في مشهد لافت عقب غرق سفينة حاويات في مضيق هرمز، تداول مستخدمون على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو وصورًا تُظهر هواتف آيفون وعطورًا فاخرة وبضائع أخرى تطفو فوق سطح المياه، بينما تحاول قوارب صيد صغيرة انتشال بعض المحتويات المتناثرة في المنطقة.
وتزامن تداول هذه المشاهد مع غرق سفينة الحاويات «جي إف إس برايد» (GFS Pride)، التي ترفع علم سنغافورة، بعد تعرضها لحادث بحري أثناء عبورها مضيق هرمز، وسط تضارب الروايات بشأن سبب الغرق، وتصاعد المخاطر التي تواجه حركة الملاحة التجارية في المنطقة.
وبينما أثارت المقاطع تساؤلات بشأن طبيعة الشحنة التي كانت تحملها السفينة، أجرى فريق عمل «عكاظ» فحصًا لأحد الفيديوهات المتداولة باستخدام أداة متخصصة في تحليل المقاطع المرئية والكشف عن مؤشرات التلاعب بالذكاء الاصطناعي.
هل فيديوهات البضائع العائمة مولدة بالذكاء الاصطناعي؟
وفقًا لنتيجة الفحص المعروضة من أداة Deepfake Detection، بلغت احتمالية التزييف (Forgery Probability) نحو 5%، وهي نتيجة تشير إلى انخفاض مؤشرات التلاعب في المقطع الذي خضع للتحليل.
وأشار ملخص التحليل إلى أن جودة الفيديو متوسطة، بتقييم يقارب 5 من 10، بسبب بعض آثار ضغط الفيديو ودقته المحدودة، لكنه لم يرصد مؤشرات مهمة على التلاعب بالذكاء الاصطناعي أو توليد مقطع مزيف بتقنيات التزييف العميق.
وأضاف التحليل أن وجود عناصر بيئية تبدو طبيعية، مثل انعكاسات المياه والمخلفات العائمة، إلى جانب معقولية سيناريو حادث السفينة، أسهم في انخفاض درجة التزييف المقدرة.
ومع ذلك، فإن هذه النتيجة لا تثبت بصورة قاطعة أن الفيديو أصلي أو أن جميع تفاصيله تعكس الواقعة المعلنة؛ إذ يقتصر الفحص على المؤشرات التي تستطيع الأداة رصدها في المقطع محل التحليل، ولا يؤكد بمفرده مكان التصوير أو توقيته أو هوية البضائع الظاهرة فيه.
تفاصيل غرق سفينة «جي إف إس برايد»
كانت هيئة الملاحة البحرية والموانئ في سنغافورة قد أعلنت أن السفينة تعرضت للإصابة بمقذوف غير محدد (الثلاثاء) 13 أكتوبر 2026، أثناء عبورها مضيق هرمز، ما أدى إلى وقوع أضرار واندلاع حريق على متنها قبل غرقها.
وأكدت الهيئة إجلاء أفراد الطاقم البالغ عددهم 21 شخصًا بسلام، دون تسجيل إصابات.
وبحسب مصادر أمنية بحرية وملاحية، غرقت السفينة على بعد نحو 4 أميال بحرية شمال غرب رأس الشيخ مسعود في شبه جزيرة مسندم العُمانية، مع التحذير من وجود حاويات عائمة في المنطقة.
وتتولى شركة «جي إف إس شيب مانجمنت إف زد إي»، التي تتخذ من الإمارات مقرًا لها، إدارة السفينة، التي تبلغ سعتها نحو 2824 وحدة مكافئة لعشرين قدمًا، وهو مقياس شائع لتحديد سعة سفن الحاويات.
تضارب الروايات بشأن سبب الغرق
وتباينت الروايات بشأن ملابسات الحادثة؛ إذ تحدثت مصادر ملاحية عن إصابة السفينة بمقذوف مجهول، بينما أعلن الحرس الثوري الإيراني أن سفينة حاويات تحمل أكثر من 2500 حاوية غرقت بعد اصطدامها بلغم بحري واندلاع حريق فيها.
وزعم الحرس الثوري أن السفينة حاولت عبور مسار وصفه بأنه «غير مصرح به وخطير»، محذرًا السفن والصيادين من الاقتراب من الحاويات العائمة في المنطقة.
ولم تُحسم، وفق المعلومات المتاحة، طبيعة الجسم الذي تسبب في غرق السفينة بصورة مستقلة، كما لم يُنشر بيان شحن مفصل يؤكد نوع البضائع التي كانت تحملها.
وبالتالي، فإن ظهور صناديق تشبه عبوات هواتف آيفون وزجاجات عطور في المقاطع المتداولة لا يكفي وحده لإثبات أن هذه المنتجات كانت ضمن الحمولة الرسمية للسفينة، ما لم تتوافر أدلة مستقلة تؤكد ذلك.
تصاعد المخاطر على الملاحة في مضيق هرمز
وتأتي الحادثة وسط تصاعد الهجمات على السفن التجارية في مضيق هرمز والمياه المحيطة به، بالتزامن مع التوترات المرتبطة بالحرب الأمريكية الإيرانية.
وكانت تقارير ملاحية قد تحدثت عن حوادث أخرى طالت سفنًا في المنطقة، فيما أعربت سنغافورة عن قلقها إزاء استمرار الهجمات على السفن التجارية، ووصفتها بأنها غير مبررة وتشكل انتهاكًا للقانون الدولي.