أصبحت زجاجات المياه القابلة لإعادة الاستخدام رفيقاً يومياً لكثيرين في العمل والمدارس والصالات الرياضية، مع الحرص على إعادة تعبئتها مرات عدة خلال اليوم. لكن الاستخدام المتكرر قد يؤدي إلى تراكم البكتيريا والرواسب داخل الزجاجة، خصوصاً عند إهمال تنظيفها أو تركها في بيئات دافئة ورطبة.

وينصح خبراء الصحة بغسل زجاجة المياه يومياً بالماء الدافئ والصابون، مع إجراء تنظيف عميق مرة أسبوعياً، يشمل الغطاء والشفاطة والحلقات المطاطية، وهي أجزاء قد تحتفظ بالرطوبة وبقايا السوائل وتصبح أكثر عرضة لتراكم الملوثات.

وتكتسب هذه العادات أهمية خاصة بالتزامن مع الأسبوع الدولي للوقاية من العدوى، في الفترة من 18 إلى 24 أكتوبر 2026، والذي يسلط الضوء على أهمية الممارسات اليومية البسيطة في الحد من انتقال الجراثيم.

كم مرة يجب تنظيف زجاجة المياه؟

بحسب موقع «onlymyhealth» قال استشاري الطب الباطني الأول في مستشفيات «كيمز» البروفيسور إس إم فياض، إن زجاجة المياه التي يعاد ملؤها على مدار اليوم ينبغي غسلها يومياً بالماء الدافئ والصابون، أما إذا استُخدمت لحفظ العصائر أو الحليب أو مشروبات البروتين أو ماء جوز الهند أو المشروبات المحتوية على الإلكتروليتات، فمن الأفضل غسلها بعد كل استخدام، لتجنب تراكم بقايا السوائل.

ويوصي الطبيب بإجراء تنظيف عميق مرة أسبوعياً، مع الاهتمام بجميع الأجزاء القابلة للفك، بما فيها الغطاء والشفاطة والحلقات المطاطية المانعة للتسرب.

ولا يكفي شطف الزجاجة بالماء وحده، إذ قد تبقى بعض الرواسب والطبقات الملتصقة على الأسطح الداخلية، حتى عندما تبدو الزجاجة نظيفة بالعين المجردة.

لماذا تتراكم البكتيريا داخل زجاجات المياه؟

هناك عدة عوامل قد تسهم في نمو البكتيريا داخل زجاجات المياه القابلة لإعادة الاستخدام، أبرزها:

انتقال البكتيريا من الفم، حيث قد تنتقل بكتيريا الفم إلى داخل الزجاجة مع كل رشفة.

الرطوبة والحرارة، حيث توفر البيئة الدافئة والرطبة ظروفاً تساعد بعض أنواع البكتيريا على التكاثر.

الأغشية الحيوية، فقد تتشكل طبقة رقيقة لزجة تُعرف باسم الغشاء الحيوي، تلتصق بالجدران الداخلية ويصعب التخلص منها بمجرد الشطف بالماء.

ترك الزجاجة في أماكن حارة، وقد يؤدي الاحتفاظ بها داخل السيارة أو الحقيبة الرياضية الدافئة إلى تسريع نمو الكائنات الدقيقة في الظروف المناسبة.

وتشير هذه العوامل إلى أهمية التنظيف المنتظم، خصوصاً عندما تُستخدم الزجاجة يومياً أو تُترك مغلقة وهي لا تزال رطبة.

دراسة ترصد اختلاف مستويات البكتيريا بين الزجاجات

واختبرت دراسة نُشرت عام 2024 في مجلة «Journal of Pharmaceutical and Biological Sciences» 30 زجاجة مياه يستخدمها أشخاص في حياتهم اليومية، بينها 15 زجاجة بلاستيكية مصنوعة من البولي إيثيلين تيرفثالات (PET)، و15 زجاجة من الفولاذ المقاوم للصدأ.

وأظهرت النتائج أن متوسط مستويات البكتيريا في الزجاجات البلاستيكية بلغ 68.8 وحدة مكوّنة للمستعمرات لكل ملليلتر، مقابل 35.4 وحدة في الزجاجات المصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ.

وتُستخدم الوحدات المكوّنة للمستعمرات لتقدير عدد الكائنات الدقيقة القادرة على تكوين مستعمرات في ظروف الاختبار، كما رصدت الدراسة زيادة في مستويات البكتيريا داخل الزجاجات مع مرور الوقت.

وأشارت النتائج إلى أن التنظيف المنتظم خفّض مستويات البكتيريا بصورة ملحوظة، مؤكدة أهمية العناية المستمرة بزجاجات المياه.

ومع ذلك، فإن الدراسة شملت عدداً محدوداً من الزجاجات، ولذلك لا تكفي نتائجها وحدها للجزم بأن جميع الزجاجات البلاستيكية أكثر تلوثاً من جميع الزجاجات المعدنية، أو لتحديد مستوى الخطر الصحي في كل حالة.

