يمتد خير السعودية إلى من يقيم على أرضها، ومن يقصد الحرمين فيها، ومن يصل إليه عونها خارج حدودها، ولخيرها أثرٌ تعرفه أسرٌ في بلدان بعيدة، فمن دخلٍ كسبه أحد أبنائها في المملكة، تعلّم طفل، وتعالج مريض، واستقام حال بيتٍ كامل.
وفي قرى ومدن بعيدة عنها آلاف الأميال، تعيش أسرٌ على ثمرة عمل خيري منها، وأخرى تعيش حتى اليوم في ظل العون السعودي الذي لا يسبقه ولا يلحقه منٌّ ولا أذى.
لذلك، فإن حبها يعم كما عم خيرها الأرض قاطبة، ردّ الأكاذيب التي تستهدفها مسؤولية تتجاوز أبناءها ومواطنيها. وهي في جوهرها مسؤولية كل من يتحرّى الحقيقة وينصف بلداً عمّ خيره كثيرين.
تكبر مسؤوليتنا اليوم في الوعي بخطورة التضليل المنظّم، الذي تتعرض له المملكة في هذه الحرب. تقارير كاذبة من وكالات عالمية، وقصص وفبركات تُفتعل مصدرها إعلام مأجور، أو حتى وقائع يُهوَّل أثرها وتضخم لأهداف سلبية، تروج لها حسابات مشبوهة لتبدو صادرة عن جهات مستقلة.
خلال هذه الأزمة، تحديدًا، مرّرت مؤسسات إعلامية كبرى بعض هذه الروايات الخيالية، فأضفى اسم صحيفة عالمية أو وكالة شهيرة عليها من التأثير والانتشار ما كان يفترض أن تكسبه بالدليل والمهنية، وهو ما تكفل به الناشطون السعوديون والمحبون للمملكة من تصحيح مهني لسياق المنشورات والتقارير الكذّابة، وهو ما كان ينبغي أن يبدأ في غرف تحرير «رويترز» و«دبليو إس جي» وغيرهما.
تتبّعوا المقاطع والمعلومات إلى مصادرها، وكشفوا اختلال الثقة وانعدام المصدر وسذاجة المعلومات.
واليوم، تتوزع هذه المسؤولية بين الإعلام والفن والثقافة، فكما أن على الإعلاميين أن يكونوا جبهة صلبة تتحطم عليها الرواية المضللة، يبرز دور الفن وأهله والفكر والمفكرين والشعراء وقصائدهم في إبراز جهود هذه الدولة العظيمة في كيف تحافظ على أمنها واستقرارها ورفاه شعبها والمقيمين على أرضها، وسط اضطراب المنطقة كلها. فعلى المثقف أن يقرأ أثر هذه الحملات في نظرة الناس إلى بلدهم وفي نظرة العالم إليه. وللفنان أن يصنع من التجربة السعودية ما يستحق أن يُغنّى ويُروى.
واليوم، يُنتظر منهم أن يحضروا بقوة أكبر، وأن توازي قوة الأغنية قوة الإعلام في التعبير عن هذه المرحلة. فصوت الفنان مهم بقدر ما يمنح تجربتنا لغة تبقى، وصوت المغرد مهم بقدر ما يكشف زيف ما يُروَّج عنا، وصوت كلٍّ منا مهم بقدر ما يتحمّل من مسؤولية الكلمة التي يقولها أو ينشرها،
فاللحمة الوطنية تكتسب معناها الفني من تفاصيلها في حياة الناس، ومن قدرة الأغنية الوطنية أو الفيلم على حفظ تلك التفاصيل في الذاكرة بعد انقضاء الأزمة.