومن يقفون خلفهم أنهم يقيسون أثر الاعتداء بحجم الضجيج الذي يثيره، بينما تُقاس النتائج الإستراتيجية بما يتغيّر في قرارات الدول ومصالحها وقدرتها على مواصلة مشروعها. ماذا يجني الحوثي من اعتداء يهدد مصالح مرتبطة باستقرار السعودية، ويعمّق صورته مصدراً للفوضى وتهديداً للأمن؟ كلما اتسعت دائرة تهديده، اتسعت دائرة المتضررين منه، وازدادت احتمالات تشكّل مصالح مشتركة لمواجهته. هنا تصبح نشوة اللحظة عبئاً سياسياً وإستراتيجياً يعجز التهليل عن إخفائه.


أما الذين يمنحون الجريمة أسماء البطولة، ويخلطون بين إيذاء الناس والانتصار على الدول، فإنهم يكشفون خواء خطابهم وعجزه عن تقديم معنى يتجاوز التحريض. من يحتفل بالجريمة يكشف إفلاسه الأخلاقي، ومن يتوهّمها انتصاراً يفضح جهله بموازين القوة.


السعودية تعرف وزنها، وتعرف أن مسؤولية الدولة تقتضي اختيار التوقيت والأداة وحساب النتائج. هدوؤها قرار، وثباتها قوة، واستمرارها في البناء أبلغ رد على أحلام تعطيلها. قوة الدولة تظهر في قدرتها على حماية أمنها وصون قرارها ومواصلة مشروعها، وفي إدارتها للمواجهة وفق مصالحها، بعيداً عن التوقيت الذي يحاول خصمها فرضه.


ضجيجكم لا يغيّر موازين القوة، والجريمة لا تصنع انتصاراً. السعودية أكبر من أوهامكم، وأرسخ من رهاناتكم؛ ومن يستخف بقدرتها يغامر بأن يتعلم الدرس بثمن يتجاوز حساباته.

17:13 | 13-10-2026