للسعودي مع وطنه عهد يعرفه قلبه قبل أن ينطق به لسانه، يراه في راية خضراء ترتفع، وفي وجه أبيه حين يذكر البلاد، وفي دعاء أمه آخر الليل، وحين يمس أمن السعودية، يشعر أن الأمر يعني بيته وأهله وكرامته، عندها تصبح كلمة (وطني) موقفاً، ويعرف كل واحد منا أن لهذه الأرض حقاً، وأن وقت الوفاء لا يحتمل الغياب.
هذه السعودية التي نحبها، أرض الحرمين، ودار الأهل، وموطن الذكريات التي لا تشبهها ذكريات، فيها تعب من سبقونا، وأحلام من سيأتون بعدنا، على طرقها كبرنا، ومن خيرها عشنا، وتحت رايتها عرفنا معنى الانتماء، لذلك نحمل محبتها معنا أينما ذهبنا، ونرفع رؤوسنا باسمها، ونرى في أمنها أماناً لكل ما نعتز به في حياتنا.
وأمام اعتداءات الحوثيين، يشتد تمسكنا بحق بلادنا في حماية أرضها وأهلها، للبيوت حرمتها، ولأرواح الناس قدرها، وللوطن سيادته التي نصونها، ومن يظن أن الخطر يقطع ما بين السعودي وأرضه، يجهل مقدار ما يجمعهما، ففي الشدائد يتقدم الوفاء، وتظهر معادن الرجال، ويصبح التلاحم قوة يشعر بها كل من يحمل مسؤولية الدفاع.
يا وطن، لك في صدورنا مكان لا يزاحمه شيء، نريد لأطفالك صباحاً آمناً، ولأمهاتك ليالي مطمئنة، ولرجالك عودة سالمة إلى بيوتهم، ومن أجل هذا نقف مع قيادتنا، ونساند حماة أرضنا، ونعرف أن الحفاظ على السعودية أمانة تتسع للجميع، لكل منا فيها واجب، ولكل موقف صادق أثر يبقى.
وفي مشهد الصواريخ في السماء تنكشف قسوة التهديد، ويتجلى معنى الثبات الذي نعتز به، السعودي الذي يرفع رأسه معتزاً ببلاده يحمل في قلبه يقيناً بأن وطنه يستحق أن يصان، وأن رجال الدفاع يستحقون الثقة والسند، قد يقلق على أهله، ويخشى على من يحب، ثم يجمع قلبه ويؤدي ما عليه، هكذا تكون الشجاعة حين تقترن بالمسؤولية.
نحب في شعبنا عزيمته، ونحب معها وعيه، فاتباع تعليمات السلامة والاحتماء عند التحذير يحفظ الأرواح ويعين رجال الميدان على أداء واجبهم، تبقى الرأس مرفوعة بالعز، وتبقى الخطوة محسوبة بالوعي، وما أجمل المواطن حين يُطمئن أطفاله، ويساعد من يحتاج إليه، ويحفظ هدوء بيته، ويقول من قلبه: (الله يحفظ السعودية ورجالها).
يا قيادتنا، وراءكم شعب يعرف قيمة هذه الدار، ويقدّر ثقل الأمانة التي تحملونها، تجدون وفاءه في العمل، وفي الصبر وقت الشدة، وفي حرصه على وحدة الكلمة، يقف معكم في حماية الوطن لأنه يعرف أن أمن المملكة يمس حياة كل أسرة ومستقبل كل ابن، وهذا الموقف تحمله قناعة راسخة، ويجدده شعور يومي بالمسؤولية والانتماء.
ومن الشمال إلى الجنوب، ومن الشرق إلى الغرب، يجمعنا اسم واحد وراية واحدة، لكل منطقة لهجتها وملامحها وذكرياتها، وفي ساعة الواجب يعرف الجميع وجهتهم، تلك قوة التلاحم حين يشعر المواطن أن وراءه وطناً كاملاً، وأن جاره البعيد قريب منه في الهم والوفاء.
