من منّا، نحن الإعلاميين الرياضيين والجماهير، لا يتذكر الأحداث الصاخبة والمثيرة التي سبقت الإعلان عن اسم اللاعب السعودي الذي ظفر بجائزة الاتحاد الآسيوي لكرة القدم لأفضل لاعب لعام 2005، حينما انحصرت المفاضلة بين النجمين السعوديين الكبيرين حمد المنتشري وسامي الجابر؟
- كان من المتعارف عليه أن يُكشف عن هوية الفائز خلال حفل توزيع الجوائز، الأمر الذي استلزم حضور المرشحين، في ظل عدم معرفة اسم اللاعب الذي وقع عليه اختيار اللجنة المكلفة بتحديد الفائز، ولعل أكثر من لا يستطيع نسيان تلك الأحداث الدراماتيكية هو كاتب هذه السطور، الذي أعلن التحدي قبل الحفل بشهر كامل، عبر مقال نشرته في صحيفة «الرياضية» تحت عنوان: «مبروك مقدماً لحمد المنتشري»، حيث كنت أول من تنبأ بفوزه بجائزة أفضل لاعب آسيوي لذلك العام، استناداً إلى معطيات وآلية النظام الذي وضعه الاتحاد القاري لاختيار الفائز.
- لكن ذلك التوقع أشعل ردود فعل واسعة لدى أطراف هلالية، وفي مقدمتها بعض الأصوات الإعلامية، إلى جانب أطراف أخرى في محاولات مضنية لتغيير مسار الجائزة، وتوجيهها نحو اللاعب الذي وصفته في سلسلة من مقالاتي بأنه يمثل «هالة إعلامية»، وهو الكابتن القدير سامي الجابر.
- هذه المحاولات أعادت إلى ذاكرتي ما حدث في قضية انتقال الكابتن ياسر القحطاني إلى نادي الهلال، بعدما كان قاب قوسين أو أدنى من ارتداء قميص الاتحاد، لولا ما قيل عن تدخلات هلالية، وهو ما أشار إليه رئيس نادي القادسية السابق جاسم الياقوت، في تصريحات تحدث فيها عن دور جهات رياضية عليا آنذاك.
- غير أن قضية جائزة أفضل لاعب آسيوي كانت مختلفة تماماً؛ فصاحب القرار في تحديد الفائز هو الاتحاد الآسيوي، من خلال لجنته المختصة، وليس الحملات الإعلامية أو الضغوط التي قد تُمارَس من هنا أو هناك. وعلى الرغم من المحاولات التي أراها قد استهدفت تكرار سيناريوهات سابقة، فإن النتيجة جاءت مغايرة لما أراده أصحاب تلك المساعي، وفاز حمد المنتشري بالجائزة، لتفشل تلك المحاولات في تحقيق هدفها.
- في تلك المرحلة، كان رئيس نادي الاتحاد منصور البلوي يخوض معركة على جبهة، بينما كنت أخوض، من خلال مقالاتي ومداخلاتي في البرامج الرياضية، جبهة أخرى، بحكم عملي مديراً للمركز الإعلامي بنادي الاتحاد. وكان الهدف من موقفي الدفاع عن أحقية حمد المنتشري بالجائزة، بعيداً عن أي حسابات أخرى، حتى رئيس الاتحاد الآسيوي السابق محمد بن همام كان له موقف من تدخلي في هذه القضية، وكذلك عبدالله الدبل، رحمه الله، وهو ما ظهر في مداخلة تلفزيونية جمعتني بالأخير، بحضور الزميل بتال القوس.
- أما تفاصيل ما حدث، وكيف فاز حمد المنتشري، وماذا فعل حبيبنا الكابتن سامي الجابر، فتلك حكاية تستحق أن تُروى وحدها؛ لما تحمله من أحداث مثيرة ومواقف لا تُنسى، ولأنها تمثل، من وجهة نظري، انتصاراً للحق وأحقية اللاعب الذي استحق الجائزة، وقد دفعتني تلك الأحداث إلى كتابة مقال آخر في الصحيفة نفسها، تحت عنوان: مثير، حيث استعنت بأغنية الفنان محمد منير، وهي قصة سأرويها لكم لاحقاً، ليس لمجرد إنعاش ذاكرة من عاصروا تلك المرحلة، وإنما خشية أن يتكرر السيناريو ذاته اليوم مع الكابتن فراس البريكان.
- فبعد أن أصبحت المنافسة على جائزة أفضل لاعب آسيوي لعام 2026، وفق ما أتابعه من ترشيحات ومنافسة، بين أسماء بارزة، من بينها نجومنا السعوديون، وفي مقدمتهم الكابتن سالم الدوسري وفراس البريكان، فإنني أجد نفسي أمام سؤال مهم: هل نتعلم من دروس الماضي، أم نسمح بتكرار محاولات التأثير في استحقاق الجوائز الآسيوية؟
همسة أخيرة
- أكتب ذلك محذّراً، وفي الوقت نفسه متطلعاً إلى أن تكون المنافسة هذه المرة قائمة على معايير الاستحقاق والإنجاز، بعيداً عن الضجيج الإعلامي والتعصب الرياضي، وأي ضغوط لا تخدم عدالة المنافسة.
وغداً، بإذن الله، نلتقي مع همس جديد تحت عنوان «مبروك مقدماً لفراس البريكان.. جائزة أفضل لاعب آسيوي».