تدخل الولايات المتحدة الأيام الأخيرة قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، المقررة (الثلاثاء)، وسط مشهد سياسي وأمني متشابك، تتداخل فيه معركة الجمهوريين والديمقراطيين على الأغلبية التشريعية مع مخاوف متصاعدة من التدخلات الأجنبية وحملات التضليل الإلكتروني، في وقت تواجه فيه قنوات التنسيق بين الحكومة الفيدرالية ومسؤولي الانتخابات في الولايات أضعف مستوياتها منذ انتخابات 2016، وفق مصادر انتخابية تحدثت لشبكة (سي إن إن).


وفي مؤشر على حجم الاستقطاب السياسي، لوّح الرئيس دونالد ترمب باستخدام حق النقض «الفيتو» ضد مشاريع القوانين التي قد يمررها الكونغرس إذا تمكن الديمقراطيون من انتزاع الأغلبية، قائلاً إنه قد يضطر إلى أن يصبح «السيد فيتو»، عبر رفض التشريعات تباعاً إلى أن يدرك الديمقراطيون أن المواجهة التشريعية لا تحقق نتائج، ويتجهوا إلى التفاوض وإبرام الاتفاقات.


وأظهرت البيانات الرسمية المحدثة الصادرة عن «مختبر الانتخابات بجامعة فلوريدا» تسجيل أكثر من 51 مليون صوت حتى الآن في التصويت المبكر لانتخابات التجديد النصفي الأمريكية لعام 2026.


وتشير الأرقام والإحصاءات الصادرة عن الموقع إلى أن أكثر من 28 مليون ناخب أدلوا بأصواتهم حضورياً بينما صوّت ما يزيد على 23 مليون ناخب عبر البريد.


ويكثف ترمب تحركاته الانتخابية، بعقد تجمعات في ولايتي كانساس وأيوا، سعياً لتعزيز فرص الجمهوريين في الاحتفاظ بالسيطرة على الكونغرس، في ظل استطلاعات رأي تشير إلى أن تراجع شعبيته قد يمنح الديمقراطيين فرصة للفوز بالأغلبية في أحد المجلسين على الأقل، وربما المجلسين معاً.


لكن التحدي لا يقتصر على المنافسة الحزبية؛ إذ تحذر مصادر انتخابية وخبراء أمنيون من تراجع التنسيق الفيدرالي بشأن التهديدات الخارجية، رغم استمرار أجهزة الاستخبارات الأمريكية في رصد محاولات روسية وصينية وإيرانية للتأثير على الناخبين. وعزت المصادر في تقرير نشرته شبكة «سي إن إن» هذا التراجع إلى تقليص قدرات البرامج الفيدرالية، ولا سيما وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية التابعة لوزارة الأمن الداخلي، التي لعبت دوراً محورياً في حماية الانتخابات خلال الولاية الأولى لترمب.


وواجهت محاولات إعادة بناء قنوات تبادل المعلومات صعوبات، من بينها تعثر إيجاز سري لمسؤولي الانتخابات في أكتوبر الماضي بسبب مشكلات تقنية، فضلاً عن إطلاق منصة إلكترونية جديدة لمشاركة معلومات التهديدات، لم تتضح بعد مستويات استخدامها أو مدى الثقة التي تحظى بها لدى المسؤولين المحليين.


وتفاقمت الشكوك، وفق المصادر، بفعل تبني الإدارة نظريات مؤامرة بشأن تزوير الانتخابات واستعدادها للتدخل في عمليات اقتراع تديرها الولايات، ما أثار مخاوف من تداخل الاعتبارات السياسية مع مسؤوليات حماية العملية الانتخابية. ونقل التقرير عن خبير الانتخابات ديفيد بيكر أن تبادل المعلومات وصل إلى حد التوقف تماماً.


وفي المقابل، لا تزال التهديدات الأجنبية حاضرة؛ إذ تركز روسيا، وفق تقييمات استخباراتية، على نشر معلومات مضللة تستهدف مرشحين ديمقراطيين، بينما تستهدف الصين مرشحين في منافسات محلية يُنظر إليهم باعتبارهم مناهضين لبكين. كما رُصدت مقاطع فيديو معدلة بالذكاء الاصطناعي تستهدف مرشحين ديمقراطيين، بينها مقطع يتضمن ادعاءً ملفقاً ضد جيم تالاريكو، مرشح الحزب الديمقراطي لمجلس الشيوخ في تكساس.


وتراقب واشنطن كذلك نشاط مجموعات إلكترونية موالية لروسيا، سبق أن استهدفت مواقع مرتبطة بالانتخابات، إلى جانب قراصنة وجهات إيرانية تنشط في نشر محتوى تحريضي. ورغم أن النشاط الإيراني ظل هادئاً نسبياً خلال الدورة الحالية، فإن الحرب بين واشنطن وطهران، وتهديدات ترمب بإعادة تصعيدها، يثيران مخاوف من تحوله إلى عامل يدفع تلك الجهات لتكثيف تدخلها.


وبين الاستقطاب الداخلي وتراجع التنسيق الأمني واستمرار محاولات التأثير الخارجي، تواجه الانتخابات اختباراً يتجاوز تحديد هوية الحزب المسيطر على الكونغرس، ليطال الثقة في سلامة العملية الديمقراطية وقدرة المؤسسات الأمريكية على حماية نتائجها.