تتواصل التحركات الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة، وسط طرح مسودة مقترح جديد لإنهاء الحرب، ومحاولات لتضييق الخلافات بشأن شروط التسوية، في وقت لا تزال فيه فرص التوصل إلى اتفاق تواجه عقبات كبيرة، مع استمرار التهديدات العسكرية المتبادلة.
وقال مسؤول إيراني كبير لوكالة «رويترز»، (الثلاثاء)، إن طهران وواشنطن لا تزالان بعيدتين عن اتفاق ينهي الحرب، مؤكداً رفض بلاده ما وصفه بـ«المطالب الأمريكية المفرطة»، فيما أشار إلى أن الوسطاء يعملون عن كثب لتقريب وجهات النظر بين الطرفين. وأضاف أن إعادة فتح مضيق هرمز ترتبط بتلبية شروط إيران، وأن المفاوضات بشأن البرنامج النووي لا يمكن أن تبدأ إلا بعد ذلك.
وتزامنت هذه التصريحات مع تصعيد ميداني، إذ شنت الولايات المتحدة ضربات على جزيرة قشم الإيرانية، (الاثنين)، استهدفت مواقع لصواريخ أرض جو، وفق مسؤول أمريكي، فيما أعلن الحرس الثوري إسقاط طائرة مسيرة أمريكية من طراز MQ-9 شرق مضيق هرمز.
مسودة جديدة بوساطة قطرية
وفي إطار جهود الوساطة، غادر وفد إيراني الدوحة (الأحد)، بعد محادثات مع المسؤولين القطريين، فيما وُزعت مسودة مقترح جديد على الأطراف المعنية للحصول على ملاحظاتهم، مع بحث عقد اجتماع لاحقاً لمتابعة المفاوضات.
ونقلت وكالة «بلومبيرغ» عن دبلوماسي مطلع أن مفاوضين قطريين توجهوا إلى طهران، (الاثنين)، وأفاد مصدر لـ«رويترز» بأن الوسطاء التقوا وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لبحث نسخة من مسودة الاتفاق.
وتتركز المباحثات على مقترح إيراني من سبع خطوات، يتضمن إنهاء الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية، وتخفيف العقوبات والإفراج عن الأصول المجمدة، مقابل إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة. وتقول طهران إن تنفيذ المقترح ممكن خلال يومين من التوصل إلى اتفاق، على أن يُرحّل بحث الملف النووي إلى مرحلة لاحقة.
خمسة مطالب إيرانية
وفي سياق تحديد شروط التسوية، أعلن رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية اللواء عبد الرحيم عبد اللهي، أن خطة بلاده للأمن المستدام تتضمن رفع العقوبات، والإفراج عن الأموال المجمدة، والحصول على تعويضات عن الحرب، والاعتراف بسيادة إيران على مضيق هرمز، وضمانات بعدم تكرار الهجمات، إلى جانب ترتيبات أمنية إقليمية وإنهاء الحرب على جميع الجبهات، خصوصاً لبنان وغزة.
من جهته، أعلن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن طهران قدمت لواشنطن «رداً قوياً وعقلانياً»، مضيفاً أن الكرة باتت في ملعب الولايات المتحدة، ومحذراً من أن أي هجوم جديد سيواجه بساحة حرب مختلفة، وفق تعبيره.
تفاؤل أمريكي وحسابات عسكرية
في المقابل، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إن التوصل إلى اتفاق مع إيران أمر ممكن، فيما أعرب نائبه جي دي فانس عن تفاؤله بإمكان التوصل إلى تسوية، لكنه شدد على ضرورة تقديم طهران التزاماً واضحاً وقابلاً للتحقق بعدم إعادة بناء برنامجها النووي.
وتتمثل أبرز نقاط الخلاف في ترتيب تنفيذ الالتزامات؛ إذ تريد طهران رفع الحصار وتخفيف العقوبات قبل الانتقال إلى الملف النووي، بينما تصر واشنطن على ضمانات تتعلق بالبرنامج النووي ضمن أي اتفاق.
وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع انتخابات التجديد النصفي، وسط ترقب لاحتمالات استئناف الضربات بعد انتهاء هذا الاستحقاق. وكان ترمب قد استبعد شن هجمات جديدة قبل الانتخابات، دون أن يستبعدها بعدها، فيما أكد وزير الخارجية ماركو روبيو أن الرئيس لم يتخذ قراراً نهائياً بشأن أي تحرك عسكري.
وفي المقابل، أكد عراقجي استعداد بلاده للمسارين الدبلوماسي والعسكري، ووجه المرشد الإيراني مجتبى خامنئي القوات المسلحة بالاستعداد لأي هجوم محتمل، ما يعكس استمرار المراهنة على المسار التفاوضي بالتوازي مع رفع الجاهزية العسكرية.