وللجندي المرابط حديث يطول، ولو أنصفناه لبقينا عنده طويلاً، له بيت يشتاق إليه، ووجه عزيز ينتظر اتصاله، وأشياء بسيطة يحلم بأن يعود إليها، يحمل هذه المحبة معه إلى موقعه، ويعرف أن وراء الحدود التي يحرسها ملايين البيوت التي تشبه بيته، ولهذا يكون لصبره معنى، ولسهره قدر، ولخطوته في الميدان منزلة لا تُنسى.
يا حارس الدار، بيّض الله وجهك. وأنت تؤدي واجبك، لك في قلوب أهلك وإخوانك مكان محفوظ، نسأل الله أن يقويك، ويحفظ رفاقك، ويعيدك إلى من يحبونك سالماً مرفوع الرأس، وحقك علينا أن تجد أسرتك بين أهلها، وأن يحفظ المجتمع تضحيتك بالعمل والرعاية والوفاء، وأن تشعر بأن الشعب الذي تحرسه واقف معك.
وحين نقول (يعيش السعودي بعز أو يموت)، نستحضر رجلاً يصون عهده ويثبت على واجبه، العز في أن يكون لأهله سنداً، ولوطنه وفياً، ولمن حوله عوناً في الشدائد، ونرجو له ولرفاقه عمراً طويلاً بالعزة، وعودة تملأ البيوت فرحاً، أغلى ما نتمناه لحماة البلاد أن يعودوا سالمين، ثم يعيشوا بين أهلهم نعمة الأمان الذي أسهموا في صونه.
ويبقى علينا، نحن الذين نعيش في ظل هذا الأمان، أن نحمل نصيبنا من المسؤولية، للكلمة أثر، وللخبر الذي ننشره أثر، ولتصرفنا ساعة القلق أثر، نتثبت قبل أن نتناقل، ونحفظ أسرار المواقع والتحركات، ونفسح لأهل الاختصاص مجالهم، إن تماسك الداخل سند لمن يقف في الميدان، وكل مواطن واع يزيد هذا السند قوة ويمنح من حوله طمأنينة.
وحب السعودية يرافقنا إلى أعمالنا كل صباح، يظهر في أمانة الموظف، وإخلاص المعلم، وعناية الطبيب، وجد الطالب، وحرص كل إنسان على مصالح الناس، الوطن الذي يدافع عنه رجاله يستحق أن يتقن أبناؤه بناءه، وما أكرم الوفاء حين يصبح عملاً نافعاً، وحين يترك كل واحد منا المكان الذي يقف فيه أصلح وأقوى وأجمل.
وفي موقفنا من الحوثي تبقى البوصلة واضحة: حماية السعودية وأهلها وصون أمنها، ولليمنيين الأبرياء حق الأخوة والجوار، ونتمنى لهم خلاصاً من الخوف والمعاناة، ومستقبلاً آمناً لأبنائهم، نعتز بقوة بلادنا، فتلك الغاية التي تستحق الجهد، ومن أجلها يصبر الرجال وتتحمل الأسر.
يا أهل السعودية، هذه دارنا التي نجتمع على محبتها، وهذه قيادتنا التي نساندها في حماية الوطن، وهؤلاء رجالنا الذين نحفظ لهم قدرهم، ليجد كل منا في الآخر عضداً، وليكن وفاؤنا حاضراً حين تدعو الحاجة، يا وطن، حنا لك، في أيام البناء نجتهد، وفي ساعة الشدة نثبت، وتحت رايتك نجتمع، حفظ الله السعودية وقيادتها وشعبها، ورحم شهداءها، وشفى جرحاها، وأعاد كل مرابط إلى أهله سالماً، وأدام لهذه الدار عزها وأمنها.
عواد الغامدي
كاتب رأي وخبير تنمية بشرية