أخبار السعودية | صحيفة عكاظ - author

https://cdnx.premiumread.com/?url=https://www.okaz.com.sa/okaz/uploads/authors/1672.jpg?v=1757438909&w=220&q=100&f=webp

سامي المغامسي

فلسفة العمر في قطار الحياة

- أولاً، الحمد لله الذي مَنّ عليّ بهذا العمر لأعيشه؛ فقد كانت رحلة جميلة جداً رغم ما تخللها من تعب، إن الحياة لم تكن يوماً سهلة، بل هي مضمار يحتاج إلى العمل، والاجتهاد، والصبر؛ فلن تجد أطباقاً من ذهب تُقدّم لك، ولا خيوطاً من حرير تُنسج لأجلك، نحتاج دائماً إلى إعمال الفكر لنحظى بحياة كريمة، ورغم أنه من الصعب إدراك الكمال، وقد نلتقي بالكدر في بعض مراحل العمر، إلا أن المحك الحقيقي يكمن في القدرة على تجاوز تلك العقبات، وهنا تتباين قوة التحمل من شخص لآخر؛ فهناك من ينسحب ويقف في منتصف الطريق، وهناك من يصرّ على إكمال المسيرة ليصل إلى الهدف الذي وضعه نصب عينيه.


- إن الوالدين هما أغلى ما يملكه الإنسان في وجوده، وبحجم هذا الغلوّ يكون الفقد؛ إذ يشعر المرء بحالة من الشتات والاضطراب بعد رحيلهما، ويفقد توازنه لأنه خسر أعظم سند في حياته، حينها، يباغته الألم من كل الجبهات والاتجاهات، وتختلف قدرة البشر على تحمل مرارة هذا الفقد تَبَعاً لعمق الرابطة الروحية التي كانت تجمعهم بوالديهم.


- أما الدراسة والعلم فهما السلاح الحقيقي في هذه الحياة، وبدونهما يغدو المرء ضعيفاً لا يقوى على مجابهة متطلبات العصر، إن الشهادة العلمية والفكر الواعي هما القوة الكامنة التي تفوق سلطة المال؛ فالفكر والنضج المعرفي هما أساس النجاح الحقيقي والاستدامة.


- وفي سياق السعي، تأتي التجارة كباب عظيم من أبواب الرزق، تفتح للمرء آفاقاً رحبة، وتُشرع أمامه الكثير من الأبواب المغلقة.


- الصحة.. الصحة! أكررها كثيراً فهي العنوان الأبرز الذي نتجاهله في كثير من الأوقات، رغم إدراكنا أنها الأهم وأن علينا المحافظة عليها، ولكننا أحياناً نغفل عن سبل رعايتها، لتكون النهاية مؤلمة جداً.


- وهناك معادلة عجيبة وغريبة في الحياة، تجمع بين (المال والوقت)؛ فأنت تحتاج إلى الكثير من الوقت لجمع المال، ولكن المال مهما كثر لا يستطيع أن يمنحك مزيداً من الوقت! وقد يسرقك العمر وأنت في قمة العطاء والمجد والشهرة.. فسبحانك ربي ما أعظمك!


- لكن، ما هو الأهم في كل هذه المعادلات الغريبة؟ لو خُيّرت بين كل جماليات الحياة، فماذا تختار؟ يظل الأهم دائماً هو مخافة الله في كل عمل ننجزه؛ فقد تأخذك الدنيا بكل مغرياتها، وتجد نفسك فجأة في دار الحق، ليبقى السؤال الأبرز: ماذا أنجزت في حياتك بعد كل هذه المراحل من عمرك؟ متعكم الله بالصحة والعافية وطاعة الله عز وجل.


- ومضة:


أحدٌ يُعيدُ إلى الصباح طفولةً حَشَدت جمالَ الكون في محرابي، أحدٌ يُعيدُني إلى صباح مَدْرَسَتِي، ويُعيدُ بهجةً ونقاءً غمر رُفَقاء الصّبا. صباحُكم ويومُكم طيّبٌ بإذن الله.

منذ يوم

المدينة المنورة.. جمال المكان وعظمة الخدمة

- تستقبل المدينة المنورة زوارها من داخل المملكة وخارجها وتفتح ذراعيها بكل ترحاب؛ إذ شهدت خلال الأيام الماضية توافد زوار الداخل في مشاهد روحانية وجمالية يشعر بها كل من يطأ أرضها، ويكاد لا يغادرها أحد إلا وهو يشعر براحة نفسية عميقة، لتبقى في ذاكرته أجمل وأحلى الذكريات.


