في صخب المسلسلات الموسمية الرمضانية، عرض مسلسل بعنوان (عيون الحب) تاه في حشد المسلسلات الأخرى، هذا التوهان، لم يكن نتيجة ضعف العمل أو افتقاره للعناصر التي تسهم في نجاحه، بل لأن الأعمال التي عرضت كثيرة، ولا يستطيع المشاهد التركيز إلا على مسلسل أو مسلسلين يتابعهما، وليترك البقية للأشهر القادمة، حين تعاد بعض الأعمال على الفضائيات مجددا.
(عيون الحب) كان من هذه المسلسلات، فقد عرض على قناة الوطن في شهر رمضان، وانتهت mbc من عرضه في الأيام الماضية.
عادة ما تهتم المسلسلات الكويتية، بجانب الديكور وتقديم رفاهية المجتمع عبر التصوير في القصور والفلل الفخمة، إلا أن هذا المسلسل تنازل عن هذه المعطيات، وقدم عملا واقعيا يلامس الناس البسطاء العاديين، الذين يعيشون في كل مكان، ونجدهم في أي مجتمع، لذا كانت الخطوة الأولى، والأرضية التي أقام عليها الكاتب الشاب عبدالعزيز الحشاش، لينطلق منها المخرج محمد دحام الشمري، لوضع تصوره ورؤيته عن هذا العمل.
يتناول (عيون الحب) خطوطاً متنوعة ومتشعبة في ثناياه، فهناك مجموعة من الخطوط الدرامية التي قدمت بعمق، إلا أن الخط الرئيسي للمسلسل يتناول قصة حياة امرأة «عائشة» الذي جسدته الفنانة هدى حسين، التي فقدت أسرتها بسبب أقارب زوجها وتحديدا عمته وابنتها، الذين خططوا للاستيلاء على الزوج والابناء والبيت، فأدخلوها مستشفى الطب النفسي، بعد استخدامهم للسحر للتفريق بين الزوج وزوجته، وهنا لابد من الإشارة إلى أن الفنانة هدى حسين، سبب رئيسي في انجاح هذا المسلسل، عبر أدائها المقنع وخبرتها المتراكمة، فقد قدمت مشاهد في هذا العمل، لا يمكن أن تمر سريعا، وأثرت في وجدان المشاهد.
أما دور «حمد» الفنان جاسم النبهان، الزوج الطيب،الذي يتغير كليا، بعد اقتحام حياته فيتحول لإنسان آخر طماع يستولي على أموال زوجته، بطريقة غير شرعية، ويصبح من الأثرياء، على حساب الزوجة المسكينة التي ترمى في المستشفى لـ 15 عاما، ولعل عامل الخبرة للنبهان في هذا الدور، ساعد كثيرا في لفت الانتباه إليه، فقد قدم دوره بكل احتراف للوصول إلى درجة الإقناع.
وهناك دور مهم آخر في العمل وهو دور (منيرة) ابنة عم الزوج، الذي قامت به الفنانة الهام الفضالة، تلك المرأة التي تحلم الاقتران بابن عمها، وتسعى إلى ذلك بكل الوسائل، رغم أنه متزوج، وفي مقدمة هذه الأمور السحر والشعوذة، وقد وفقت الهام في هذا الدور الذي يختلف عن أدوارها السابقة.
أما الفنانة هند البلوشي، فكانت شخصيتها مغايرة أيضا، لما سبق وقدمت، من أعمال درامية، فقد جاء دور (فاطمة) الذي قدمته محوريا وهاما، حول الابنة التي تتعرض للانكسار في حياتها، إلا أنها تتذكر أمها التي تحن إليها وتعتقد أنا ماتت كما قال لها الأب، لتكتشف الخدعة التي قدمها الأب، وتبدأ المواجهة معه.
وهناك شخصية مهمة في العمل وهي (راشد) الابن الذي قام بها الفنان عبدالله التركماني الذي برز في الجانب المسرحي، إلا أن تجربته التليفزيونية كانت مميزة للغاية، وفي هذا المسلسل يدخل هذا الابن في صراع مع الأب، بعد معرفته بالخدعة الكبرى التي قام بها الأخير، للاستيلاء على أموال أمهم والتخلص منها في إحد المستشفيات، إضافة لإيهامهم أنها فارقت الحياة.
لعل هذه أهم الشخصيات التي ضمها المسلسل، إلا أن من أهم عوامل النجاح الأخرى في هذا العمل، هي أن الكاتب الحشاش، قدم الطبقة المتوسطة بشكل مميز، وهي التي تم تجاهلها في الأعمال الدرامية الكويتية، فأشعر المتلقي بأنها أمام عمل حقيقي يتحدث عن هواجسه وأحلامه وأفكاره، فليس السحر والشعوذة أساسا في هذا العمل، بقدر ماهناك سحر الأموال وسحر التسلط والنفوذ، وقد استطاع المخرج محمد دحام الشمري استخدام الاسلوب والتكنيك المناسب في رصد التفاصيل النفسية للشخصيات، وتطويع الكاميرا في التعامل مع الحالات المتعددة والمتنوعة في العمل.
«عيـون الحـب» درامــا تبتـعـدعـن الـرفـاهـية
27 نوفمبر 2008 - 20:28
|
آخر تحديث 27 نوفمبر 2008 - 20:28
«عيـون الحـب» درامــا تبتـعـدعـن الـرفـاهـية
تابع قناة عكاظ على الواتساب
قراءة : نضال قحطان - جدة