يرى حارس المنتخب السعودي السابق منصور النجعي، الذي عاد إلى المستطيل الأخضر عبر بوابة المنتخب السعودي لقدامى اللاعبين، أن قلة فرص مشاركة الحارس المحلي تمثل أبرز التحديات أمام تطور حراسة المرمى السعودية، في ظل الاعتماد على الحراس الأجانب في الأندية، مؤكداً أن الموهبة وحدها لا تكفي دون المشاركة والثقة واكتساب الخبرة. وفي حوار خاص مع «عكاظ»، يستعيد النجعي محطات مسيرته الكروية، متحدثاً عن عودته إلى تمثيل الأخضر في بطولة الخليج للقدامى، وطموح المنافسة على اللقب، وأهمية الخبرات السابقة في تطوير الأجيال الجديدة، مشدّداً على أن ارتداء قميص الوطن يظل شرفاً لا تحدّه السنوات، وأن المنافسة الحقيقية تتطلب العمل الجماعي والتركيز واستثمار الفرص. فإلى نص الحوار:
• كيف تقيّم مواجهة المنتخب السعودي أمام الكويت؟
•• مباراة جميلة وقوية، قدمنا فيها مستوى جيداً، ونجحنا في التقدم بالنتيجة، لكن المنتخب الكويتي استطاع العودة عن طريق ركلة جزاء. بشكل عام كانت مواجهة تنافسية وجيدة بحكم أنها أولى مباريات البطولة. دخلنا المباراة بهدف الفوز، خصوصاً أننا كنا متقدمين، لكن في النهاية التعادل نقطة في بداية المشوار، والأهم أن نصحح أخطاء المباراة ونستفيد منها في القادم. المباراة كانت متوازنة من الناحية الفنية، وشاهدنا رغبة كبيرة من المنتخبين. نعم، كانت لدينا فرصة للخروج بالنقاط الثلاث، خصوصاً بعد التقدم، لكن كرة القدم فيها تفاصيل صغيرة تصنع الفارق.
• ما الذي يحتاج إليه الأخضر لتصحيح المسار في المواجهات القادمة؟
•• نحتاج إلى التركيز أكثر، واستثمار الفرص، والمحافظة على التوازن طوال دقائق المباراة، والأهم عدم ارتكاب الأخطاء وترجمة كل الفرص المتاحة في المواجهات القادمة.
• ماذا تعني لك العودة مجدّداً لارتداء قميص المنتخب السعودي، ولكن هذه المرة ضمن منتخب القدامى؟
•• شعور لا يوصف، ارتداء قميص الوطن شرف كبير في كل زمان ومكان، ومهما ابتعد اللاعب عن الملاعب يبقى لهذا القميص مكانة خاصة في قلب كل لاعب.
• عندما تلقيت دعوة المشاركة، ما كان شعورك؟ وهل ترددت قبل الموافقة؟
•• كانت سعادتي كبيرة، ولم أتردد لحظة. مثل هذه الدعوات تعيد لك الشغف وشرف تمثيل الوطن لا يحتاج إلى تفكير. والأجمل من ذلك لقاء الأشقاء وتجديد العلاقات والذكريات التي صنعتها كرة القدم بيننا.
• كيف تصف الأجواء داخل المنتخب في ظل وجود أسماء كبيرة سبق أن شاركت معها في الملاعب؟
•• أجواء رائعة ومليئة بالمحبة والذكريات. والجميل أننا عدنا نلتقي داخل معسكر واحد، بروح الأخوة والتنافس الجميل، وكأن السنوات لم تمر.
• هل تشعر أن المشاركة أعادت إليك ذكريات المباريات الدولية والبطولات التي خضتها سابقاً؟
•• بكل تأكيد، أعادت لنا أجواء المعسكرات والاجتماعات والمباريات، وحتى تفاصيل الحياة اليومية للاعبين. هي ذكريات لا تُنسى.