- في «طيبة الطيبة» تتجلى العظمة والجمال الروحاني في مسجد المصطفى -عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم- حيث يشعر المرء بمهابة المكان والزمان. وبمجرد مغادرة ضيوف الرحمن المدينة لأداء مناسك الحج، بادرت طيبة باستقبال زوارها من جميع أرجاء المملكة، ليستمتعوا بجمال وروعة المكان، مستشعرين الراحة النفسية بفضل الخدمات المقدمة لهم، وسط استنفار كافة الجهات المعنية لتقديم أفضل الرعاية.


- وتشهد المدينة المنورة ثلاثة مواسم رئيسية لاستقبال الزوار: موسم ما قبل الحج، وموسم أثناء الحج لزوار الداخل، والموسم الثالث وهو استقبال ضيوف الرحمن بعد أداء مناسك الحج. وقد حققت طيبة الطيبة أعلى درجات التميز في نجاح الموسمين الأول والثاني، ويستكمل هذا النجاح الباهر في الموسم الثالث بإذن الله.


- ويقف أمير منطقة المدينة المنورة الأمير سلمان بن سلطان، ونائبه الأمير سعود بن نهار، ويشرفان بنفسيهما على تقديم كافة الخدمات والتجهيزات؛ لتحقيق معدلات قياسية في درجات النجاح الذي لا تحده حدود ولا يقف عند طموح.


- تستعد طيبة بكامل جاهزيتها لتقديم كافة التسهيلات والخدمات لضيوف الرحمن بعد أن منّ الله عليهم بأداء مناسك الحج بكل يسر وسهولة. ففي مطار الأمير محمد بن عبدالعزيز، وفي محطة قطار الحرمين الشريفين، وفي المنطقة المركزية، وفي جميع المواقع التي يقصدها الزوار، تتجسد مشاهد عظيمة، وتتوالى الشهادات المنصفة من ضيوف الرحمن عما تقدمه الحكومة السعودية من خدمات، وتسهيلات، ورعاية طبية على أعلى مستوى.


- عبارة «أهلاً يا حاج» بين أهلك، تذرف لها الدموع لا إرادياً، وهو يجد كل ذلك الترحاب من أهل هذه البلاد المباركة، وهم يقولون له: «نحن هنا في خدمتك». كم هي عظيمة هذه البلاد! إن مشاعر ضيوف الرحمن لم تأتِ من فراغ، بل هي نابعة من رعاية صادقة سطرها كل من يعمل في منظومة الحج.

00:19 | 28-05-2026

حكاية النصر: بين إرث الرمز ودموع رونالدو

- من الصعب أن ننسى الأمير عبد الرحمن بن سعود، الذي ارتبط اسمه بنادي النصر ارتباطاً وثيقاً. فحتى حين يحقق النصر بطولة الدوري، لا يغيب اسم (الرمز) الذي قاد هذا الكيان العظيم لأكثر من أربعة عقود، ليظل الرمز الأول والأبرز في تاريخ النادي.


- لقد كافح الأمير عبد الرحمن بن سعود طويلاً من أجل النصر، ليقينه بأن هذا الكيان وُجد ليكون في منصات التتويج بطلاً. وظل داعماً وموجهاً للنادي طوال حياته، واشتهر بحبه الشديد وشغفه بالعالمي، ومدافعاً شرساً عن حقوقه ومكتسباته.


- إن دموع النجم العالمي (كريستيانو) كانت تمثل عنواناً كبيراً؛ فلماذا بكى وأبكى من حوله؟ إنه يدرك جيداً تاريخ هذا النادي العريق، الذي يشكل حلقة مضيئة وكبيرة في مسيرة الرياضة السعودية.


- أما جماهير النصر التي تملأ الأرض شرقاً وغرباً، فقد تضاعف وهجها وتأثيرها بعد ارتباط اسم (النصر) بهذا النجم الكبير، حتى إن كل من يعشق الدون تمنى البطولة نصراوية، بل إن بعض من لا يشجعون النصر تمنوا أن يحققها من أجله.


- القصة كبيرة جداً؛ فالنصر حكاية وتاريخ، وأجيال تروي لنا سيرة نجوم سطروا أمجادهم وأبدعوا على المستطيل الأخضر. ما هذا العشق؟ وما هذا الجنون؟ المسألة أعمق بكثير من مجرد تحقيق بطولة؛ إنها قصة عشق ممتدة، تتوارثها الأجيال جيلاً بعد جيل.


- تحقق الحلم رغم كل الإحباطات والظروف الصعبة التي مرت على الفريق، لكن الخيول الأصيلة تظهر دائماً في الوقت المناسب لتحسم السباقات العنيفة. وتحية لهذا الجمهور الرائع الذي وقف مع فريقه طويلاً، ولم يتسلل اليأس إلى قلبه، فظل مسانداً وداعماً في كل اللحظات.


