هاجمت كيري كينيدي، الناشطة الحقوقية وشقيقة وزير الصحة الأمريكي روبرت إف. كينيدي جونيور، تصريحات شقيقها التي شككت في إسهامات العرب العلمية والأدبية، ووصفتها بأنها «كاذبة وقاسية ومهينة»، معربةً عن شعورها بالخجل منه.
واستحضرت كيري، في منشور على منصة «إكس»، تصريحات سابقة لشقيقها تعود إلى 5 أغسطس 2016، قال فيها خلال ظهوره في برنامج «لاري كينغ ناو» إن أسهل ما يمكن أن يفعله زعيم سياسي هو استغلال التعصب والكراهية والخوف من الأجانب والأحكام المسبقة، وتوجيهها ضد أشخاص مختلفين عنه، بزعم أنهم يدمرون البلاد.
وعلقت على المقطع بالقول: «كان هناك وقت أتفق فيه تماماً مع أخي، أما اليوم، فأنا أشعر بالخجل الشديد منه».
وأكدت كيري أن العرب والمسلمين قدموا إسهامات بارزة للبشرية في مجالات العلوم والرياضيات والطب والأدب، مستشهدةً بالكيميائي عمر ياغي، الحاصل على جائزة وولف في الكيمياء عام 2018 وجائزة نوبل في الكيمياء عام 2025، والعالم المصري أحمد زويل، الذي فاز بنوبل في الكيمياء عام 1999، والأديب المصري نجيب محفوظ، الحاصل على نوبل في الأدب عام 1988.
وشددت على أن العرق أو الدين أو الأصل الإثني أو الخلفية الاجتماعية والاقتصادية لا تحدد ذكاء الإنسان أو إبداعه أو قدرته على الإسهام في خدمة البشرية، مضيفةً: «قلبي مع كل من تأذى بسبب كلمات أخي الكاذبة والقاسية والمهينة».
وجاء موقف كيري عقب تصريحات أدلى بها وزير الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكي خلال تجمع انتخابي للحزب الجمهوري في مدينة غراند رابيدز بولاية ميشيغان، قال فيها إن عدد العرب يبلغ 500 مليون شخص، ومع ذلك، بحسب زعمه، «لا ينتجون العلوم»، ولا يفوزون بجوائز نوبل أو فيلدز أو وولف، ولا ينتجون الأدب.
ولم تقتصر تصريحات كينيدي على التشكيك في إسهامات العرب المعاصرة، إذ ربط ما وصفه بتراجع تلك الإسهامات بتأثير جماعة الإخوان المسلمين، قائلاً إن تقاليد الحضارة الإسلامية في العلوم والآداب تعرضت للتدمير بسبب الجماعة، وفق ما نقلته وسائل إعلام أمريكية.
وأثارت تصريحاته انتقادات من جهات حقوقية وسياسية، إذ اعتبر منتقدون أنها تتضمن تعميمات غير صحيحة على مئات الملايين من البشر، فضلاً عن تجاهلها نماذج عربية بارزة في مجالات العلم والأدب.
وتتناقض مزاعم الوزير مع أمثلة واضحة من الجوائز التي ذكرها بنفسه؛ فإلى جانب زويل وياغي ومحفوظ، فازت اليمنية توكل كرمان بجائزة نوبل للسلام عام 2011، كما نال المصري محمد البرادعي الجائزة عام 2005 بالاشتراك مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وتبرز هذه الأمثلة أن إسهامات العلماء والأدباء العرب لا يمكن نفيها بتعميمات تستند إلى الهوية القومية.
وتأتي الأزمة في خضم حملة الانتخابات النصفية الأمريكية، وفي ولاية ميشيغان التي تضم جالية عربية أمريكية كبيرة، حيث شارك كينيدي في فعالية انتخابية دعماً للمرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ مايك روجرز، في مواجهة المرشح الديمقراطي عبد السيد، وهو أمريكي من أصول مصرية.
وكانت قضايا الهوية والدين والهجرة حاضرة في السجال الانتخابي بالولاية، وسط اتهامات متبادلة بشأن صلات مزعومة لجماعة الإخوان المسلمين بالمرشح الديمقراطي، الذي نفى ارتباطه بها. وأعاد خطاب كينيدي بشأن العرب فتح النقاش حول أثر التعميمات المرتبطة بالأصل والدين في الحملات السياسية الأمريكية.