بحكم اهتمامي بالشأن الرياضي ومتابعتي لمختلف أحداثه ومستجداته على المستويين المحلي والدولي، قادني البحث إلى اكتشاف جانب آخر من ثراء بلدتي القديح، يتمثل في تنوع طاقاتها الثقافية والأدبية والفنية، وما تحتضنه من مواهب تستحق التعريف والاحتفاء.
للأمانة، لم أكن أتوقع وجود هذا العدد الكبير من الكتّاب والشعراء والأدباء والرسامين والنحّاتين والخطاطين والمصورين والمنتجين والموسيقيين والملحنين والعازفين والممثلين والمخرجين والمصممين وصنّاع المحتوى، إلى جانب المثقفين والإعلاميين من الجنسين. ومع البحث والتعمق، بدأت تتكشف أمامي أسماء وتجارب إبداعية تعكس اتساع المشهد الثقافي والفني في القديح.
والقديح حكاية تنوع تمتد جذورها إلى الماضي؛ فقبل اكتشاف النفط، ارتبطت حياة أهلها بالبحر والزراعة، وعُرفوا بأعمال البحر ومهنه، إلى جانب العناية بالأرض والمزارع. واليوم، تتجلى صور هذا العطاء في مجالات متعددة، من الرياضة إلى الأدب والفنون والثقافة والإعلام، في لوحة فسيفسائية تعكس ثراء الإنسان القديحي وتعدد مواهبه.
وأرى أن تسليط الضوء على هذه الطاقات والتعريف بأعمال أصحابها يفتح أمام مبدعي القديح ومبدعاتها آفاقًا أوسع للحضور والتأثير، ويمنح تجاربهم فرصة للوصول إلى جمهور أكبر، والمشاركة في إثراء المشهد الوطني، خصوصًا في ظل الحراك الذي تشهده المملكة والاهتمام الكبير باكتشاف المواهب وتمكينها وإبراز إبداعاتها.
وهنا تبرز أهمية الدور الإعلامي في البحث عن هذه الكفاءات، والتعريف بتجاربها وإنجازاتها عبر الحوارات والتقارير والمواد الصحفية التي تبرز أعمالها وتوصلها إلى الجمهور. وأتطلع إلى اهتمام أكبر من الزملاء الإعلاميين والصحفيين بهذه المواهب، سواء في المجال الرياضي أو الثقافي أو الفني، بما يسهم في اكتشاف طاقات تستحق الحضور في المشهد الوطني.
وحديثي عن القديح يأتي من اعتزازي بها؛ فأنا أحد أبنائها، وأجد في هذا التنوع مصدر فخر واعتزاز. وكم نفخر بإخواننا وأخواتنا من المبدعين والمبدعات، في الملاعب وخارجها، وهم يقدمون نماذج مشرّفة في مختلف مجالات العطاء.
ويأتي هذا الطموح انسجامًا مع ما توليه القيادة من اهتمام ودعم للمجالات العلمية والثقافية والرياضية والفنية، وما تشهده المملكة من نهضة شاملة تفتح آفاقًا واسعة أمام المواهب الوطنية، وتسهم في تمكينها وإبراز منجزاتها، لتكون جزءًا فاعلًا من المشهد الوطني الذي نفخر به جميعًا، ولتواصل المملكة بإنجازات أبنائها وبناتها رفع رايتها في مختلف المحافل الإقليمية والدولية.
فالرياضة تصنع الإنجاز، والثقافة تثري الوعي، والفنون تمنح الحياة أبعادًا أكثر جمالًا. وتبقى القديح بأبنائها وبناتها وتنوع عطائهم نموذجًا لثراء الإنسان حين تقترن الموهبة بالعمل والتواضع؛ فالسنابل كلما امتلأت بالحبوب انحنت، وكذلك العلم والإبداع تزداد قيمتهما بالتواضع والعطاء.