- ومضة:


وين تروح ما يمديك.. لو ترقى السماء باجيك


حتى لو تحب ثاني.. بشارك من يحبك فيك


هي واحدة من الثنتين.. خيرك الله بين أمرين


يا تترك عشانـي ذاك.. يا إما تنقسـم نصين

00:07 | 23-05-2026

لا تظلموا العُلا.. وأُحد سيعود

- الحضور الجماهيري اللافت لمباراة العلا والعروبة على ملعب مدينة الأمير محمد بن عبدالعزيز بالمدينة المنورة هو امتداد طبيعي لتعطش جماهير طيبة الطيبة لدوري روشن، ويمثل امتداداً تاريخياً لذلك الحضور السابق لأنديتها وارتباط وحب هذه الجماهير التي طال انتظارها لوجود أندية تمثلها في دوري روشن ورؤية أفضل نجوم العالم يلعبون على هذا الملعب التاريخي الذي يمتد تاريخه من عام 1400هـ.

- وامتلاكه لهذه الجماهير طبيعي جداً وإن كان رأى البعض أن نادي العلا أخذ مكان ناديهم العريق (أحد) الذي كان يوماً من الأيام فارس هذا الملعب، وكان من الصعب أن يخسر على أرضه، لكن بعض الأحيان الواقع والمتغيرات تكون صادمة، ويجب أن نتقبلها، ولا يمكن بكل الأحوال ربط تراجع أحد بتقدم العلا، هو أحد الأندية التي شملتها الخصخصة، وكان من الطبيعي جداً أن يغادر نجوم أُحد إلى أقرب الأندية إليهم، والبحث عن دخل جيد بدلاً من الذهاب بعيداً. قد يغضب كلامي بعض الأحديين، لكن علينا أن نتقبل الواقع والمتغيرات التي قد تكون صعبة، ونجد في أنفسنا في بعض الأحيان عدم قبول الآخرين، أندية المدينة جميعاً نتمنى أن تكون في أفضل حالة، بداية من أحد والأنصار وبقية أندية المحافظات.

- (أُحد) ضحية أخطاء إدارة سابقة لا تملك الخبرة أضاعت كل شيء بسبب التخبطات الإدارية، وحملت النادي ما لا يحتمل؛ لذلك سقط ومن الصعب أن يعود كما كان. أصدقكم القول إننا أكثر منكم حزناً على نادي أحد، تعايشت معه فترة طويلة من نعومة أظافري، منذ أن كان مقره في طريق سلطانة ويلعب على ملعب التعليم، أخذت أقلب الأوراق، تغيرت أمور كثيرة، ونحن كبرنا أكثر من اللازم، وقد تكون الصدمات أقوى من أن نتحملها، ونربط أشياء لا علاقة لها بالوضع الحالي، ولا نحمل أندية أخرى مسؤولية ما حدث له، أضاعوني وأي فتى أضاعوا. كنت متابعاً جيداً للمشهد، وكنت قريباً وحذّرت، والبعض استاء وغضب، طوال عملي في صحيفتي العريقة «عكاظ» لم أكن طرفاً وخصماً لأحد، كنت أبحث عن مصلحة الكيان، غضب من غضب ورضي من رضي، وهناك من كان منصفاً وقال كلمة الحق.

- لذلك مهم جداً تقبل الواقع والمتغيرات والصدمات التي نتعرض لها، والتي قد تضعني أقوى من السابق، لا يعنيني من يكرهني، في النهاية الكيان باقٍ ويغادر الدخلاء، وينكشف أصحاب المصالح، الذين كانوا يبحثون عن مصلحتهم بحجة حب الكيان، هم معروفون أمام الجميع، استفادوا لكن ما زالوا يبحثون عما تبقى لهم من أطلال.

- أتمنى أن يذهب نادي العلا بعيداً ويصعد لدوري روشن ويكون سفيراً لرياضة المدينة، وفي النهاية لا نستعجل، فناديا أُحد والأنصار سيعودان كما كانا وأفضل من ذلك؛ لأن لهما تاريخاً كبيراً وحافلاً، ولا يمكن أن يستمرا بعيداً عن مكانهما الذي من المفترض أن يكونا فيه.

- جماهير المدينة تساند العلا؛ لأنها تبحث عن سفير لها في دوري روشن، ومن حقها أن تفرح، علينا المصالحة مع أنفسنا قبل المصالحة مع الآخرين، ولا تربطوا وتفسروا واقعاً غير صحيح وواقعاً مختلفاً.

