حينما يقف المستهلك أمام السلعة في المتجر، فإن أول ما يطرأ على باله أنها لم تكن لتُعرض على الرف لولا أنها اجتازت معايير المواصفات والمقاييس والسلامة، فالناس عندنا لديها ثقة تلقائية بالدولة وأجهزتها !
في الحقيقة، هي ثقة طبيعية، وإلا فما فائدة وجود أجهزة حكومية متعددة الاختصاصات معنية بمنع دخول البضائع وبيعها، وبالتالي فالمسؤولية عظيمة على عاتق هذه الأجهزة في منع وجود البضائع المغشوشة والمقلدة والرديئة في أسواقنا !
وعندما يصدر بيان يحذر من منتج أو يطالب بسحبه من الأسواق، تبرز أكثر من علامة استفهام عن سبب وجوده في الأسواق من الأساس. صحيح أن الرقابة لا يمكن أن تفحص كل سلعة في الأسواق، وتكتفي بالعينات العشوائية، لكن كيف يمتلك بعض التجار والموردين الجرأة على التحايل والغش في تجاوز إجراءات الرقابة والفسح في مسائل تتعلق بصحة وسلامة المستهلكين ؟!
الرهان على ضمائر المصنعين والموردين لا يكفي، في عالم تجوبه ذئاب الاستغلال والتكسب والجشع، وبالتالي يصبح الرهان على وعي المستهلك وصرامة الإجراءات الرقابية أكثر حاجة، وعندما تقف أمام الرف في المتجر في المرة القادمة، لا تسلّم بأن السلعة المعروضة آمنة تماماً، فلا بد من أن يكون لديك نسبة من الشك تجعلك أكثر حذراً والتزاماً بالتفريق بين السلع ومصادر تصنيعها واستيرادها بحثاً عن الجودة الآمنة !
اختيار المتجر المناسب لا يقل أهمية عن اختيار السلعة الموثوقة، ففي الغالب يكون لظروف التخزين والنقل تأثير بالغ في احتفاظ السلعة بجودتها أو سلامتها، ولعلي أذكر بالحادثة الشهيرة لضبط مياه شرب معبأة فاسدة، ليتضح في النهاية أن سبب فسادها عرضها خارج المتجر في محطة وقود على طريق سفر، مما عرضها لأشعة الشمس وحرارة الجو، وهو أمر تفعله للأسف كثير من محلات البقالة، وبالتالي لم تكن المشكلة في المصنع أو وسيلة النقل !
باختصار.. وعي المستهلك وحذره هو شبكة أمانه الأولى، قبل أن تتفرق حقوقه بين التجارة والتجار والجمارك والمواصفات والمقاييس !