• كيف وجدت العمل تحت قيادة المدرب خالد القروني؟ وما الذي يميّز المجموعة الحالية؟
•• المدرب خالد القروني مدرب صاحب خبرة كبيرة، ويعرف كيف يتعامل مع اللاعبين ويخلق أجواء إيجابية. وما يميز المجموعة هو الانسجام والروح العالية والرغبة في تمثيل الوطن بصورة مشرّفة.
• عشت محطات عديدة في مسيرتك الكروية، ما المحطة التي لا تزال عالقة في ذاكرتك؟
•• تمثيل المنتخب السعودي يبقى دائماً من أغلى المحطات في مسيرتي، وكل مباراة ارتديت فيها قميص الوطن لها ذكرى ومكانة خاصة. وبصراحة أعتز وأفتخر بكل نادٍ ارتديت شعاره؛ من ضمك، حيث كانت البدايات والنشأة، إلى الأهلي الذي قدمني للجماهير وكان بوابتي للمنتخب السعودي، ثم الحزم الذي شكّل محطة تحوّل مهمة في مسيرتي، وصولاً إلى القادسية وهجر والفيصلي والباطن ونجران.
لكل نادٍ حكاية، ولكل تجربة ذكرى، ولكل قميص ارتديته مكانة في قلبي. فأنتم جميعاً جزء من قصة منصور النجعي، وبدونكم ما اكتملت الحكاية.
• ما أصعب مهاجم واجهته خلال مسيرتك؟
•• واجهت مهاجمين كباراً على المستويين المحلي والدولي، ومن الصعب تحديد اسم واحد، لكن دائماً المهاجم الذكي الذي يمتلك السرعة والقدرة على إنهاء الهجمة هو الأصعب على أي حارس.
• من الحارس الذي كنت تعتبره منافساً قوياً لك في الملاعب السعودية؟
•• المنافسة كانت قوية وجميلة، وكان لدينا جيل مميّز من الحراس، وعلى رأسهم محمد الدعيع ومبروك زايد ووليد عبدالله وعبدالله المعيوف والمنافسة بيننا كانت تضيف الكثير لمستوى حراسة المرمى.
• هل اشتقت إلى أجواء المباريات الدولية وضغط المنافسة؟
•• بالتأكيد، اللاعب مهما ابتعد تظل بداخله روح المنافسة والشغف، وسماع النشيد الوطني والوقوف داخل الملعب مشاعر لا يمكن وصفها.
• كيف ترى مستوى حراسة المرمى السعودية حالياً مقارنة بالجيل الذي لعبت معه؟
•• بكل صراحة، هناك فارق بين جيلنا والجيل الحالي في حراسة المرمى، وليس تقليلاً من إمكانات الحراس الحاليين، لكن التحدي اليوم يكمن في قلة فرص المشاركة.
في جيلنا كانت المواهب كثيرة والمنافسة قوية، وكان الحارس يحصل على دقائق لعب كافية تمنحه الثقة وتساعده على تصحيح الأخطاء واكتساب الخبرة.
أما اليوم، فوجود الحارس الأجنبي في الأندية قلّص فرص مشاركة الحارس المحلي وأثر على استمراريته.
حراسة المرمى لا تُصنع بالموهبة والتدريب فقط، بل بالمشاركة والثقة وتحمّل المسؤولية. والحارس السعودي يحتاج إلى فرصة حقيقية حتى يتطور ويثبت إمكاناته.
• هل تعتقد أن خبرة الحراس السابقين يمكن أن تسهم في تطوير الجيل الحالي؟
•• بالتأكيد، الخبرة الميدانية مهمة جداً، ونقل التجارب وتصحيح التفاصيل الصغيرة يساعدان الحارس الشاب على التطور واختصار الكثير من الوقت.
• المنتخب السعودي يضم أسماء مثل مبروك زايد وناصر الشمراني وسعود كريري، هل تعتقد أن هذه الخبرات قادرة على قيادة الأخضر إلى اللقب؟
•• بكل تأكيد، لدينا أسماء كبيرة تمتلك خبرة طويلة وشخصية البطولات، لكن الألقاب لا تتحقق بالأسماء فقط، بل بالعمل الجماعي والروح والتركيز داخل الملعب. وهدفنا المنافسة والعودة بالكأس بإذن الله تعالى.