- نعم الواقع صعب ومرير على نادي أُحد الذي هبط بيدي لا بيد عمرو، والغرباء والدخلاء على النادي كانوا السبب، والضحية هو هذا الكيان.

00:05 | 21-05-2026

أنسنة المدينة المنورة.. تطلعات نحو الاستدامة

- تشهد المدينة المنورة طفرة تنموية شاملة على كافة الأصعدة الخدمية، حيث اكتست طرقاتها وشوارعها هوية بصرية جاذبة تسر الناظرين، بفضل مشروع «أنسنة المدينة»؛ هذا المشروع الجبار الذي أحدث نقلة نوعية جمالية في المنطقة. وتأتي هذه النجاحات بفضل الاهتمام البالغ والإشراف المباشر من صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن سلطان، أمير المنطقة ونائبه الأمير سعود بن نهار، اللذين يحرصان على أن تظهر المدينة بأبهى صورها، مع توفير كافة مقومات جودة الحياة لسكانها وزوارها.


- إن العمل في طيبة الطيبة لا يتوقف، وهي مقبلة خلال الفترة القادمة على قفزة تنموية كبرى مع اكتمال المشاريع الجاري تنفيذها، وفي مقدمتها مشروع «رؤى المدينة»؛ الذي سيمثل نقلة نوعية وفريدة لاستيعاب الأعداد المتزايدة من الزوار.


- ولكن، ما الذي تحتاجه طرقات المدينة بعد أن وصلت إلى هذا المستوى من الجمال والروعة؟ إنها تحتاج بلا شك إلى الصيانة الدورية المستمرة للحفاظ على هذه المكتسبات، خاصة في ظل ارتفاع درجات الحرارة والتقلبات المناخية التي قد تؤثر عليها. إضافة إلى ذلك، تبرز الحاجة الملحة لإنشاء مرافق خدمية تخدم المشاة؛ كدورات المياه، وتوفير برادات مياه الشرب على طول الطرق المحورية التي تربط المناطق التاريخية بوسط المدينة (مثل: مسار طريق مسجد قباء، ومسار سيد الشهداء، وطريق أبي بكر الصديق). ولعل الحل الأمثل لضمان استدامة هذه الخدمات يكمن في إسناد هذا المشروع وطرحه للاستثمار أمام القطاع الخاص.


- ومن هذا المنطلق، وكلي ثقة بأن يتسع قلب أمين المنطقة المهندس فهد البليهشي لبعض المقترحات؛ وهو المسؤول الذي عهدناه دائماً منصتاً ومنفتحاً على أهالي طيبة الطيبة، ومرحباً بكل ما يخدم المنطقة؛ الحدائق العامة، التي كانت تشكل متنفساً رئيسياً للأهالي، قد غابت واختفت عن بعض الأحياء الرئيسية.


- أما الملحوظة الأخرى، فترتبط بمسألة مخالفات المباني السكنية؛ فالرسائل التي تصل إلى الملاك بضرورة التصحيح تترك الكثير منهم في حيرة من أمرهم دون معرفة الآلية أو الطريقة الصحيحة للتنفيذ، مما يضطرهم للبحث عن إجابات قد لا يجدونها! والسؤال هنا: لماذا لا تقوم الجهة المصدرة للمخالفة بإرفاق توضيح إرشادي يبيّن للمواطن كيفية تصحيح وضع مبناه خطوة بخطوة؟ إن توفير جهة أو منصة توعوية ترشد المالك لآلية التصحيح فور صدور المخالفة، سيكون أجدى بكثير من تركه لخيارات الانتظار ومن ثم اللجوء لدفع الغرامة دون معالجة أصل المشكلة.

00:16 | 18-05-2026

فخّ المنصبِ وخديعةُ المال

- ثمة تساؤلات تدور في ذهني باستمرار، وربما تشغل بال البعض: ما المعيار الحقيقي لتقدير الناس واحترامهم لبعضهم البعض؟ هل هو المنصب، أم المال، أم المستوى الثقافي، أم النسب والحسب؟ وأي هذه الاحتمالات هو الأرجح والأبقى؟


- وهل المال.. وسيلة أم فخ؟ يرى البعض أن المال هو مفتاح القبول الاجتماعي، فهو الذي يكسو المرء في نظر الآخرين ثوب الكرم والذكاء والرؤية الثاقبة، ويمنحه مركزاً مرموقاً. لكن الحقيقة أن المال رغم كونه قوة عظمى في العالم ليس كل شيء. قد يضعك المال في مكانةٍ مادية مرتفعة، لكنك دونه ستظل «لا شيء» إذا افتقرت إلى الأخلاق. احذر أن يصور لك ثراؤك أنك في برجٍ عاجي لا يطاله أحد، فتسقط في مخالب الغرور التي قد تفقدك صوابك وإنسانيتك.


