يتوجه المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف إلى العاصمة النرويجية أوسلو، لعقد محادثات اليوم (الثلاثاء) مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وقادة أوروبيين، في إطار تحرك أمريكي لتطوير مقترح سلامٍ يهدف إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا وطرحه على روسيا، حسبما أفاد موقع «أكسيوس» نقلاً عن مسؤول أمريكي.
ومن المقرر أن تجمع المحادثات ممثلين عن أوكرانيا والولايات المتحدة والدول الأوروبية الحليفة، بهدف بلورة تصور مشترك للتسوية، وسط مساعٍ لتحديد الأسس السياسية والأمنية والاقتصادية اللازمة للتوصل إلى اتفاق سلامٍ شاملٍ ومستدامٍ.
وبحسب المسؤول الأمريكي، يُتوقع أن يشارك في اجتماعات أوسلو رئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستوره، إلى جانب ممثلين عن مجموعة الدول الأوروبية الأربع «E4»، التي تضم المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وبولندا، فضلاً عن مسؤولين من الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي «الناتو».
ويتكوف يعتزم نقل مقترحات السلام إلى موسكو
وأوضح المسؤول أن ويتكوف يخطط، عقب اجتماعات أوسلو، للتوجه إلى روسيا، حيث يأمل في لقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وعرض الأفكار التي جرى تطويرها بالتشاور الوثيق مع أوكرانيا والشركاء الأوروبيين.
ويأتي التحرك امتداداً لمحادثات سابقة عُقدت في نادي «شيل باي» بمنطقة ميامي الأمريكية، حيث وافق زيلينسكي على مراجعة مجموعة من المقترحات والعمل على تطويرها، بهدف إيجاد مسارٍ يقود إلى اتفاق سلامٍ شاملٍ ودائمٍ.
وأشار المسؤول إلى أن ممثلين أمريكيين وأوكرانيين وأوروبيين عملوا خلال الأسبوع الماضي بصورة مشتركة على إعداد هذه المقترحات، مضيفاً أن ويتكوف ومستشار الرئيس الأمريكي جاريد كوشنر أجريا اتصالاً هاتفياً مع زيلينسكي، الأحد، لمراجعة التقدم المحرز وبحث الخطوات القادمة.
ولن يشارك كوشنر حضورياً في اجتماع أوسلو بسبب إصابته بالأنفلونزا، لكنه سينضم إلى المحادثات عن بُعد، وفقاً للمسؤول الأمريكي.
ضمانات أمنية ومستقبل اقتصادي لأوكرانيا
وتتركز المباحثات، بحسب المسؤول، على مسارين متوازيين؛ يتمثل الأول في تأمين مستقبل أوكرانيا، من خلال وضع أسس لدولة ذات سيادة وآمنة ومزدهرة، تشمل ضمانات أمنية موثوقة، وتعزيز مسار الاندماج الأوروبي، إلى جانب إعداد إطارٍ اقتصاديٍ شاملٍ لمرحلة ما بعد الحرب.
ويهدف هذا الإطار إلى تلبية الحاجات المالية لأوكرانيا وتهيئة الظروف اللازمة لتحقيق نموٍ طويلِ الأجل وجذب الاستثمارات، بما يدعم قدرتها على التعافي وإعادة بناء اقتصادها بعد انتهاء القتال.
أما المسار الثاني، فيركز على تهيئة الظروف اللازمة لتحقيق سلامٍ مستدامٍ، عبر إعداد مقترحٍ شاملٍ يُعرض على روسيا، ويتناول القضايا الضرورية لإنهاء الحرب، إلى جانب العمل على صياغة ترتيبات أمنية جديدة ومستقرة بين روسيا وأوروبا، واستكشاف فرص التعاون الاقتصادي في مرحلة ما بعد الحرب.
وقال المسؤول الأمريكي إن الرئيس دونالد ترمب وجّه بإطلاق عملية مكثفة لإعداد مقترح سلامٍ شاملٍ بالتعاون مع أوكرانيا وأوروبا، موضحاً أن الخطوة التالية ستتمثل في اختبار مدى إمكانية أن تشكل هذه الجهود أساساً لمفاوضات جادة مع موسكو.
وأضاف أن المشاورات لا تزال متغيرة، وأن العمل المطلوب لا يزال كبيراً، مشيراً إلى أن هدف ترمب يتمثل في وقف إراقة الدماء وإنهاء الحرب وإرساء أسس سلامٍ دائمٍ يعود بالنفع على أوكرانيا وروسيا وأوروبا والولايات المتحدة.
ملف المحتجز الأمريكي ضمن أجندة الزيارة
ومن المتوقع أيضاً أن تتضمن التحركات الأمريكية مساعي لتأمين الإفراج عن ستيفن هوبارد، وهو مدرس أمريكي متقاعد تقول واشنطن إنه محتجز في روسيا بصورة غير مشروعة.
ويأتي إدراج هذا الملف ضمن أجندة الزيارة في وقتٍ تسعى فيه الإدارة الأمريكية إلى دفع مسار التسوية السياسية، بالتوازي مع معالجة قضايا أخرى مرتبطة بالعلاقات بين واشنطن وموسكو.
ومع ذلك، لا تزال نتائج المحادثات المرتقبة غير محسومة، في ظل استمرار الحاجة إلى التوافق بشأن القضايا الأمنية والسياسية والاقتصادية الأساسية، ومدى استعداد الأطراف المعنية للدخول في مفاوضات مباشرة تفضي إلى اتفاقٍ ينهي الحرب ويضمن استدامة السلام.