لم يكن ذلك المسن يحمل في ذهنه سوى رغبة صادقة في رأب الصدع وإعادة المياه إلى مجاريها بين ابنته وزوجها، لكن محاولته النبيلة للصلح تحولت إلى كابوس مرعب أنهى حياته بطعنات غادرة داخل شقته بمنطقة الورديان غرب الإسكندرية.
انطلقت شرارة الجريمة الدامية داخل مسكن الضحية، إثر خلافات أسرية محتدمة بين المتهم (م.ر.ش.ق) وزوجته. وحين حضر الأب (م.أ.م.ح - 65 عاماً) في محاولة لتهدئة الأجواء واحتواء الخلاف، تطور النقاش إلى مشادة عنيفة فقد خلالها الجاني السيطرة على أعصابه، ليستل سكيناً حاداً وينقض بوحشية على حماه، مسدداً له طعنات متفرقة استهدفت الرأس والوجه والصدر، تلتها طعنة عميقة امتدت لمنطقة الرقبة وجرح قطعي بالكتف، ليلفظ الأب أنفاسه الأخيرة غارقاً في دمائه على أرضية غرفة النوم.
ولم يتوقف إجرام المتهم عند هذا الحد، بل امتد ليعتدي بسلاح الأبيض ذاته على زوجته (آ.م)، محدثاً إصابات بالغة نتيجة طعنات في يدها قبل أن يفر هارباً، وسط حالة من الذعر الشديد انتابت جيران الضحية.
لكن التحرك الأمني لم يتأخر، إذ تلقت مديرية أمن الإسكندرية إخطاراً بالحادثة من مأمور قسم شرطة مينا البصل، ليهرع ضباط القسم وسيارات الإسعاف إلى موقع البلاغ فوراً. وبمعاينة مسرح الجريمة، عاينت النيابة العامة جثة الضحية وقررت نقلها للطب الشرعي للتصريح بالدفن عقب الانتهاء من الإجراءات، مع طلب الاستعلام الفوري عن الحالة الصحية للزوجة المصابة لاستجوابها، وتكثيف التحريات لضبط الجاني وتقديمه للعدالة.