بدأ لاعب سلة الوحدة الأمريكي عمار (كالفن) في تدريب آخر بعيدا عن كرة السلة، وهو حضور الدورة الشرعية التي يقيمها المكتب التعاوني للدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات في شمال مكة. وتبدأ قصة عمار في اعتناق الإسلام بعد تعاقده مع نادي الوحدة كلاعب محترف، ليشاهد اللاعبين يؤدون الصلاة جماعة عقب المباريات والتمارين، ورؤية السعوديات وهن بحجابهن الإسلامي، فسأل عن الأمرين فقالوا له إن الصلاة عماد الدين الإسلامي، والحجاب واجب على المرأة المسلمة.
يقول عمار: بعد إسلامي ذهبت إلى المسجد الحرام، وكما أعجبني حجاب السعوديات فقد أبهرني منظر الحرم المكي والكعبة المشرفة، مضيفا: «لم أخبر والدي عن إسلامي، لكنني أبلغت زوجتي بذلك فقالت لي: هذه حياتك ولك أن تختار ما تشاء».
من جانبه، يوضح هاني الشريف من مكتب توعية الجاليات في شمال مكة أن المكتب يتولى حاليا تحويل ديانة عمار إلى الدين الإسلامي، حيث قدم أوراق إسلامه إلى فرع وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد في منطقة مكة المكرمة لاعتمادها ومنحه «شهادة اعتناق الدين الإسلامي»، ثم تقدم للجهات الرسمية.
ومع أن اللاعب عمار كان راغبا بشدة البقاء لفترة في مكة المكرمة بعد إسلامه، إلا أن انتهاء عقده مع نادي الوحدة أجبره على ترك أطهر البقاع، وعندما أراد المسؤولون في النادي التعاقد مع لاعب آخر لم يجدوا ما يناسب شروطهم، من ضمنها أن يكون اللاعب المتعاقد معه مسلما، وعندما طلب منهم عمار التعاقد معه مرة أخرى بادروا لذلك، مع أنه طلب العودة إلى بلاده بعد انتهاء العقد، وكان ذلك قبل أن يعتنق الإسلام، وبعد اعتناقه له طلب التجديد.
يتحدث مدير كرة السلة في نادي الوحدة خالد سلمان عن ذلك بقوله: «القدر الإلهي هو الذي اختار عمار ليعود إلى مكة بعد إسلامه، حيث إننا في الفترة الماضية فشلنا في التعاقد مع لاعب محترف مسلم بسبب أن اللاعبين المسلمين الراغبين في التعاقد معهم تعاقدوا مع أندية أخرى دولية، من جانب آخر أبدى عمار رغبته في التعاقد مع النادي للمرة الثانية بعد إسلامه، فتعاقدنا معه».
عندما جاء عمار للعب مع نادي الوحدة في المرة الأولى لم يتوقع أن ذلك سيقوده إلى طرق أبواب الهداية في ظل الصورة القاتمة التي رسمها الإعلام الأمريكي عن الدين الإسلامي في مخيلته.
تحدثت مع اللاعب الوحداوي أسامة هوساوي الذي ساهم في اعتناق عمار الدين الإسلامي، يقول هوساوي: «لغتي الإنجليزية ساعدتني أن أكون قريبا من عمار، حيث بدأ يسألني عن سر التزام النساء بالحجاب وإصرار الزملاء اللاعبين على أداء الصلاة جماعة في النادي بمجرد دخول الوقت، ثم بدأ بأسئلته: كم مرة تؤدون الصلاة؟ ولماذا تؤدى جماعة في المساجد؟.
ويضيف هوساوي: «عمار دخل قبل إسلامه في صراع نفسي، فربط بين حياته في بلاده بتواجده بالقرب من مكة، حيث أصبح يحاول أن يجد إجابة لما يدور في خاطره، فعرفت أنه أمام حياة جديدة على غير الملامح التي وصفت له، فأبدى إعجابه بالعديد من المظاهر الإسلامية، وكشفت له المشاهد اليومية التي عاشها داخل النادي وفي الشارع أنها مغايرة لتلك الصورة التي رسمت في مخيلته قبل أن تطأ أقدامه أرض بلاد الحرمين، فكان يعتقد أنه سيعيش بين ناس يغلب على حياتهم العنف والغلظة؛ كونه فهم أن الدين الإسلامي دين إرهاب وسفك وقتل، بيد أنه وجد تعامل الزملاء معه وإهدائهم إياه بعض الوجبات السريعة وحرصهم على جذبه ورصده للعلاقة الدافئة التي تجمع أفراد الفريق والمغلفة بالمزاح البريء والضحكات والمواقف الطريفة قطع صمته وعزلته، وبدأ يقترب منا شيئا فشيئا حتى أصبح يشاركنا الضحكات ويطلبنا منا الشاورما والبروست».
ويوضح هوساوي: «وسط هذا الأسئلة عرضنا عليه أن يستمع لدرس ديني ثم يسأل عما يريده فوافق على ذلك، فما كان من الكابتن هشام خيمي إلا أن جاءنا بداعية متخصص يجيد اللغة الإنجليزية من مكتب الدعوة وتوعية الجاليات في حي التنعيم القريب من النادي، بعد أبدى عمار رغبته في اعتناق الإسلام بعد 30 يوما من قدومه إلى مكة».
عمار من مواليد 1987م في ولاية كلارادو الأمريكية، ويحمل دبلوما في علم تحليل الجريمة، وكان لاعبا في فريق جامعة كلارادو، ومتزوج وله ابنة (ثلاث سنوات) وابن (عام واحد)، احترف في الأرجنتين.