من حركة إحماء أمام آلاف المتفرجين إلى هجوم رئاسي يستحضر تضحيات الجنود الأمريكيين، وجد نجم كرة السلة ليبرون جيمس نفسه في قلب عاصفة سياسية جديدة، بعدما حوّل دونالد ترمب مقطعاً قصيراً للاعب أثناء النشيد الوطني إلى مواجهة علنية، أعادت خلافهما القديم إلى الواجهة.
بدأت الحكاية قبل مواجهة فيلادلفيا سفنتي سيكسرز ونيويورك نيكس، (الثلاثاء) الماضي، حين ظهر جيمس وهو يحرك ذراعيه وكتفيه أثناء اصطفاف اللاعبين لعزف النشيد الوطني. وأُرفق المقطع بتعليق ساخر يوحي بأن اللاعب يتدرب على ضربة غولف قبل المباراة، قبل أن يعيد ترمب نشره، (الخميس)، ويفتح جبهة جديدة مع أحد أشهر الرياضيين الأمريكيين.
وكتب الرئيس الأمريكي، على منصته «تروث سوشال»، أن جيمس أظهر عدم احترام لبلاده، واصفاً إياه بأنه «عار كامل»، ومطالباً إياه بالاعتذار للجنود الأمريكيين الذين ماتوا دفاعاً عن العلم والبلاد. ثم عاد إلى القضية خلال تجمع في ولاية آيوا، موسعاً دائرة الجدل من مقطع رياضي قصير إلى نقاش عن الوطنية واحترام الرموز الأمريكية.
واختار جيمس رداً مقتضباً حمل نبرة ساخرة، قائلاً، إن الأمر «يبدو يوماً إخبارياً هادئاً في المكتب»، في إشارة إلى حجم الاهتمام الذي حظيت به الحركة. وفيما بقي قصد اللاعب موضع تساؤل، أشارت صحيفة «ذا فيلادلفيا إنكوايرر»، إلى احتمال، أن تكون الحركة تمرين إطالة للكتفين، لا محاكاة لضربة غولف. وانقسمت ردود الفعل سريعاً؛ إذ رأى منتقدون، أن النشيد الوطني يستوجب الوقوف باحترام، وأن حركات الإحماء خلاله تمس رمزية المناسبة مهما كانت النية، فيما شكك مدافعون عن جيمس في تفسير المقطع باعتباره إهانة متعمدة. واعتبر الإعلامي الرياضي ستيفن أ. سميث، أن إرث اللاعب يستحق أن يُقرأ خارج حدود لحظة واحدة، بينما قلّل مدرب فيلادلفيا نيك نورس من أهمية الضجة، مفضلاً توجيه اهتمامه إلى الفريق والمباريات.
وتحمل المواجهة أصداء خلاف قديم بين الرجلين، بدأ عام 2017، وتواصل عبر مواقف سياسية واجتماعية، أبرزها الجدل حول حق الرياضيين في التعبير عن آرائهم. وهكذا، اكتسبت حركة قصيرة أبعاداً تتجاوز الملعب، بعدما التقت عندها الرياضة والسياسة والرموز الوطنية.
ولم تتوقف تداعيات الواقعة عند حدود السجال الشخصي، إذ أعادت إلى الواجهة علاقة الرياضة الأمريكية بالاستقطاب السياسي، خصوصاً مع تحوّل مواقف النجوم من القضايا العامة إلى مادة دائمة للنقاش. ويملك جيمس سجلاً طويلاً من المواقف العلنية في قضايا اجتماعية وسياسية، جعلته شخصية تتجاوز تأثيرها حدود كرة السلة، كما منحته خصومته مع ترمب حضوراً متكرراً في المشهد الإعلامي. وفي المقابل، يواصل الرئيس الأمريكي توظيف منصاته للتعليق على الرياضيين ومواقفهم، ما يضع كل لقطة قابلة للتأويل أمام جمهور منقسم، ويحوّل تفاصيل المباريات أحياناً إلى سجالات تتجاوز نتائجها وأرقامها داخل الملعب. وفي المباراة التالية، وقف جيمس أثناء النشيد واضعاً ذراعيه خلف ظهره ومنحنياً برأسه، وسط تصفيق جماهيري، قبل أن يشارك في فوز فيلادلفيا على كليفلاند بنتيجة 114-106، بعدما عاد الفريق من تأخر بلغ 29 نقطة.
وبين اتهام رئاسي حاد ورد ساخر، بقيت الحركة معلقة بين قراءتين. احترام رمزية النشيد، وحقائق مقطع قصير تتعدد تأويلاته. أما المؤكد، فهو أن اسم ليبرون جيمس منح لحظة عابرة مساحة واسعة في المشهد الأمريكي.