- كرسي المنصب.. أمانة لا ديمومة، يعتقد البعض أن المنصب هو مصدر القيمة، متناسين أنه وُجد لخدمة الناس وتيسير شؤونهم، الاختبار الحقيقي لا يبدأ وأنت على الكرسي، بل لحظة مغادرته؛ هنا ينجلي الغبار ويظهر الاحترام الصادق من الزائف. فمن حظي بتقديرٍ لأجل سلطته فقط، سيجد نفسه منزوياً فور رحيله، مدركاً حجم تقصيره.


- لا يدوم منصب لأحد، والبقاء لله وحده. لذا، أسرع في خدمة الناس ولا تكن مجرد «اسم هامشي». احذر البطانة التي تستفيد من وجاهتك وتخفي عنك حقيقة مشاعر المجتمع تجاهك، فالمناصب تزول والأثر يبقى.


- يُطرح سؤال جوهري: أيهما أقوى تأثيراً في تعاملنا مع الآخرين؛ المال أم الأخلاق؟ نرى الكثيرين يلهثون خلف أصحاب الأموال، ويقتربون منهم حتى لو كان ذلك على حساب قيمهم ومبادئهم. ولو عاد بهؤلاء الزمن، لوجدوا أنهم أضاعوا أثمن ما يملكون: «كرامتهم». يا لخسارة من يبيع كرامته بحثاً عن مالٍ بطريقة لا تليق بإنسانيته! فالإنسان في نهاية المطاف هو أغلى ما في الوجود بكرامته لا برصيده.


- في حياتنا، نتعامل مع أصناف شتى من البشر؛ منهم من يرحل تاركاً خلفه أثراً طيباً وعطراً، ومنهم من يغادر المكان فلا يفتقده أحد، بل قد يسعد من حوله برحيله؛ لأنه لم يدرك ثقل الأمانة التي حُملها.


- الناس لا يتذكرون الراحلين بأموالهم أو مناصبهم، بل بأخلاقهم، وعملهم، وسيرتهم الطيبة التي تركوها خلفهم. فقد تملك المال وتفتقر للحب والاحترام، وفي المقابل، نجد من يملك المال ويملك معه قلوب الخلق؛ لا لثروته، بل لأن أخلاقه طغت على ماله، فصار كرمه وسلوكه هما العنوان والقدوة.


ومضة:


بعض البشر دايم على الخير مسعاه..


وبعض البشر لو مات عايش بذكراه..


وبعض البشر ذكراه وقت الحدادي..


وبعض البشر عقب العزا بيوم ننساه..


وبعض البشر نلبس عليه السوادي..


وبعض البشر ما يغيّر الوقت مبداه..


وبعض البشر مـ يعرف معنى المبادي..


وبعض البشر بين الحضر والبدو تاه..


لا اهل الحضر عرفوه ولا اهل البوادي..

00:00 | 17-05-2026

بين فلسفة الصبر وتحديات الحياة

- في علاقتنا مع الآخرين، نحتاج إلى الكثير من الصبر؛ وما أثقل الصبر وأصعبه في مواقف كثيرة! لكننا لا نستطيع دائماً حصر الصبر في حدود معينة، لأن طاقتنا وإمكاناتنا قد لا تتحمل أحياناً ضغوطاً تخرجنا عن طورنا، وتُظهر أسوأ ما في أنفسنا.


- يا صبر.. هل تستطيع كبح جماح انفعالاتنا أمام مواقف تتجاوز قدرة أنفسنا على التحمل؟ فالحياة قد تصيبك في مقتل، وتصعقك بضرباتها، وقد ترمي بك في أسوأ الأوضاع التي لم تكن تتصورها يوماً ما.


- قد نواجه أشخاصاً لا يحبون الخير لنا، وقلوبنا تشعر بهم وتعرفهم جيداً، وفي المقابل نواجه من يحبوننا بصدق وصورتهم واضحة جداً. من الصعب اختراق قلوب الآخرين، ولكن من السهل أن نُسكنهم قلوبنا بحسن تعاملنا. وفي ظل هذا العصر، أذهلنا الذكاء الاصطناعي بقدرته على الوصول إلى أفكارنا ومحاكاتها، مما يجعلنا نتساءل عن آفاق هذا التطور الهائل.


- مع التطور المتسارع في مختلف الجوانب، نحتاج لتطوير أنفسنا وعقولنا وثقافتنا؛ فلن تستطيع الوصول إلى أهدافك وتحقيق أمانيك دون مثابرة وكفاح. لن يساعدك أحد في هذا الطريق سوى والديك، وما عدا ذلك، فمن الصعب أن تجد من يمنحك مفاتيح الوصول لغاياتك.


