- إنّ الدعم الذي وجّه به خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز لتخفيف الأثر المترتب على تعديل تعريفتَي الكهرباء والمياه للمواطنين والمتقاعدين والمستفيدين من الضمان الاجتماعي، ليس إلا امتداداً لنهجٍ راسخ في رعاية المواطن، والوقوف إلى جانبه، وتوفير مقومات الحياة الكريمة له. إنه نهجٌ يستند إلى رؤيةٍ واضحة مفادها أن الإنسان هو محور التنمية وغايتها، وأن ما تقدمه الدولة من دعم وخدمات ليس مجرد التزام، بل تعبيرٌ عن مسؤوليةٍ وطنية وإنسانية تجسدها مسيرة المملكة منذ تأسيسها.
- وكلما تأملتُ ما تنعم به المملكة من أمن واستقرار، وما تقدمه من خدمات شاملة للمواطن والمقيم والزائر، أجدني أقارن بينها وبين كثير من دول العالم المتقدمة؛ فأدرك عمق النعمة التي نعيشها، وأستشعر قيمة ما تحقق من منجزات في مختلف مجالات الحياة.
- فعلى صعيد الخدمات الصحية، تستحق الفوارق التوقف والتأمل؛ ففي الوقت الذي تشكل فيه تكاليف العلاج والتأمين الصحي عبئاً ثقيلاً وفواتير باهظة تُرهق الأسر في العديد من البلدان، تقدم المملكة خدمات صحية متكاملة مجاناً لمواطنيها ولضيوف الرحمن من الحجاج والمعتمرين. وقد لمستُ ذلك عن قرب خلال زيارتي لأقسام الطوارئ في أحد مستشفيات المدينة المنورة، وكذلك المراكز الصحية في الأحياء؛ حيث شاهدتُ الرعاية الطبية والعلاجية المتميزة التي تلبي احتياجات كافة أفراد المجتمع. وتتجلى قيمة هذه الخدمات في توفير الأدوية، وإجراء العمليات الجراحية، والتنويم، وصولاً إلى خدمات الإخلاء الطبي للحالات الحرجة داخل المملكة وخارجها. حينها يدرك الإنسان أن قيمة المواطن هنا لا تُقاس بما يملك، بل بما يحظى به من رعايةٍ واهتمام.
- وفي مجال التعليم، تتجلى صورٌ أخرى من العطاء؛ فالتعليم الحكومي متاحٌ مجاناً بمختلف مراحله، وتعمل الدولة مستمرةً على تطوير البيئة التعليمية والارتقاء بالمؤسسات الأكاديمية. كما تمثل المكافآت الجامعية التي يتلقاها الطلاب دعماً مهماً يُعينهم على مواصلة تحصيلهم العلمي، في تجسيد حي للاستثمار في بناء الإنسان السعودي وتأهيله للمستقبل.
- لم تعد جودة الحياة في المملكة مجرد شعار، بل أصبحت واقعاً يلمسه الجميع في تفاصيل حياتهم اليومية. ومع التحول الرقمي والتوسع في المنصات الإلكترونية، بات إنجاز المعاملات الحكومية يتم بسهولة ويسر، ناهيك عن التطور المشهود في البنية التحتية، والطرق، والمطارات، وتهيئة بيئات العمل المثالية. والأجمل من ذلك أن هذا التطور لا يقتصر على المدن الكبرى، بل يمتد ليشمل كافة مناطق المملكة ومحافظاتها المتعددة.
- ومن أسمى صور الوفاء الاجتماعي، الاهتمام بفئة المتقاعدين الذين أمضوا سنوات أعمارهم في خدمة الوطن؛ فالتقاعد ليس نهاية للعطاء، بل مرحلة تستوجب التقدير والرعاية؛ فالأوطان العظيمة لا تقاس بمسيرتها العمرانية فحسب، بل بما تحفظه لأبنائها المخلصين من مكانة وكرامة.
- لقد جعلت القيادة الرشيدة الإنسان عماداً أساسياً في رؤية المملكة 2030، التي يقود مسيرتها بطموح ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز لتنويع الاقتصاد، ورفع كفاءة الأداء، وتعزيز جودة الحياة، وفتح آفاق أرحب أمام أبناء الوطن وبناته. وما نلمسه اليوم يؤكد أن التنمية الحقيقية هي التي يلمس المواطن أثرها في حاضره ومستقبله.
- وفي الوقت الذي يشهد فيه العالم أزماتٍ اقتصادية وصراعاتٍ متصاعدة، تنعم المملكة بفضل الله بأمنٍ واستقرار يتطلبان منا جميعاً استشعار قيمتهما، والوقوف صفاً واحداً خلف قيادتنا. ولا يفوتنا في هذا المقام أن نستحضر بكل فخر تضحيات جنودنا وبواسل أمننا المرابطين على الحدود وفي كل شبر من أرض الوطن.
- إن كلمات الشكر والوفاء تقف عاجزة أمام ما تقدمه القيادة وما يزخر به الوطن. السعودية وطنٌ نفخر به، ونعمةٌ تستحق الحمد، ومسؤوليةٌ تستوجب الوفاء.
- حفظ الله المملكة العربية السعودية، وأدام عليها نعمة الأمن والأمان والازدهار، وحفظ خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين، وسدد خطى رجال أمننا وجنودنا البواسل.