- على امتداد عقود من الزمن، ظلت صحيفة «عكاظ» إحدى القلاع الإعلامية الراسخة في الدفاع عن مكتسبات الوطن، والذود عن أمنه واستقراره، وكشف المتآمرين والمتربصين الذين يحاولون النيل من المملكة أو الإساءة إلى صورتها ومكانتها. فمنذ تأسيسها، لم يكن الوطن مجرد عنوان عابر في صفحاتها، بل ظل قضية حاضرة في وجدان كتّابها ومحرريها، وفي مختلف ما تنشره من مواد وآراء ومواقف.
- في «عكاظ»، لا يتوقف الحبر عن الكتابة للوطن، ولا تتراجع الأقلام عن أداء دورها في الدفاع عن قضاياه وحقوقه، وإظهار الحقائق والقرائن والشواهد أمام كل من يتجرأ على الإساءة إليه أو المساس بمقدراته. وتبرز شجاعة الكلمة حين تكون الأوطان مستهدفة، وحين يتحول القلم إلى خط دفاع إعلامي يواجه حملات التضليل والتشويه، ويكشف الأهداف الحقيقية وراء ما يُحاك ضد المملكة.
- وهذا ليس غريبًا على السعوديين؛ فالدفاع عن الوطن والوقوف خلف قيادته مبدأ راسخ في وجدانهم، لا تحدّه الظروف ولا تثنيه الأزمات، فهم على استعداد لبذل الغالي والنفيس في سبيل أمن المملكة واستقرارها. وقد أثبتت الأحداث الإرهابية والتحديات الأمنية والعسكرية التي مرت بها البلاد أن الشعب السعودي يقف صفًا واحدًا خلف قيادته وجنوده البواسل.
- لقد كانت المملكة، عبر تاريخها، هدفًا لمحاولات متعددة للنيل من أمنها واستقرارها، إلا أنها تجاوزت تلك التحديات بثبات وثقة، مستندة إلى قيادة حكيمة، ومنهج راسخ يستمد قوته من الشريعة الإسلامية، وإلى شعب وفيّ يدرك قيمة وطنه ومكانته، ويقف إلى جانب قيادته في مختلف الظروف.
- وهنا تتجلى أهمية الإعلام والصحافة، فالقوة الحقيقية للإعلام تظهر بوضوح في أوقات الأزمات، حين يصبح في مقدمة خطوط المواجهة، ويؤدي دوره في كشف الحقائق، ومواجهة الشائعات، وفضح المؤامرات، والتصدي للأصوات التي تحاول تضليل الرأي العام أو بث الفرقة بين أبناء الوطن. فالإعلام الواعي ليس مجرد ناقل للأحداث، بل شريك في حماية الوعي الوطني وتعزيز الثقة بالمؤسسات والقيادة.
- وكانت «عكاظ» حاضرة في هذا المشهد منذ تأسيسها، وما زالت تؤدي دورها اليوم، واضعة الوطن في مقدمة أولوياتها، ومسخّرة إمكاناتها الصحفية والإعلامية للدفاع عن قضاياه، وإبراز مواقفه بالحقائق والشواهد. فالسعودية لم تكن يومًا دولة معتدية على أحد، لكنها في الوقت نفسه لا تتهاون مع من يحاول المساس بأمنها أو تهديد استقرارها، وتملك من القوة والإمكانات ما يمكنها من حماية أرضها ومقدراتها.
- إن المملكة لم تهزّها الأزمات التي مرت بها، بل خرجت منها أكثر قوة وثقة وصلابة. وهذا النهج لم يكن وليد اللحظة، بل هو امتداد لأسس راسخة أرسى دعائمها المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، رحمه الله، وسار عليها أبناؤه وأحفاده من بعده، حتى أصبحت المملكة اليوم تعيش مرحلة استثنائية من النهضة والتطور، وتحقق منجزات وصلت إلى آفاق واسعة، دون أن تنال منها الحملات أو المؤامرات التي استهدفتها.
- وفي «عكاظ» حكاية وطنية تستحق التوقف عندها حكاية أقلام تتجدد مع الأحداث، وتستنهض طاقاتها كلما تطلب الموقف ذلك، لتكون الكتابة عن الوطن هي العنوان الأبرز في صفحاتها. فكم هو جميل أن تجد الكاتب والمحرر والشاعر يوظفون أقلامهم للدفاع عن وطنهم، دون انتظار توجيه أو تكليف، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن الوطن خط أحمر لا يحب الاقتراب منه، ورواسخ وطنية ثابتة.
- وهذا المشهد لا يقتصر على الصحف ووسائل الإعلام، بل يمتد إلى كل مواطن ومواطنة، فالسعوديون اليوم حاضرون في مختلف منصات التواصل الاجتماعي، يعبرون عن حبهم لوطنهم، ويدافعون عن سمعته ومكانته، ويتصدون لمحاولات التضليل والشائعات والذباب الإلكتروني، بالكلمة الواعية والحجة والحقائق، مؤكدين أن الوعي الوطني مسؤولية مشتركة لا تقتصر على الإعلاميين وحدهم.
- كم هو جميل هذا التلاحم بين القيادة والشعب، وبين الإعلام والمواطن، وبين أبناء الوطن وجنوده البواسل المرابطين على الحدود وفي مختلف مواقع المسؤولية. ففي الوقت الذي يواصل فيه الإعلاميون والكتّاب أداء رسالتهم، يسهر رجال الأمن والقوات المسلحة على حماية الوطن، ويقفون بكل شجاعة في وجه كل من يحاول العبث بأمنه أو تهديد استقراره.
- لقد أثبتت التجارب أن قوة المملكة لا تكمن في إمكاناتها العسكرية والاقتصادية فحسب، بل في وحدتها الوطنية، وتماسك شعبها، وثبات قيادتها، ووعي أبنائها. كما أن قوة الإعلام السعودي تتجلى في حضوره المسؤول، وفي قدرة المواطن السعودي على التمييز بين الحقيقة والتضليل، وعدم الالتفات إلى الأصوات التي تستهدف وطنه.
- «عكاظ» ليست مجرد صحيفة تروي الأحداث، بل ذاكرة وطنية توثق المواقف، ومنبر يحمل همّ الوطن، وقلم يظل حاضرًا في أوقات الرخاء والأزمات.
- وطن نفتخر به، وقيادة نعتز بها، وجنود بواسل نرفع لهم العقال، وشعب أثبت في كل موقف أنه على قلب رجل واحد. وقد لا نشعر بحجم التحديات التي تواجهها المملكة كل يوم، لأن خلف هذا الأمن والاستقرار رجالًا لا ينامون، وعيونًا تسهر، وقوات تحمي، وقيادة تعمل، وإعلامًا يواجه بالكلمة والحقيقة كل من يحاول النيل من الوطن.
- حفظ الله المملكة العربية السعودية، وأدام عليها أمنها وعزها واستقرارها، وحفظ قيادتها وجنودها وشعبها.