توفي رئيس الوزراء الياباني الأسبق ياسو فوكودا عن عمر ناهز 90 عامًا، إثر إصابته بقصور في القلب يوم الخميس الماضي، حسبما أعلن الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم في اليابان، اليوم (الاثنين).
وشغل فوكودا رئاسة الحكومة اليابانية عام 2007، عقب الاستقالة المفاجئة لسلفه شينزو آبي، لكنه بقي في المنصب أقل من عام، في فترة حكم أقصر من ولاية والده تاكيو فوكودا، الذي تولى رئاسة الوزراء لمدة عامين.
ويُعد ياسو فوكودا أول نجل لرئيس وزراء ياباني يتولى المنصب نفسه، في مسيرة سياسية جمعت بين العمل الحكومي الداخلي والاهتمام بتعزيز العلاقات الدبلوماسية مع دول آسيا، ولا سيما الصين.
من قطاع النفط إلى قمة السلطة
وُلد فوكودا في عائلة سياسية بارزة، وتخرج في كلية الاقتصاد بجامعة واسيدا العريقة في طوكيو، قبل أن يعمل قرابة عقدين في إحدى شركات النفط، شملت مسيرته المهنية فترة عمل استمرت عامين في الولايات المتحدة.
وفي عام 1976، ترك عمله في القطاع الخاص ليتولى منصب السكرتير السياسي لوالده، تاكيو فوكودا، عقب توليه رئاسة الحكومة اليابانية، ليبدأ بذلك مسيرته في العمل السياسي.
وانتُخب ياسو فوكودا عضوًا في مجلس النواب الياباني عام 1990، قبل أن يتولى منصب كبير أمناء مجلس الوزراء بين عامي 2000 و2004، خلال فترة شهدت توليه دورًا بارزًا في إدارة شؤون الحكومة والتواصل باسمها.
واستقال من منصبه الحكومي عام 2004، ضمن مجموعة من الوزراء الذين أقروا بعدم سداد اشتراكاتهم في نظام المعاشات التقاعدية، في قضية أثارت جدلًا سياسيًا آنذاك.
حكومة قصيرة في ظل انقسام سياسي
وصل فوكودا إلى رئاسة الوزراء في سبتمبر 2007، خلفًا لشينزو آبي، في وقت كانت فيه الحكومة تواجه تحديات تشريعية وسياسية، مع انقسام البرلمان وامتلاك أحزاب المعارضة القدرة على تعطيل تمرير عدد من القوانين.
وعلّق فوكودا مازحًا، عقب توليه المنصب، بأنه ربما حصل على «النصيب الأصعب»، في إشارة إلى الظروف السياسية التي أحاطت بحكومته وصعوبة إنجاز برنامجها التشريعي.
ومع استمرار تعثر العملية التشريعية وتزايد الإحباط من حالة الجمود السياسي، أعلن فوكودا استقالته عام 2008، ليصبح ثاني رئيس وزراء ياباني ضمن سلسلة من ستة رؤساء حكومات استقالوا بعد تولي المنصب لنحو عام واحد فقط، وفقًا لما أورده التقرير.
وعُرف فوكودا بأسلوبه الحاد في بعض المواقف، كما واجه انتقادات عام 2003 إثر تصريحات غير مسجلة رسميًا نُسبت إليه، وفُهم منها تحميل النساء اللاتي يرتدين ملابس مثيرة مسؤولية تعرّضهن للاغتصاب، وهو ما أثار جدلًا واسعًا.
التقارب مع الصين.. أبرز ملامح إرثه الدبلوماسي
بعد مغادرته رئاسة الحكومة، اتجه فوكودا إلى مواصلة نشاطه الدبلوماسي، مع التركيز على تحسين علاقات اليابان بجيرانها الآسيويين، وفي مقدمتهم الصين، التي شهدت علاقاتها مع طوكيو توترات متكررة بسبب خلافات سياسية وتاريخية وإقليمية.
وقام فوكودا بعدة زيارات إلى الصين بعد تركه المنصب، في إطار مساعيه لدعم الحوار وتحسين العلاقات الثنائية، وهو ما عزز صورته باعتباره سياسيًا يميل إلى الحلول الدبلوماسية وتخفيف التوترات الإقليمية.
ويبرز هذا التوجه ضمن أبرز ملامح مسيرته، في ظل الأهمية الاستراتيجية للعلاقات اليابانية الصينية بالنسبة إلى الاستقرار في شرق آسيا، والتشابك الاقتصادي بين البلدين.
إرث سياسي يمتد إلى الجيل التالي
يرحل ياسو فوكودا تاركًا ابنه تاتسو فوكودا، الذي يشغل أيضًا مقعدًا في البرلمان الياباني، وسبق أن طُرح اسمه بوصفه شخصية قد تتولى رئاسة الحكومة مستقبلًا.
ومع وفاته، تطوي اليابان صفحة أحد السياسيين الذين تولوا قيادة الحكومة خلال مرحلة اتسمت بالاضطراب التشريعي، فيما ظل اهتمامه بالدبلوماسية الإقليمية، خصوصًا التقارب مع الصين، جزءًا بارزًا من صورته السياسية بعد مغادرته السلطة.