صدمة كبيرة جاء بها التقييم البريطاني للجامعات في العالم إذ لم تكن فيه في المراتب المتأخرة غير جامعتين عربيتين، فقد جاء في مراتب ما بعد المائتين جامعة الملك سعود في الرياض وجامعة الملك فهد (البترول) في الظهران، وتخلفت عن القائمة جامعة الملك عبدالعزيز في جدة. الحقيقة أنها فضيحة علمية بكل المقاييس وتدل على تدهور الحالة العلمية في الدول العربية، لقد عبر عن ذلك عالم الفضاء الأمريكي المصري فاروق الباز إنه قبل خمسين عاماً – أي قبل عبد الناصر وانقلابه العسكري – كانت جامعة القاهرة (جامعة الملك فؤاد) الثانية بعد جامعة كمبردج البريطانية، من المثير للسخرية أن تتقدم جامعة كمبردج لتكون الأولى على جامعات العالم تليها جامعة هارفارد الشهيرة... إلخ، من المؤكد أن من أسباب التخلف العربي ونكسات التعليم فيه هي الأنظمة الثورية القومية التي اعتمدت على البطش والمعتقلات وحاربت التنوير واتهامه بأنه دسيسة استعمارية وحركة للتغريب والحرية والانفلات.
أعجب ما في تقييم الجامعات العالمي عدم وجود جامعات عربية تكلف إنشاؤها مبالغ طائلة وجلب لها النابغون من العلماء ومن الطلبة ومن أحدث المعامل ومنحت أوسع التسهيلات والإمكانيات، فكيف خرجت هذه الجامعات من السباق من غير ذكر، لقد أريد بكل ما أنفق عليها أن تكون غرسا باسقا مثمرا في حينه فما بالها غابت؟.