"احواش المدينة" هذا المصطلح دائما ما يتكرر عند الحديث عن ماضي المدينة وايامها الجميلة في الاجيال الماضية.. ويقصد بالحوش مجموعة من المنازل تحيط بساحة واسعة لها مدخل بباب يمكن التحكم بفتحه او غلقه متى استدعت الحاجة وقد اختفت هذه الاحواش حاليا ولم يتبق منها سوى بعض الاثار البسيطة حيث انشئت في اماكنها الفنادق الضخمة والطرق المنفذة الى المسجد النبوي الشريف وبعض الاسواق الشعبية لتكن بذلك ذكرى من الماضي الجميل لتراث طيبة الطيبة وعنوانا لحضارة عايشها الكثير من ابناء المدينة المنورة وتربوا وترعرعوا في هذه الاحوشة من ابناء الجيل القديم. ازيل اخر حوش في عام 1411هـ أي قبل 17 عاما وكانت اهم واكبر فوائد هذه الاحواش او الحارات المغلقة الترابط الاجتماعي القوي بين سكان الحوش الواحد ويقوي ايضا التعاون والتكاتف بين الاسر في المناسبات وتقوية العلاقات بين الرجال حيث ان الحاضر ينوب عن الغائب عند الحاجة في خدمة اسرة الغائب كما ان اهل الحوش يتعاونون على اعالة الاسر التي لا عائل لها وخدمة الارامل والمرأة التي لا ولي لها. وكان الرجل في داخل الحوش يقوم مع اهله بايصال جارته التي غاب عنها زوجها او الارملة الى المستشفى وفي حالة تنويمها بالمستشفى تبقى زوجته معها لرعايتها ايضا كان الجار في الحوش عندما يختن ابنه يذهب لابن جاره ليختنه ايضا.
وفي الحوش توجد باحة داخلية يقوم سكان هذا الحوش بعمل المناسبات بها حيث كان سكان هذا الحوش مثل الاسرة الواحدة فاذا دخل غريب الى هذا الحوش ينتبه اليه الاطفال وينبهوه بانه قد اخطأ الطريق وقد كان سكان هذه الاحواش قديما يتناوبون على حراسة بوابة الحوش وقفل بوابته في اوقات محددة لتأمين الدخول والخروج.
ولتسليط الضوء اكثر على الاحواش وتاريخها التقيت المؤرخ الدكتور تنيضب الفايدي مساعد مدير التربية والتعليم بالمدينة المنورة الذي تحدث عن تاريخ المنطقة وجزء من اماكنها التاريخية يقول الدكتور الفايدي ان المدينة المنورة تحتضن حرتين الحرة الشرقية وهي حرة واقم والحرة الغربية وهي حرة الوبرة حيث تلتقي هاتان الحرتان مع عدة حرار جنوب المدينة كحرة بيضاء في الجنوب الغربي وحرة شوران في الجنوب وحرة قريظة في الجنوب الشرقي.
وقديما كان دخول المدينة المنورة يتم عن طريق الشمال وقد سكنت قبائل الانصار في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم في اطراف الحرتين مما يلي المسجد النبوي الشريف فقبائل الخزرج سكنت اطراف الحرة الغربية شرقا أي غرب وجنوب المسجد النبوي ويبتعد بعضها ويقترب الاخر من المسجد النبوي الشريف ومن قبائل الخزرج بنو سلمة وقد سكنوا نهاية الحرة الغربية.
ويعتبر وادي العقيق من اشهر الاودية ووادي قناة صهزور ووادي اضم وقد عمرت جوانبه بالدور الانيقة والقصور الفخمة بل واصبح لكل دار او قصر تاريخ وامتاز وادي العقيق بجوه اللطيف وبهوائه العليل واشجاره الباسقة وتربته الصافية مما يولد في النفس الابتهاج والفرح لذلك تحدث عنه الشعراء والادباء وقد سكن من العصر الاول للاسلام وبقيت بعض اثار القصور الى وقت قريب وقد عاصرتها ووقفت عليها ومنها قصر عروة ابن الزبير، قصر سعيد بن العاص وقصر عنبسة بن عمرو بن عثمان وقصر عاصم بن عمرو وجزء من هذه القصور مخصص للخيل "اسطبلات" وغرف لمن يخدمها مشابه لمواقف السيارات حاليا في الفلل الكبيرة..