- القليل فقط هم من سيقفون معك، لذا انهض بنفسك حتى لا تكون عبئاً على أحد. حتى الوالدان لديهما ما يكفيهما من أثقال الحياة، فلا تحملهما أعباءً إضافية. فالحياة تحتاج إلى فكر وعمل، لا إلى خمولٍ واستلقاء، ولا تجعل وقت الراحة يطغى على وقت السعي وراء الرزق.


- لا تكن عبئاً على أحد، ولا تترك مجالاً لأحد ليشفق عليك، أو يراك ضعيفاً؛ لأن الضعف يترك ندوباً سلبية تؤثر عليك طوال عمرك، فتندب حظك حين لا ينفع الندم، ولن تستطيع حينها استعادة ما فاتك لأنك أضعت فرصاً كان من المفترض استغلالها.


- ختاماً..


هل نستطيع حقاً تحمل ضغوط الحياة وتحمل من يحيطون بنا بعيوبهم وحسناتهم؟ إننا بلا شك نحتاج إلى ذلك «الصبر الجميل» الذي يتداخل مع تفاصيل حياتنا التي أصبحت أكثر تعقيداً وصعوبة مع هذه السرعة التي يسير بها العالم.

00:01 | 15-05-2026

العلاقات السعودية المصرية.. جذورٌ تضرب في أعماق التاريخ

- في حي «الأحامدة» بالمدينة المنورة؛ حيث تمتزج نداءات الباعة بدعوات الأمهات في الصباح، وُلدتُ وكبرتُ بين جدران تحفظ رائحة الزمن، وفي أزقةٍ تختزن الوجوه والضحكات والدموع وأحاديث العابرين. لم أكن أعلم حينها أنني سأحمل كل ذلك الإرث معي وأنا أغادر ذات يوم إلى مدنٍ كنتُ أراها فقط عبر شاشة التلفاز، أو في الحكايات المرسومة في عيون الكبار.


- كنتُ فتىً هادئاً، يجلس على سطح بيتنا القديم يتأمل القمر فوق جبل أُحد، ويتخيل العالم خارج أسوار المدينة، كأنما هو بطل روايةٍ لم تُكتب بعد، وعندما جاءني خبر السفر، شعرتُ كأنّ باباً قد انفتح ليقودني إلى عوالم أخرى؛ ولم أكن أعلم أن قلبي سيقع في حب القاهرة.. تلك المدينة التي لا تنام، وكلما خطوتُ فيها خطواتي الأولى، شعرتُ وكأنني أبدأ فصلاً جديداً من الحكاية.


- لقد عشق المصريون السعودية، لذا نجد أن أكبر جالية مصرية في الخارج تتواجد هنا في المملكة، حيث يجدون كل ترحاب وضيافة، ولا يشعرون أبداً بالغربة. وكذلك السعوديون، حين يزورون مصر، يستمتعون في تفاصيلها وكأنهم في وطنهم. إن في حب المصريين للسعودية، وحب السعوديين لمصر قصةً جميلة، لا يدرك أسرارها إلا من تعايش معها حقاً.


- عندما زرتُ مصر، كان النيل يطوف بي من حي «السيدة زينب» إلى «الأزهر»، ومن «خان الخليلي» إلى حواري «الدرب الأحمر». شعرتُ كأنني أعيش داخل رواية لنجيب محفوظ، لكنه نسي فقط أن يضع اسمي فيها! يا لها من مدينة.. كأنها عطرٌ عالقٌ في ثياب كل من غادروها.


- وعند زيارة وزير الطاقة صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سلمان في افتتاح «مؤتمر مصر الدولي للطاقة - إيجبس 2025»، تحدث بعفوية، لم تكن كلماته مجرد خطاب دبلوماسي، بل كانت نبضاً يعبر عن مشاعر الشعب والقيادة السعودية تجاه مصر الحبيبة. كانت كلمته للتاريخ، وللأجيال الحالية والقادمة، مؤكدةً أن ما يربط السعودية ومصر أكبر من المصالح؛ إنها علاقة أخوية أزلية.


اختصر سموه تلك العلاقة الوثيقة بقوله: «تستمد العلاقات بين السعودية ومصر رسوخها من عمقها التاريخي، ومن الأخوة والشراكة الإستراتيجية. إن متانة هذه العلاقة تكمن في الإيمان العميق بأن مصيرنا واحد واستقرارنا مشترك». ولم يقف عند هذا الحد، بل قال بعفويته المعهودة واصفاً مصر «أم الدنيا»:


«ألف تحية للناس الحقيقية، والناس العشرية، وأصحاب أحلى نفسية.. مصر ليس فقط فيها حاجة حلوة، بل هي كلها حاجة حلوة».


