في عصر أصبحت فيه تفاصيل الحياة اليومية مكشوفة أمام عدسات الأقمار الصناعية، وجدت القواعد العسكرية الأمريكية نفسها في مرمى نيران من نوع مختلف. وفي تحقيق استقصائي أجرته منظمة بيلينغكات (Bellingcat)، المتخصصة في صحافة المصادر المفتوحة والتحقيقات الاستقصائية الرقمية، كشف التحقيق ثغرة أمنية غير متوقعة سهّلت على الضربات الإيرانية تحديد أهدافها في الشرق الأوسط، مسلطاً الضوء على خطر لم يكن في الحسبان.

لم تبدأ القصة من اختراق سيبراني معقد أو تجسس تقليدي، بل انطلقت من تطبيقات رسم الخرائط المتاحة للجميع مثل «خرائط قوقل» و«بينج». منصات رقمية بسيطة استخدمها الجنود والزوار سابقاً لتقييم صالات الرياضة، أو مشاركة صور أماكن الإقامة ومحطات الوقود ومرافق الطعام داخل قواعد حساسة مثل «معسكر بوهرينغ»، و«عريفجان»، وقاعدة «العديد»، تحولت دون قصد إلى بنك أهداف دقيق يرسم خريطة الحياة اليومية للجنود بدقة متناهية.

وأكد خبراء عسكريون لـ«Bellingcat» أن هذه البيانات المفتوحة قدمت ما يُعرف بـ«نمط الحياة» داخل القواعد، مما ساعد في توجيه الهجمات الصاروخية وبالطائرات المسيرة التي ألحقت أضراراً بأكثر من 20 موقعاً عسكرياً منذ اندلاع الصراع. ومع سقوط ضحايا وإصابات واسعة، يقف البنتاغون اليوم أمام واقع مرير يفرض إعادة النظر في مفهوم الأمن العملياتي والانضباط الرقمي لعناصره، في عالم لم يعد يخفي شيئاً.