قررت الولايات المتحدة منع مسؤول سابق بالشرطة القضائية الليبية وزوجته من دخول أراضيها، على خلفية اتهامات تتعلق بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، شملت التعذيب والقتل والعمل القسري واستهداف أفراد من أقليات دينية داخل مراكز الاحتجاز في ليبيا.
وأعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، في بيان، إدراج أسامة المصري حبيش نجيم وزوجته أمل فرج محمد مخلوف ضمن التصنيف الصادر بموجب المادة 7031(c) من قانون الاعتمادات الخاص بوزارة الخارجية الأمريكية، بسبب ما وصفته واشنطن بتورط نجيم في انتهاكات بحق محتجزين داخل سجني معيتيقة والجديدة.
وأوضح روبيو أن الانتهاكات المنسوبة إلى المسؤول الليبي السابق تشمل التعذيب والمعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة، إلى جانب القتل والعمل القسري واستهداف المسيحيين وأفراد من أقليات دينية أخرى، مؤكداً أن إدارة الرئيس دونالد ترمب لن تتسامح مع أعمال العنف التي تستهدف الأقليات الدينية.
قيود تشمل أفراد الأسرة
وبموجب القرار، يصبح نجيم وزوجته وأفراد أسرته غير مؤهلين لدخول الولايات المتحدة، استناداً إلى المادة القانونية التي تتيح للخارجية الأمريكية فرض قيود على دخول أشخاص تتوافر لديها معلومات موثوقة بشأن تورطهم في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان أو فساد كبير، مع إمكانية امتداد القيود إلى أفراد أسرهم المباشرين.
ولا يترتب على هذا التصنيف، في حد ذاته، تجميد أصول أو فرض عقوبات مالية، إذ يقتصر أساساً على منع الدخول إلى الأراضي الأمريكية، بخلاف العقوبات الاقتصادية التي تصدر بموجب قوانين أخرى.
مذكرة توقيف دولية
ويعيد القرار الأمريكي تسليط الضوء على ملف نجيم، الذي أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف بحقه في 18 يناير 2025، للاشتباه في ارتكابه جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية داخل سجن معيتيقة بالعاصمة طرابلس، بينها القتل والتعذيب والاغتصاب والعنف الجنسي والاضطهاد.
وبحسب المحكمة، تتعلق الاتهامات بوقائع يُشتبه في ارتكابها منذ فبراير 2015، واستهدفت محتجزين لأسباب متعددة، بينها الانتماء الديني أو الاشتباه في مخالفة توجهات الجماعة التي كانت تدير السجن، فضلاً عن أشخاص احتجزوا للاشتباه في ارتباطهم بجماعات مسلحة أخرى.
وكانت السلطات الإيطالية قد ألقت القبض على نجيم في مدينة تورينو في 19 يناير 2025، تنفيذاً لمذكرة التوقيف الدولية، قبل أن تطلق سراحه في 21 يناير وتعيده إلى ليبيا دون تسليمه إلى المحكمة الجنائية الدولية، ما أثار خلافاً قانونياً بين روما والمحكمة.
وفي 17 أكتوبر 2025، خلصت الدائرة التمهيدية الأولى بالمحكمة إلى أن إيطاليا لم تف بالتزاماتها بموجب نظام روما الأساسي، لعدم تنفيذ طلب توقيف نجيم وتسليمه، وعدم التشاور مع المحكمة بشأن العقبات التي قالت إنها واجهتها.
وفي 26 يناير 2026، قررت المحكمة إحالة مسألة عدم امتثال إيطاليا إلى جمعية الدول الأطراف في نظام روما الأساسي.
ويضع القرار الأمريكي ملف الانتهاكات المزعومة داخل مراكز الاحتجاز الليبية مجدداً في دائرة الاهتمام الدولي، وسط استمرار مساعي المساءلة عن الجرائم المرتكبة خلال سنوات الصراع في ليبيا.