- مصر التي بنى أبناؤها الأهرامات، وأنجبوا عباقرة الطب والهندسة والأدب، ما زال صدى صوت كوكب الشرق «أم كلثوم» يصدح في أرجائها وفي كل بقاع الأرض.


- وفي زياراتي الأخيرة، لمستُ تطوراً هائلاً في البنية التحتية؛ مدنٌ عالمية بنيت في وقت قياسي كالعاصمة الإدارية. هذه النهضة تؤكد أن مصر تمتلك كل مقومات البناء والمستقبل.


- يمتلك المصريون روحاً جميلة لا تجدها لدى كثير من شعوب العالم؛ فابتسامتهم وحلاوة حديثهم هما عنوان تعاملهم مع الآخرين. حفظ الله السعودية ومصر، وأدام استمرار هذه العلاقة القوية التي تترفع عن المصالح الضيقة، لترسو دائماً على بر الحب والإخاء الصادق.

00:00 | 14-05-2026

جامعة طيبة.. أسئلة مشروعة عن المستشفى والخريجين

- ⁠جامعة طيبة؛ تلك المؤسسة العريقة التي طرقت أبواب ومنازل أهل المدينة المنورة كافة، هل نال رضاهم استحقاقاً بعد مضي 23 عاماً على تأسيسها؟


لقد كانت البداية من صرح شامخ، حين كانت فرعاً لجامعة الملك عبدالعزيز (كلية التربية)، التي خرّجت أفواجاً من أبناء وبنات هذه المدينة المباركة.


- درستُ في تلك الكلية وودعتها عام 1410هـ، حين كانت عبارة عن مبانٍ بسيطة في مظهرها، لكنها كانت تعني لنا الكثير. اليوم أزيلت تلك المباني واستُحدثت مكانها صروح حديثة جداً، وقد بهرني المشهد حين دخلتها مجدداً، واسترجعت شريط الذكريات، فتذكرتُ الدكتور منير صدقة خاشقجي -رحمه الله-، وحارس الكلية (رمضان) من الجنسية الهندية. كانت الكلية آنذاك تجمع أهالي «طيبة الطيبة»، وكان التعيين مضموناً كمعلمين في وزارة التعليم على أقل تقدير، وكان الطموح يكبر يوماً بعد يوم حتى تحقق الحلم في عام 1424هـ بتحويلها إلى جامعة مستقلة، ليتسع أفق المخرجات التعليمية والفرص الوظيفية، بدلاً من انحصارها في سلك التعليم فقط.


- وخلال مسيرتي الصحفية، أجريتُ حوارات عدة مع رؤساء جامعة طيبة؛ بدأت بالدكتور منصور النزهة الذي شرع الأبواب للإعلام بوضوح وشفافية، ثم الدكتور عدنان مزروع الذي كان رحب الصدر في إجاباته عن تساؤلاتنا، وصولاً إلى الدكتور عبدالعزيز السراني الذي كان منفتحاً بدوره، ويجيب بذكاء وفق المعلومات المتاحة والتحديات القائمة، وعلى رأسها تعثر مشروع المستشفى الجامعي.


- أما اليوم، وبعد تعيين الدكتورة نوال الرشيد رئيسة للجامعة، حاولتُ التواصل معها عبر المكتب الإعلامي، وأرسلتُ استفساراتي منذ صدور قرار تعيينها عام 1445هـ، ولكن دون جدوى؛ إذ قوبلت تلك التساؤلات بالتحفظ والصمت، كما أن المتحدث الرسمي للجامعة بات «لا يتحدث»، ولا يرد كلياً على الاستفسارات التي تهم الرأي العام، ولا أعلم أسباب هذا الانكفاء عن الرد على قضايا ملحة، في مقدمتها مصير المستشفى الجامعي الذي ينتظر أهالي المدينة رؤية النور فيه.


- وهنا يبرز التساؤل الجوهري: هل تتوافق مخرجات كليات جامعة طيبة مع متطلبات سوق العمل الحالية؟ يتخرج الطلاب والطالبات من كليات إدارة الأعمال، الحقوق، الآداب، والتربية؛ فهل يحتاجهم سوق العمل فعلياً؟ وهل هناك تنسيق حقيقي مع الجهات المعنية بالتوظيف لرصد الاحتياجات الفعلية للمدينة المنورة؟


- لقد اصطدم الكثير من خريجي وخريجات قسم «الإعلام» بواقع مغاير تماماً، حيث لم يجدوا فرصاً وظيفية تتناسب مع تخصصاتهم، سوى في بعض الفنادق أو القطاعات الخاصة التي لا تمت لدراستهم بصلة.


