في قفزة علمية واستثنائية تجسد مفهوم التحول البيئي والابتكار الكيميائي، أعلن علماء معهد كيمياء النفط بفرع أكاديمية العلوم الروسية في سيبيريا عن تطوير تقنية ثورية قادرة على معالجة أزمة التلوث البلاستيكي عالمياً، عبر تحويل القمامة والبوليمرات الصلبة إلى وقود ديزل وبنزين عالي الجودة.
وترتكز الهندسة الكيميائية للمشروع على إخضاع البلاستيك الصلب لدرجات حرارة هائلة تصل إلى 475 درجة مئوية داخل مفاعلات خاصة، لتفكيك سلاسل الهيدروكربونات البوليمرية الطويلة وتحويلها إلى مشتقات نفطية سائلة، عبر آلية تحاكي عمليات تكرير النفط الخام وتستخلص منه الوقود الخفيف بأعلى كفاءة ممكنة.
وفجرت الباحثة أوليانا فرولوفا مفاجأة باكتشاف ميزة استثنائية تجعل العملية خالية تماماً من النفايات، حيث استغل الفريق البحثي «فحم الكوك» (وهو الراسب الكربوني الصلب الذي كان يُهدر سابقاً) ليُعاد استخدامه كعامل محفز ومادة ماصة داخل المفاعل، مما ضاعف إنتاجية البنزين والديزل الشتوي الصالح للعمل في أقصى الظروف القاسية.
ويفتح هذا الابتكار آفاقاً واعدة لحماية الغلاف الجوي والبيئة، نظراً لخلو البلاستيك من المركبات الكبريتية وتفادي انبعاثات كبريتيد الهيدروجين السامة، بما يحول أطنان النفايات البلاستيكية المكدسة من عبء بيئي مظلم إلى مورد طاقة استراتيجي وثمين.