* ما أقسى أن يتغرَّب الإنسان عن وطنه، وبالتالي يشعر بغربة قومه عن أنفسهم!!
صورة... رسمها شعراً الشاعر الكبير/ بدوي الجبل ضمن قصيدة له جاءت في آخر ما أبدع في غربته بسويسرا، قبل أن يرحل عن دنيانا.. وأهداني القصيدة -عبر الفاكس- صاحب الوجدان الشاعري والنفس النقية الصادقة: حبيبنا/ حمد القاضي، يدلُّني عليها، ملحمة تُطوِّف في عوالم الغربة والشجن، والطفولة والوطن!
وبدأت بقراءة مطلع هذه الملحمة التي سماها: (أشجان غريب):
- سلي الجمر: هل غالى وجنَّ وعذبا
كفرت به حتى يشوق ويعْذَبا
ولا تحرميني جذوة بعد جذوة
فما اخضرَّ هذا القلب حتى تلهَّبا!
* * *
* وكلما طالت مسافات قراءتي لأبياتها، كان صوتي يعلو مردداً أبياتها، حتى فاض الدمع من عيني، بل أجهشت متسائلاً: أين هو الشعر اليوم، وأين تغرَّب إحساس شاعر الحاضر بعيداً عن انسانيته، وقوميته، ووطنيته؟!
- ولي وطن أكْبرته عن ملامة
وأغليه أن يدعى -على الذنب- مذنباً
وأغليه حتى قد فتحت جوانحي
أُدلل فيهن الرجاء المخيّبا!
* وفي هذا الشعر وحكمته، وهذا البيان وسحره.. قسم الشاعر «أشجان الغربة» في داخله إلى عدة مقطوعات تلاحقت هكذا: وجد الهوى، قلب وطفولة، غربة وحنين، مطر ووطن.
وهذا هو «الشعر» الذي بتنا نفتقده، لأنه التعبير عن صدق البوح والمعاناة والإحساس، وكأن من نطلق عليهم: (المبدعون) اليوم: قد تدثروا بهذا المعنى الذي صوره «بدوي الجبل».
- وقد تُبهر الأحزان ،وهي سوافر
ولكن أحلاهن: حزن تنقَّبا!!
* * *
* آخر الكلام:
* من قفلة ملحمته:
- تغرب عن مُـخْضوضل الدوح بلبل
فشرَّق في الدنيا وحيداً وغرَّبا
تحمَّل جرحاً دامياً في فؤاده
وغنى على ناي فأشجى وأطربا!!
أخبار ذات صلة