في العام الماضي حصل مازن الموظف في شركة بالقطاع الخاص على بطاقة ائتمان من البنك الذي يتعامل معه واستخدم مخصصاتها للسفر الى الخارج ورغم عدم تمكنه من سداد مبلغ البطاقة او القرض في الموعد المحدد لها ما ادى الى تراكم الفوائد عليه الا انه في هذا العام اقترض من احد البنوك لقضاء العطلة في الخارج مع اسرته. حكايات الذين يستدينون لقضاء عطلة الصيف سواء كان قرضا من بنك او بطاقة ائتمان او بيع سيارة الى آخر اشكال الديون هي سيناريوهات في حاجة الى وقفة لمعرفة اسباب الاقتراض لقضاء الاجازة ليعيش بعد ذلك في هاجس الديون خصوصا ان مصادر البنوك المحلية تؤكد ان الطلب على بطاقات الائتمان والقروض يزداد خلال فترة الصيف بنسبة 90%. ولأن ضحايا (ديون السفر) لا يتوقف نزيفهم فإن القضية التي تقدم فواتيرها المتراكمة تتمثل في اسباب التكالب على بطاقات الائتمان والقروض من اجل السفر وفيما اذا كان للمباهاة والتقليد دور في هذا الجانب.
وفي هذا الصدد اشار الباحث الاجتماعي باسل الحربي الى ان 80% من المتورطين في بطاقات الائتمان المتعثرة في البنوك دفعتهم المباهاة وحب التقليد الى طلب بطاقات الائتمان لاستخدام مخصصاتها في السفر كما ان الشروط الميسرة للحصول على هذه البطاقات يجعل الكثير يدخلون الى متاهاتها واعينهم مغمضة.
باع سيارته
محمد السعيد موظف دخله محدود استمع الى سمفونية «الزن» المتواصل من زوجته وحصل على بطاقة ائتمان وسافر ضمن مجموعة سياحية الى الخارج وبعد عودته اضطر الى بيع سيارته لسداد قيمة بطاقة الائتمان حتى لا تتراكم عليه الفوائد.
وثمة قصة اخرى لمواطن يدعى سهيل باع جزءا من اثاث منزله من اجل قضاء عطلة الصيف في بلد عربي.
تضاعف معدل الانفاق
مع حلول عطلة الصيف تشهد الاسواق ومكاتب السفر والسياحة حركة نشطة حيث يتضاعف معدل الانفاق لدى معظم الاسر التي ترغب في قضاء العطلة خارج ارض الوطن خصوصا وان مكاتب السفر والسياحة تقدم عروضا مغرية ما يضطر الكثيرين الى اللجوء الى الاقتراض من البنوك او الى اي وسيلة تجعلهم يسافرون الى الخارج فالبعض يلجأ الى الاقتراض من البنوك او الى البطاقات الائتمانية التي يطلق عليها اصطلاحا «النقود البلاستيكية» والتي تتيح لهم الشراء العاجل والدفع الآجل دون النظر الى نتائجها.
ربح تراكمي
ويشرح منصور النهدي احد مسوقي بطاقات الائتمان ان العميل عندما يقوم باستخدام بطاقة الائتمان تكون العملية اشبه بآلية اقراض حيث يقوم البنك بسداد قيمة العملية من حساب البنك الى حساب متاجر ويتم رصد هذا المبلغ كمبلغ دين على العميل يتم سداده من قبل العميل لاحقا وذلك مقابل رسوم خدمة يتم تحديدها من قبل البنك وفي حالة قيام العميل بسداد اجمالي المبلغ بدون تقسيط لا يتم احتساب رسوم خدمة ويقوم العميل بسداد المبلغ الذي استخدمه فقط ومدة السماح تصل الى 45 يوما وبذلك يستفيد البنك من العميل فقط من رسوم الاشتراك السنوية اما في حالة ان العميل سدد المبلغ على شكل اقساط شهرية فيتم احتساب ربح تراكمي على المبلغ المتنقي وهو يختلف من بنك لآخر وهو تقريبا 2% شهريا على الرصيد المتبقي والحد الادنى للسداد الشهري يختلف من بنك لآخر وهو يتراوح من 4-5% من المبلغ الاجمالي.
