ليس أسخف من المطويات التي سماها أصحابها كتبا ونثروها على أرفف بعض دور النشر في معرض الكتاب بالرياض غير تلك المقالات التي اندفعت للاحتفاء بها وكأنها الفجر الجديد للأدب السعودي!!
ومن المستفز أن تجد مؤلفات لأدباء ومثقفين سعوديين مرموقين تخرج الى النور بعد أشهر أو سنوات من العمل الابداعي الشاق أو البحث العلمي المضني، فلا تحظى بنفس الاحتفاء او التقدير النقدي الذي تحظى به كتيبات سخيفة ظن أصحابها أن التأليف لا يكلف غير فنجاني قهوة وعنوان ملفت وغلاف باهر وكم هائل من الهراء الشخصي الذي يتخيله صاحبه إبداعا يستحق أن تقوم له الدنيا ولا تقعد!!
هذا الاحتفاء الاعلامي الغريب بالمؤلفات المسلوقة السطحية على حساب مؤلفات إبداعية حقيقية يرسم أكثر من علامة استفهام أمام حدود المجاملة ومستوى النقد الأدبي في بعض صحافتنا التي أصبحت تنشر كل ما هبّ ودبّ لملء صفحاتها دون أي اعتبار لمعايير الإبداع أو احترام لعقلية القارئ وذائقته!!
وسامح الله الدكتور غازي القصيبي الذي روّج لرواية «بنات الرياض» فقد كان ذلك بمثابة إعلان بأن كل سخيف أو سطحي يمكن أن يُصبح مؤلفا وكل ساذج يستطيع أن يصبح مبدعاً، فانشقت قربة المؤلفات المسلوقة وامتلأت أرفف المكتبات بكتب منزوعة الدسم لا يبحث أصحابها عن الابداع بقدر ما يبحثون عن الفلاشات وحفلات التوقيع!!
نحن أمام حزمة أزمات في هذا الشأن.. أزمة دور نشر تبحث عن الربحية بتسويق «الفسيخ» على أنه آيس كريم، وأزمة جمهور تلبّسته السطحية صنع من أعواد الكبريت جذوع نخيل، وأزمة مؤلفين دفعتهم الفلاشات المخادعة الى تصديق أنهم قوالب لا... مقالب!!
Jehat5@yahoo.com
أخبار ذات صلة