- إنني أتمنى لهذه الجامعة العزيزة على قلوبنا أن تظل بخير، وأن تحقق طموحات أبناء وبنات المنطقة، لتكون في مصاف الجامعات المتقدمة عالمياً. وهذا يتطلب البدء فوراً في إعادة دراسة برامجها وكلياتها، والاستعانة بأصحاب الخبرات، وإجراء تقييم دقيق عبر استبانات موجهة لأهالي المدينة وجهات التوظيف، وعقد شراكات مجتمعية تتواكب مع النهضة الكبرى التي تشهدها المدينة المنورة.

01:04 | 13-05-2026

عودة الحراك الأدبي والثقافي في المدينة المنورة

- ⁠هل تذكرون كتاب (ذكريات طفل وديع)؟ ذلك الأثر الذي سطره الراحل عبدالعزيز الربيع، مدير تعليم المدينة المنورة الأسبق، والذي يُعد لوحة اجتماعية ترصد ملامح الحياة في المدينة خلال أوائل ومنتصف القرن العشرين. يصف الكتاب المظاهر الاجتماعية بدقة، وكيف كانت تسير الحياة اليومية ببساطتها وصعوباتها في آن واحد. رحل الربيع وبقي أثره وسيرته العطرة نبراساً للأجيال. وأنا على يقين أن الكثيرين يتذكرون هذا الكتاب جيداً؛ وحقيقةً، كان هو أول كتاب قرأته في حياتي حين لم يتجاوز عمري 12 عاماً.


- في تلك الحقبة، كان النادي الأدبي بالمدينة المنورة يمثل هرم الحراك الثقافي، وترأسه حينها المربي الفاضل عبدالعزيز الربيع -رحمه الله، كما ترأس أيضاً نادي الأنصار. لقد كان الربيع بمثابة «مدرسة متحركة» في مختلف الأنشطة الأدبية والفكرية والرياضية؛ يشرف بنفسه على المناشط المسرحية والشعرية، ويحرص على حضور الفعاليات التي كانت تُقام أثناء الدوام المدرسي أو في الفترة المسائية. آنذاك، تسابقت المدارس في تقديم أفضل ما لديها من برامج وإبراز للمواهب الإبداعية، حتى إن كثيراً منها حرصت على إنشاء مسارح رغم أن معظم المباني كانت «مستأجرة»، إلا أن ذلك لم يقف عائقاً أمام تدفق الإبداع وروح العطاء.


- يُعرف المجتمع المديني بآدابه وأخلاقه الرفيعة التي تعد أجمل صورة له، وهي صورة واقعية لا تحتاج إلى تجميل، بل هي واقع ملموس يعيشه كل من يزور «طيبة الطيبة»؛ فيلمس حسن الاستقبال وكرم الترحيب بضيوف الرحمن وزوار مدينة المصطفى ﷺ، وهذا الرقي في التعامل ليس غريباً على من أكرمهم الله بسكنى مدينته.


- خلال فترة التسعينيات التي عاصرتُها، كانت المدينة تعيش حراكاً ثقافياً متميزاً ضمن نسيج اجتماعي متماسك؛ حيث ظهرت «الإثنينيات» و«المنتديات» التي كانت تُنظم على مدار الأسبوع، لتناقش شتى القضايا الاجتماعية والثقافية والتعليمية بأسلوب راقٍ ومحبب.


- وما تشهده طيبة الطيبة اليوم من حراك ثقافي وأدبي يعيد إلينا تلك الذكريات الجميلة؛ فمبادرة (الشريك الأدبي) والأندية الثقافية تشهد طفرة نوعية في إقامة الأمسيات الإعلامية والأدبية والشعرية، التي تعبر عن المكنون الثقافي الثري للمدينة. إنه واقع جميل نعيشه اليوم مع هذا الحراك الذي تقوده نخبة من المثقفين والمهتمين، لتبقى المدينة المنورة دائماً منارة للعلم، ومنبعاً متجدداً للإبداع.


- والسؤال المطروح هنا: ما هي آلية اختيار الضيوف والمحاورين في (أمسيات المدينة)؟ إن من الأهمية بمكان تجنب المجاملات في اختيار المحاورين وعدم التكرار، ومنح الأولوية لأبناء وبنات المدينة المنورة، مع التركيز على استضافة الشخصيات التي تقدم معلومة حقيقية وإضافة نوعية للجمهور، وأن يتم توجيه الدعوات لأهل الاختصاص والمثقفين لضمان إثراء المحتوى. ختاماً، كل الشكر للقائمين على عودة هذا الحراك الثقافي المميز.

00:12 | 12-05-2026