وبين هذا وذاك اشارت شركة فيزا العالمية الى ان متوسط انفاق حامل بطاقة الائتمان الصادرة في المملكة يبلغ 3000 دولار وهو يزيد قرابة الضعف عن المتوسط العالمي البالغ 1600 دولار.
كما تشير معلومات شركة الى ان السوق السعودي يستحوذ على اكثر من ثلث البطاقات التي اصدرتها شركة فيزا في الشرق الاوسط ومن المتوقع ان يكون نفس الحال مع بطاقات الائتمان الاخرى.. ولأن البنوك طرف اساسي في مسألة بطاقات الائتمان فقد كشفت حنان الشمراني من قسم العملاء في بنك محلي ان الطلب على بطاقات الائتمان يزيد بشكل مهول خلال فترة الصيف وان الحد الائتماني للبطاقة من راتب الى اربعة رواتب في الشهر.
واضافت انه هناك عملاء يلتزمون بالسداد وآخرون يستخدمون البطاقات بشكل سلبي وتتراكم عليهم الفوائد ما يؤثر سلبا على ميزانيات اسرهم.
تعثر السداد
وفي سياق آخر اشار مصدر مصرفي الى ان 70% من المواطنين الذين يحصلون على بطاقات الائتمان متعثرون في سدادها مشيرا الى ان هؤلاء لم يستخدموا البطاقات بالطريقة الصحيحة ما ادى الى تعثرهم في السداد.
ولفت المصرفي السابق عبدالاله عبدالمجيد الى ان هناك اسوأ ما يمكن ان يفعله الانسان ان يعيش تحت وطأة الديون باعتبار ان البطاقات الائتمانية هي احدى وسائل الاقتراض ويعتبر دينا تؤخذ مقابله فوائد تسدد فيما بعد.
قروض السفر
ومن جانبه قال الاكاديمي الدكتور ابراهيم عبدالكريم انه صدر العام الماضي نظام البيع بالتقسيط ليواجه سوقا نشطا للبيع والسداد بالآجل حجمه 200 مليار ريال، وليجد ان التغيرات الاجتماعية جعلت الافراد اكثر اعتمادا على القروض البنكية وبطاقات الائتمان والتقسيط في تأمين احتياجاتهم المباشرة بإمكاناتم الآجلة اكثر من اعتمادهم على المساعدات الشخصية او المساندات الاسرية ما رفع نسبة التقسيط خلال السنوات الاخيرة الى400% واصبحت الاقساط تلتهم اكثر من 50% من رواتب 80% من العاملين كما زادت القروض الشخصية او الاستهلاكية لتصل في العام الماضي الى 168.8 مليار ريال.
ومنهم فئة تسعى للحصول على قروض للسفر في العطلات، فإذا لم يمكنهم ذلك مباشرة فيحصلون على مبالغ عن طريق بطاقة الائتمان ما يضاعف الديون لصالح البنوك.
وكشفت عروض لمكتب سياحي وهمي ترحيب الكثير من الشباب السفر بالدين دون تردد، ودون اعطاء اجابة عن كيفية التسديد بعد العودة وهم لا يعملون اصلا الا ان لديهم الاستعداد لتقديم اكثر من كفيل من الاقارب، وتمام استعدادهم للسفر، اذ ان جوازاتهم في جيوبهم، وسيؤجلون البحث عن عمل لما بعد العودة، وترحيبهم لان يجلبوا اعدادا من زملائهم لديهم الرغبة نفسها، كما لا يمانع البعض الآخر من استقطاع التكلفة بتقسيط نصف راتبه المتواضع اصلا وسيستأذن من الشركة التي يعمل فيها، فإن لم توافق فلا مانع لديه من ترك العمل، الا ان الطريف أن طلب احدهم من المكتب السياحي الوهمي القيام بإقناع والده.
