ليس غريباً أن يفوز الشباب على الأهلي بالستة، وليس غريباً أن يخسر الأهلي أمام شقيقه الشباب «بنص درزن» من الأهداف؛ فقد سبق لليث أن حقق النتيجة نفسها في بطولة كأس الملك عام 2008. وعلى كل حال، الفنان القدير يقول: «متعودة دائماً»! فما الغرابة في ذلك؟ ثم إن كرة القدم لا تخلو من مثل هذه النتائج الكبيرة.
- وإذا كان هناك ما يدعو إلى الدهشة والاستغراب، فهو الفارق بين جيلين ومرحلتين مختلفتين؛ فقد تقبّل لاعبو الأهلي هذه الهزيمة مساء الجمعة الماضي بروح رياضية وعقلية احترافية، على العكس تماماً مما حدث مع جيل ومرحلة عام 2008، حين شاهدنا اللاعبين يتناوبون على السقوط، الواحد تلو الآخر، ويتسدحون أرضاً بداعي الإصابة، حتى يضطر حكم المباراة إلى إنهائها، تحت مبرر عدم اكتمال «النصاب» المطلوب من لاعبي الفريق لمواصلة اللقاء، لتُحتسب النتيجة بثلاثة أهداف مقابل لا شيء، بدلاً من ستة أهداف مقابل هدف!
- طبعاً، لكل مباراة ظروفها الفنية التي لا يمكن التنبؤ بها، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بفريق كبير مثل النادي الأهلي. إلا أن تكرار هذه النتيجة مرتين، وأمام الفريق نفسه، الشباب، أمر يلفت الانتباه، وكأن الليث الشبابي أصبح «متخصصاً» في إلحاق الهزائم الثقيلة بالقلعة الخضراء.
- ولكن، إذا أردنا الإجابة عن سؤال قد يطرحه البعض: أيّ الخسارتين كانت أكثر إيلاماً، بعيداً عن ثقل النتيجة؟ فمنطقياً، فإن الخسارة التي أخرجت الأهلي من بطولة كأس الملك في الدور ربع النهائي كانت أشد إيلاماً من خسارة في الدوري، حيث لا يزال التعويض ممكناً، والفرصة متاحة أمام الفريق الأهلاوي للثأر من الليث في الدور الثاني، وبالنتيجة نفسها! والأهم من ذلك أن تكون هذه الهزيمة نقطة تحوّل إيجابية في مسيرة الأهلي، تدفعه نحو تحقيق بطولة الدوري أو الكأس، مصداقاً للمثل القائل: «رب ضارة نافعة».
- ما أريد الوصول إليه هو ألا تتسبب هذه الخسارة الثقيلة في أن تكون طريقة التعامل معها امتداداً للفكر نفسه الذي تعامل به أولئك اللاعبون الذين «تسدحوا» واستسلموا ورفعوا الراية البيضاء. وإنما المطلوب من كل أهلاوي بدلا من جلد الذات أن يحمد الله على أن النتيجة انتهت عند ستة أهداف، وأن ذلك المشهد لم يتكرر؛ وهو المشهد الذي دفع أحد الزملاء المهتمين بالشأن الأهلاوي إلى مطالبة رئيس الشباب آنذاك خالد البلطان الرأفة بالأهلي والاكتفاء بالستة! ويقول الرواة إن زميلنا أحمد الشمراني هو من تولّى هذه المهمة، وهو يرتعد رعباً من أن تزيد الغلة.
- ستة الشباب ليست نهاية المطاف، ثم إن لليث الشبابي موقفاً أكثر إيلاماً في تاريخ الأهلي، فقد كان سبباً في هبوطه إلى دوري يلو. غير أن هذا الهبوط كان له أثر إيجابي في مسيرة هذا الكيان الكبير؛ إذ عاد إلى موقعه الطبيعي في ثاني مواسمه بدوري الكبار، وحقق بطولة النخبة، كأول إنجاز قاري يحققه، ولم يكتفِ بذلك، بل كرر الإنجاز في الموسم الذي يليه.
همسة أخيرة:
- ولهذا أقول للأهلاويين: تقبّلوا سداسية الشباب بروح رياضية، فقد تكون فأل خير على ناديكم. ادعموا فريقكم في المرحلة المقبلة، واصبروا عليه، الحديث عن ماتياس والظلم الذي تعرض له الأهلي أمر مفروغ منه، ومهما تحدثتم عنه لن يغير من الأمر شيئا حتى لو تم تغيير المدرب الحالي، خذوا من تجارب المواسم الماضية العظة والعبرة والدروس، ليعلو الأهلي ولا يسقط، ولا تتساقط آمالكم وطموحاتكم ولسان حالكم في نهاية الموسم وبعدما «طارت الطيور بأرزاقها» قولاً واحداً: آه آه يا أهلي! في حالة من الندم، مشفوعة بعبارات: يا ليت ويا ليت!