وقد احيطت المدينة المنورة قديما بجميع احيائها بسور يوفر الامن والحماية من هجمات الاعداء واول سور كان عام 263هـ وجدد عام 540هـ ثم عمل سور اكبر من الاول مساحة وارتفاعا عام 946هـ ثم بعد ذلك بدأت تخرج بعض الحارات والاحوشة ويقصد بالحوش في المدينة المنورة مجموعة من المنازل تحيط بساحة او باحة واسعة لها مدخل له باب يمكن التحكم بفتحه او غلقه وقد استمر استخدام الاحواش حتى عام 1411هـ حيث ازيلت تلك الاحواش واول ما ذكر نظام الاحواش قبل اكثر من مائة عام أي سنة 1303هـ.
ويضيف الفايدي لقد قمت برصد مجموعة من اسماء الاحواشة والازقة عام "1394هـ" ومنها احوشة شارع زقاق الطيار وهو حوش درج وحوش خير الله وحوش الوقف وحوش وردة وحوش هتيم وحوش شلبي وحوش السمان وحوش سكر وحوش مسعود وهناك احوشة باب الكومة شمال زقاق الطيار ومنها حوش خميس وحوش الرشيدي وحوش السيد وحوش القائد وحوش كرباش.
ايضا احوشة العريضية جنوب زقاق الطيار ومنها حوش القشاشي وحوش ميرية وحوش ابو شوشة.
واذا انتهى شارع زقاق الطيار يأتي السيح غربه وشارع العنبرية في جنوبه الغربي ومن احوشته حوش العبيد وحوش ابو ذراع وحوش الراعي وهذه الاحواشة شمال شارع العنبرية اما في جنوب شارع العنبرية وغربه فهناك عدة احوشة منها حوش عميرة وحوش مناع وحوش الخياري وحوش ابو جنب وحوش الجوهري وهناك مجموعة من الاحوشة في شارع الجنائز جنوب المسجد النبوي الشريف مثل حوش دولات وحوش الفقيه وحوش النور اضافة الى مجموعة من الاحواش في بداية منطقة العوالي مثل حوش الشريف وحوش المغربي وحوش الصعيدي ايضا احوشة منطقة الساحة في شمال غرب المسجد النبوي مثل حوش التكارنة وحوش فواز وحوش الجمال وحوش رماد وحوش الشامي.
وفي الجنوب والجنوبي الغرب للمسجد النبوي توجد عدة احواش مثل حوش التاجوري وحوش التاجورية وحوش محمود وحوش المحمودية وحوش منصور.
اما الازقة في المدينة المنورة والتي تعني في مصطلح اهل المدينة والحجاز الشارع الضيق كانت كثيرة جدا حيث تقع المباني على جانبي الزقاق وتضيق بعض الازقة لدرجة انها لا تسمح بالمرور الا لشخص واحد الامر الذي يجعل الجيران المتقابلين في منازلهم في هذا الزقاق يتبادلون الحديث مع بعضهم البعض وهم في بيوتهم اذا تم استثناء شوارع المدينة مثل العينية وشارع سويقة وشارع الساحة وشارع السحيمي وشارع القشاشي وشارع السيح وشارع باب الكومة وشارع الحماطة وقت ازقة المدينة المنورة انذاك زقاق الخزنة وزقاق الحبس وزقاق الطوال وزقاق الخياطين وزقاق سقيفة الرصاص وازقة سيدي مالك وعشرات الازقة الاخرى ولا سيما حارات الاغوات والساحة والمناخة.
ويؤكد محمد قشقري المشرف الثقافي بتعليم المدينة المنورة واحد المهتمين بالتراث المديني ان هذه الاحوشة كانت عبارة عن مساكن تشبه الحصون فهي فكرة محورة من آثار المدينة المنورة التي كانت على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وذلك لعدم توفر الامن الكافي في ذلك الوقت لذلك صممت هذه الاحوشة على شكل مساحة فارغة في الوسط تحيط بها البيوت بحيث ان دخول أي غريب لا ينتمي لهذا الحوش سيكتشف من قبل ساكني الحوش وهناك باب كبير يتم اغلاقه ليلا بحيث لا يمكن الدخول او الخروج من الحوش الا عند صلاة الفجر.
وقد ميز هذه الاحوشة قوة العلاقة الاجتماعية بين سكان الحوش الواحد حيث انهم كانوا كالاسرة الواحدة يتشاركون في الافراح والاحزان.
وقد كانت اهم الشوارع المؤدية الى هذه الاحوشة شارع المناخة غرب المسجد النبوي وشارع السحيمي شمال غرب المسجد النبوي وشارع قباء جنوب المسجد النبوي وشارع العنبرية غرب المسجد النبوي.
أزيل آخرها قبل 17 عاما
احواش المدينة حصون اجتماعية
12 يوليو 2007 - 19:16
|
آخر تحديث 12 يوليو 2007 - 19:16
احواش المدينة حصون اجتماعية
تابع قناة عكاظ على الواتساب
ماهر عبدالمجيد (المدينة المنورة)