حلول قصيرة الاجل
ولمعرفة الرأي القانوني في البطاقات الائتمانية والتبعات المترتبةعليها يحدثنا المحامي ماجد قاروب مؤكدا انه من حق المواطن ان يجد نوعية مناسبة في موضوع البطاقات الائتمانية الصادرة من البنوك مؤكدا ان الاعلام والتسويق يلعبان دورا خطيرا في ترويج وتسهيل الحصول على هذه البطاقات بالرغم من تبعاتها المترتبة على مستخدميها لانها حلول تمويل قصيرة الاجل تؤدي الى تراكم الديون والدليل على ذلك الكم الهائل من القضايا بسبب التعثر او الامتناع عن السداد.
وتابع ان البنوك رابحة بشكل كبير من وراء هذه البطاقات رغم مشاكل تعثرها لانها تغطي ذلك مسبقا من فوائد وعمولات السداد اضافة الى رسوم اصدار البطاقات او تجديدها والمحصلة النهائية لها ايجابية.
وتابع ان المواطن هو المسؤول عن قراراته وتصرفاته ولا يستطيع القانون وقفه او منعه من الحصول على البطاقة الائتمانية.
وفي نفس السياق قال المحامي احمد العمري ان البطاقة الائتمانية هي احدى وسائل الدفع المؤجل.. وقد انتشرت في كل دول العالم لمالها من مزايا تخدم جميع الاطراف سواء العملاء او البنوك او البائعين «المسوقين» وهذه البطاقة تعتبر احدى المنتجات التي تقدمها البنوك للعملاء ويعتمد استخدامها على احتياج العميل الذي يقرر كيفية استخدام البطاقة الائتمانية بالشكل السليم وبلا شك ان هذه الفترة تعتبر موسما سياحيا وفيه يقبل الناس على السفر والانتقال من مكان الى آخر وهنا تصبح الحاجة ضرورية لدى البعض اكثر من اي وقت مضى خصوصا للذين يرغبون قضاء اجازة الصيف في الخارج وهنا ينبغي على العميل الذي اقترض عن طريق البطاقة الائتمانية ان يكون مقتصرا على استخدام البطاقة في الاشياء الضرورية والا يحمل نفسه فوق طاقتها بأعباء الديون وان يرتب اموره المالية وفق احتياجاته حتى لا يكون لديه تعثر في السداد.
اما البنوك فليس عليها تجاه العميل سوى السداد وليس لها علاقة بتوعيته الا فيما يتعلق بحالات الاحتيال على البطاقات الائتمانية او سرقتها وما يجب على العميل تجاه نفسه مثل الابلاغ في حالة فقدانها والمحافظة على الرقم السري وعدم اعطائه لاي شخص.
واضاف العمري بلاشك ان البنوك في الوقت الحالي بدأت تتوسع في منح البطاقات الائتمانية واصبحت تقوم بحملات من خلال التيسرات والعروض المغرية خصوصا في فترة الصيف تصل عروضهم حتى لغير عملاء البنوك وحتى من ليس لديهم رواتب تحال اليها.
ولاشك ان هذه مخاطرة قد تلحق خسارة بالبنك بسبب منح البطاقات هذه لكل من تقدم لطلبها واحتاج اليها.
وقال العمري ان البنوك اصبح لديها ادوات في تحصيل حقوقها التي منها مديونيات البطاقات الائتمانية وهناك شركة تملكها البنوك السعودية وتقوم بدور مكتب معلومات ائتمانية عن العملاء المتأخرين في السداد وقد صممت هذه الشركة قوائم اسمتها بالقائمة السوداء اشتملت على الاسماء التي منحت قروضا او بطاقات ائتمانية.
90% حجم الطلب صيفا و70% يعجزون عن السداد
ميزانية السفر بطاقة متعثر
22 يونيو 2007 - 00:48
|
آخر تحديث 22 يونيو 2007 - 00:48
ميزانية السفر بطاقة متعثر
تابع قناة عكاظ على الواتساب
ابراهيم القربي- وليد العمير- زين عنبر (جدة) تصوير: محمد باكراع