ما الأجزاء الأكثر عرضة لتراكم الجراثيم؟

لا يقتصر الاهتمام على جسم الزجاجة، فبعض الأجزاء الصغيرة قد تكون أصعب في التنظيف، وتشمل:

الغطاء وفتحة الشرب، وذلك بسبب ملامستهما المتكررة للشفتين.

الشفاطة، فقد تتراكم داخلها بقايا السوائل، ويصعب تنظيفها دون فرشاة مخصصة.

الحلقات والحشوات المطاطية، التي قد تحتجز الماء والرطوبة في الشقوق والثنايا.

قاع الزجاجة، والذي يمكن أن تستقر فيه الرواسب وبقايا المشروبات.

ولهذا، فإن تنظيف الجزء الداخلي الظاهر وحده قد لا يكون كافياً، خصوصاً في الزجاجات ذات الأغطية المعقدة أو الشفاطات المدمجة.

الطريقة الصحيحة لتنظيف زجاجة المياه

يمكن اتباع الخطوات التالية للحفاظ على نظافة الزجاجة والحد من تراكم البكتيريا:

فك الأجزاء القابلة للإزالة: افصل الغطاء والشفاطة والحلقات المطاطية، وفقاً لتعليمات الشركة المصنعة.

الغسل بالماء الدافئ والصابون: نظف كل جزء على حدة، مع استخدام منظف مناسب للأواني.

استخدام الفرشاة المناسبة: استعِن بفرشاة زجاجات لتنظيف الجدران الداخلية، وفرشاة رفيعة للشفاطات.

الشطف جيداً: تأكد من إزالة بقايا الصابون والمنظف من جميع الأجزاء.

التجفيف الكامل: اترك الزجاجة وأجزاءها تجف في الهواء بعد فصلها، ولا تغلقها وهي رطبة.

ولإجراء تنظيف أعمق، يمكن استخدام الخل الأبيض المخفف بالماء أو محلول مناسب من بيكربونات الصوديوم، مع اتباع تعليمات الشركة المصنعة بشأن المواد الآمنة للزجاجة. وينبغي شطف الأجزاء جيداً بعد ذلك، وعدم خلط مواد التنظيف المختلفة.

كما يجب التحقق من ملصق العناية قبل وضع الزجاجة في غسالة الأطباق، لأن بعض الأنواع لا تتحمل درجات الحرارة المرتفعة أو دورات الغسل الآلية.

علامات تستدعي تنظيف الزجاجة فوراً

هناك مؤشرات قد تدل على تراكم الرواسب أو نمو العفن أو تلوث الزجاجة، من أبرزها: انبعاث رائحة عفنة أو حامضة، الشعور بوجود طبقة لزجة على الجدران الداخلية، تغير لون المياه أو ظهور مذاق غير معتاد، ظهور بقع سوداء أو وردية أو خضراء قد تكون ناتجة عن العفن أو كائنات دقيقة أخرى، تراكم البقع على الغطاء أو الحلقات المطاطية.

وعند ظهور هذه العلامات، ينبغي التوقف عن استخدام الزجاجة إلى حين تنظيفها جيداً. وإذا استمرت الرائحة أو البقع بعد التنظيف، فقد يكون استبدال الزجاجة أو الأجزاء المتضررة هو الخيار الأنسب.

من يحتاج إلى عناية أكبر بنظافة زجاجة المياه؟

ينبغي إيلاء اهتمام خاص بنظافة زجاجات المياه عند الأطفال وكبار السن والأشخاص الذين يعانون ضعف المناعة، نظراً إلى احتمال تعرضهم لمضاعفات أشد من بعض أنواع العدوى.

كما تستحق الزجاجات المستخدمة في الصالات الرياضية والرحلات والأنشطة الخارجية عناية إضافية، خصوصاً عند تعرضها للحرارة أو استخدامها على مدار ساعات طويلة.

ومن المهم أيضاً عدم مشاركة زجاجة المياه مع الآخرين، لأن ذلك قد يسهم في انتقال بعض الميكروبات عن طريق اللعاب أو ملامسة الفم لفتحة الشرب.

عادات يومية تمنع تراكم البكتيريا

إلى جانب التنظيف المنتظم، تساعد مجموعة من الممارسات البسيطة على الحد من تراكم الرواسب والملوثات داخل الزجاجة، ومنها: تعبئة الزجاجة بمياه جديدة بدلاً من إضافة الماء إلى الكمية القديمة باستمرار، عدم ترك المياه راكدة داخل الزجاجة لأيام، تجنب ترك الزجاجة في سيارة ساخنة أو تحت أشعة الشمس المباشرة لفترات طويلة، استبدال الزجاجات المتشققة أو المخدوشة، والشفاطات والحلقات التالفة، الاحتفاظ بزجاجتين بالتناوب، بما يسمح لإحداهما بالجفاف الكامل أثناء استخدام الأخرى.