* لصديقي اللصيق بالوجدان، رجل الأعمال «أحمد حسن فتيحي» الذي أغبطه على ابتسامته: ومضات إنسانية تشع من خلال حواراتنا، خاصة إذا اختص الوجدان.. وهو يرغدني بين فترة وأخرى بالخصوصية من الحوار، ربما لأنه من خلال ما أكتب (ولا أتكلم لأني قليل الكلام): أقرأ أبعاد تلك الفلسفة في كل حوار عن النفس والروح والعقل. ذلك أن رجل الأعمال الوجيه الأديب/ أحمد حسن فتيحي قارئ نهم رغم كثرة أعماله، لكني أحسبه يغتنم فرصة رحلاته فيسر إلى كتاب بوقته الخاص.. وقد فوجئت به يوماً يتصل بي من خارج الوطن ليطرح سؤالاً خلته يشاكسني به، لكني تلمست الجدية والبحث عن استلهام المعاني، فقال: هل تعتقد أنني أملك موهبة كتابة قصة؟!
* * *
* وطويت سؤاله في دائرة الانتظار، موقفاً من تصميم هذا الرجل الدؤوب.. حتى فاجأ قراءه بما ظننته أول تجربة قصصية، أفرد لها الصفحات الأخيرة من بعض الصحف وسماها: (كيف يكسب العز يا أمي).. صور فيها مجتمع جدة القديم وقد زنَّره كفاح سيدة البيت والأم والجدة، وتنجد المساند عند (مصطفى سروجي).. وتحلق شعره عند (أبو سداح).. تخيط ثياب ابنها بنفسها إلا في العيد فالعم (عمر حلمي) يقوم بذلك.. وتشتري الجزمة من (السيد علي محسن) أو (يوسف سمكري) أو (حسن بنقش).
وبدقة.. جمع ملامح المجتمع القديم بشخوصه الذين ارتبطت أسماؤهم بذلك التاريخ. وجاءت اللحظة التي تنقل هذه السيدة والكفاح بحثاً عن لقمة العيش، وفاجأها شيخ الحارة (الشيخ عبدالصمد) بالتوسط لخطبتها، وتزوجت من عمه/ رئيسه في العمل وأنجبت منه أبناء. وهكذا أصبح الحلم حقيقة، وازدانت جدة بأم أنجبت أغلى الرجال.
وتمر السنون، على هذا اليتيم.. من محل إلى آخر.. يستمع.. يحضر الشاي من القهوة المجاورة، ويكنس المحل.. وينظف الفوانيس.. ويوصل المقاضي ويعود إلى أمه، وتحبس دموعها التي تحجَّرت في مقلتيها، كبقايا شمعة أطفئت فتجمدت دموعها عند نهايتها.. تسأل عنه كيف وكيف؟!
* * *
* لقد نجح «أحمد حسن فتيحي» في هذا النسيج القصصي، وأحسبه صار مهيأ لكتابة رواية يجسد فيها تاريخ جدة القديم بهذا التصوير الرائع.
* * *
* آخر الكلام :
* (دائرة الأفلاك لا تديم نعمة
ولا تقيم نقلة حساب
لو الأكثرون هم المقلون ما أشغله)!!