• كيف تنظرون إلى حظوظ المنتخب في المجموعة التي تضم الكويت وعُمان والعراق؟
•• مجموعة قوية وتضم منتخبات لها تاريخها وثقلها الخليجي، لكننا نحترم جميع المنافسين، ونثق في إمكاناتنا، ونتعامل مع كل مباراة على أنها نهائي.
• ما رسالتك للجماهير السعودية التي تتابع مشاركة نجومها السابقين؟
•• نقول لهم أنتم دائماً مصدر دعمنا وفخرنا، ووجودكم ومتابعتكم يسعدنا كثيراً. نعدكم بتقديم كل ما لدينا من أجل إسعادكم ورفع اسم الوطن.
• هل يمكن أن نشاهد منصور النجعي مستمراً في الملاعب من خلال العمل الفني أو التدريبي بعد هذه البطولة؟
•• كرة القدم جزء كبير من حياتي، ومن الطبيعي أن أفكر في الاستمرار وخدمة المجال الرياضي، سواء في الجانب الفني أو التدريبي أو الإداري، متى ما وجدت الفرصة المناسبة.
• ماذا تعدون الجماهير السعودية في بقية مشوار البطولة؟
•• نعدهم ببذل أقصى جهد، وتقديم مستويات تليق باسم المنتخب السعودي، وأن نكون عند حسن ظنهم في كل مباراة.
• هل ترى أن منتخب القدامى مجرد مشاركة لاستعادة الذكريات، أم أنكم جئتم إلى قطر للمنافسة على الكأس؟
•• جئنا للاستمتاع باللقاء مع الأشقاء وتجديد الذكريات، لكننا في الوقت نفسه جئنا للمنافسة وتمثيل الوطن، وطموحنا بالتأكيد تحقيق اللقب.
• من اللاعب الذي فاجأك بمستواه ولياقته خلال التجمع الحالي؟
•• بصراحة المجموعة كلها قدمت مستويات مميّزة، والجميل أنك تشاهد لاعبين ابتعدوا عن المنافسات الرسمية، لكن لا يزال لديهم الشغف والروح واللياقة والرغبة في العطاء.
• لو عاد بك الزمن إلى بداية مسيرتك، هل كنت ستختار الطريق نفسه؟
•• دون تردد، كرة القدم منحتني الكثير، عشت من خلالها أجمل اللحظات، وتشرّفت بتمثيل الوطن، وتعرّفت على رجال وأصدقاء سيبقون في ذاكرتي مدى الحياة.
• ما الرسالة التي توجهها للأجيال الجديدة من حراس المرمى؟
•• أقول لهم لا تستعجلوا الوصول، اجتهدوا والتزموا بالتدريبات، وثقوا بأنفسكم، وتعلموا من أخطائكم. حراسة المرمى مسؤولية كبيرة وتحتاج إلى شخصية قوية وصبر.
وأخيراً قد نكون ابتعدنا عن الملاعب لسنوات، لكن حب الوطن وشغف كرة القدم لم يبتعدا عنا يوماً، واليوم نعود لنعيش هذه المشاعر من جديد، وهدفنا أن نسعد جماهيرنا ونرفع اسم المملكة عالياً بإذن الله.
• كلمة أخيرة..
•• كل الشكر والتقدير لصحيفة «عكاظ» على هذه الاستضافة الجميلة، وشكر خاص لك على منحي هذه المساحة. أتمنى أن أكون ضيفاً خفيفاً ولطيفاً عليكم وعلى القراء الأعزاء، وأن أكون عند حسن ظن الجميع. وأمنياتي لصحيفة «عكاظ» بمزيد من النجاح والتوفيق والتميّز، وممتن لكم جميعاً من القلب.