في كواليس قصرت فيها الكلمات وعجزت أمامها أعراف العلاقات الزوجية، شهدت أروقة القضاء الإماراتي في رأس الخيمة فصلاً درامياً نادراً، بعدما أصدر القضاة حكماً بتطليق سيدة تبلغ من العمر 43 عاماً خلعاً للمرة الثانية في غضون ثمانية أشهر فقط، ليسدل الستار على مسيرة زواج امتدت لنحو 12 ربيعاً أثمرت عن عشرة أطفال.

بدأت جذور القصة عندما ضحت المرأة بوظيفتها كمعلمة متخلية عن طموحها المهني لتتفرغ كلياً لمهمة شاقة تمثلت في تربية عشرة أبناء إلى جانب خمسة آخرين من أبناء زوجها من زواج سابق، ليصل إجمالي من أحاطتهم برعايتها إلى 15 طفلاً. غير أن جحيم الخلافات المستمرة وسوء المعاملة وشعورها بالاختناق دفعها مطلع العام للجوء إلى القضاء وانتزاع خلع أول في فبراير. ولم تكن تلك النهاية، بل وقعت المفاجأة بعودتهما عبر عقد زواج جديد في مايو، لكن جمر الخلافات لم يبرد سوى شهرين لتشتعل الأزمات مجدداً في يوليو، مؤكدة أن شريك حياتها أذاقها مرارة القسوة، ومنعها من أبسط حقوقها في زيارة أهلها، واستولى على أموالها دون وجه حق، لتصر على الطلاق مؤكدة خشيتها ألا تقيم حدود الله.

وعلى الرغم من محاولات الصلح المتعثرة وتمسك الزوج العنيف برفض الخلع ومحاولة انتزاع الأبناء، جاء الإنصاف القضائي مدعوماً بتقارير لجنة الحضانة ليحسم المعركة لصالح الأم، فقضى بتطليقها بائناً مع توجيه ضربة مالية موجعة للأب بإلزامه بدفع التزامات سنوية فلكية تصل إلى 227 ألفاً و500 درهم شاملة نفقات ومسكن ومصاريف الأبناء العشرة، لتستقر حضانتهم وولايتهم التعليمية بيد أم لم تهزمها قسوة الظروف.