لم تكن الأحداث الأخيرة التي مرّ بها وطننا العزيز، إلا ابتلاءً جديدًا، وامتحانًا على قدرة هذا الوطن الغالي، وقيادته الرشيدة، وشعبه الأبي على الصمود والتعالي فوق الجراح، خاب مسعى المعتدين، وطاش سهم مرماهم وهم يستهدفون أمنه ومقدّراته ظنوا أنهم بفعلهم الحقير قادرون على زعزعة أمنه، وإشاعة الفوضى في ربوعه، فما زادونا إلا تلاحمًا حول قيادتنا العزيزة، تأكيدًا لعميق الولاء وصادق المحبة لها، كما زادونا قوة وعزيمة للوقوف أمام كل معتدٍ، وإفشال كافة مخططاته ومساعيه الدنيئة، وارتمائه في حضن العمالة والارتزاق، والارتضاء بالهوان تنفيذًا لأجندة «الصفويين»، ومن شايعهم.

جزى الله الشدائد، فإنّها مجمر التمحيص، ومختبر النوايا، لندرك في أتونها ورهجها ونميز بين الصادق من الكاذب، والوفي من الخائن، والصالح من الطالح، والنقي من المرائي، دقّت ساعة الحقيقة التي لا تقبل مداهنة، وتجلت اللحظة التي لا تقبل «البين بين»، فإما مع وطننا وقيادته، وإما دون ذلك، وكلٌّ يتحمّل تبعات موقفه..

نعم؛ جزى الله الشدائد فبمثل ما أظهرت لنا هذه الأحداث المروعة عظمة الإنسان السعودي، ومدى حبّه لوطنه وقيادته، فكل موقف أو حدث كان المواطن هو خط الدفاع الأول عن وطنه ومقدساته وقيادته.

كما كشفت لنا عن عظيم تلاحم دول العالم الصديقة مع المملكة، فكان استنكارهم الواسع، وتنديدهم بأشد العبارات توصيفًا لما جرى بالعمل الإرهابي الجبان، مما كشف عن مكانة المملكة عالميًا، وموقعها المائز، فما هذا التلاحم الداخلي والتعاضد الخارجي إلا صورة من أبهى صور النجاح، وأبلغ رسالة لمستهدفيه، وطاقة عزم سننطلق منها إلى إنهاء هذا الوضع الشاذ، والسلوك العدواني، ونقطع دابر قوم مردوا على العمالة، ورضوا الارتهان لأجندات الغير، الاعتداءات التي تستهدف الوطن المملكة ومطاراته ومنشآته الحيوية أحداثاً عابرة لا تؤثر في دولة راسخة شامخة، قوية، ضاربة في عمق التاريخ ‏لا تهزّها إذاعة مأجورة، ولا تنال منها فضائية كاذبة، ولا يستفزّها حاقد وحاسد.

‏فالسعودية أكبر من ضجيجهم، وأرسخ من حملاتهم، وأبقى من أوهامهم.

تواجه التحديات بالوعي والحزم، وتصون سيادتها بقوة القانون وكفاءة المؤسسات والقدرات الدفاعية، تستمد مكانتها من إنجازاتها، وثقلها الدولي، وقدرتها على حماية مصالحها وصناعة مستقبلها، سيبقى وطني عصي على الترهيب، قوي بتلاحم قيادته وشعبه، شامخ بأرضه ومكانته لن تنال منها حملات التضليل، ولن تربك مسيرته أصوات الحقد والحسد، ولن تثنيه الاعتداءات عن حماية مقدّراته وصيانة سيادته، في لفتة كريمة تمثل أواصر المحبة بين القيادة والشعب اطمأن أمير الرياض على المصابين، في حادث المطار ونقل تحيات خادم الحرمين الشريفين والأمير محمد بن سلمان وتمنياتهما لهم بالشفاء العاجل، وتقيم السعودية سرادق عزاء لطيارها حمود الكلثمي لمدة ثلاث ليال للمعزين من المسؤولين وأبناء الشعب، وتوفر مستشفى الملك التخصصي ومركز الأبحاث في جدة الإقامة المجانية وتقديم الخدمات اللازمة لمن تقطعت بهم سبل العودة إلى مدنهم بفعل العمل الغادر لعصابة الحوثي على المطارات في لفتات إنسانية تؤكد أن القيادة مع المواطن قلباً وقالباً والمواطن يبادلها حباً بحب فمن زرع الحب حصد المحبة.

دولة بهذا الثقل، وشعب بهذا التماسك، وجنود يحملون أمانة الدفاع عن أرض الحرمين الشريفين، قادرون على إفشال مخططات المعتدين، وترسيخ الأمن والاستقرار، والمضي بثقة نحو المستقبل.

السعودية لا تصنع مكانتها بضجيج الآخرين، ولا تستمد قوتها من رضا الحاقدين؛ إنها دولة تصنع أثرها بالفعل، وتثبت حضورها بالإنجاز، وتحمي مستقبلها بإرادة لا تنكسر.