- أخذتُ أُكرّر الاستماع إلى العمل الفني المؤثر (عيالي فداها) وأنا أستعيد ما يحمله من معانٍ وطنية عميقة ومشاعر إنسانية صادقة. فهذا المقطع القصير، على بساطته، يجسّد مشاعر كل أم سعودية قدّمت ابنها شهيدًا دفاعًا عن وطنه في مواجهة الإرهاب، وكل أم ترفع يديها بالدعاء لأبنائها المرابطين، سائلةً الله أن ينصرهم ويعيدهم إلى ديارهم سالمين غانمين.


- كم من شهداء الوطن ارتقوا ضحايا للإرهاب، وكم من الأبرياء سقطوا جراء الحقد الذي استهدف المملكة العربية السعودية، وما تنعم به من أمن واستقرار ونهضة تنموية وجودة حياة. إن هذا المقطع ليس مجرد عمل فني عابر، بل هو حكاية وطن، وصوت أم، ووجدان شعب يعرف قيمة التضحية، ويدرك أن للأوطان رجالًا يذودون عنها بأرواحهم ودمائهم.


- لقد وجدتني أستمع إليه مرارًا؛ لأنه يلامس أعماق مشاعرنا تجاه الوطن وأبنائه الذين وقفوا في وجه الإرهاب والإرهابيين، مدافعين عن أمن المملكة وسلامة أراضيها. إنه صوت كل أم سعودية قدّمت أبناءها فداءً للوطن، وكل أسرة عاشت قلق الانتظار، واحتسبت تضحيات أبنائها عند الله، مؤمنةً بأن حماية الوطن شرف لا يضاهيه شرف.


- حفظ الله المملكة العربية السعودية قيادةً وشعبًا، وأدام عليها نعمة الأمن والأمان. هذه البلاد التي كانت ولا تزال رمزًا للمحبة والتآخي والتكافل، وموطنًا للعطاء والوفاء. غير أن الأيادي الغادرة، مهما امتدت إليها يد العون، ومهما أُتيحت لها فرص العودة إلى جادة الصواب، لا تتردد في إظهار حقدها حين تجعل من استهداف الأبرياء وسيلةً لتحقيق أهدافها الإجرامية.


- الشعب السعودي، بكل أطيافه ومكوناته، يدرك أن الوطن خط أحمر، وأن وحدته وأمنه واستقراره مسؤولية مشتركة، وأن الدفاع عنه واجب وطني تتجلى فيه أسمى معاني الانتماء والوفاء. فالسعودية ليست مجرد أرض نعيش عليها، بل هي هوية وتاريخ وكرامة ومستقبل، وهي البيت الكبير الذي يجمع أبناءه تحت راية واحدة، ويمنحهم الشعور بالعزة والانتماء.


- إن ما تمارسه المليشيات الحوثية من أعمال عدائية وإرهابية يعيد إلى الذاكرة الهجمات التي تعرّضت لها مناطق مختلفة من المملكة، والتي عشنا تفاصيلها نحن، معشر الإعلاميين، وتابعنا أحداثها عن قرب. يومها، كنا نؤدي واجبنا الوطني بالقلم والكلمة، جنبًا إلى جنب مع جنودنا البواسل الذين واجهوا الإرهاب في ميادين الشرف، مؤمنين بأن حماية الوطن مسؤولية تتكامل فيها الأدوار؛ فالجندي يحرس الحدود، والإعلامي يحرس الوعي، والمواطن يقف خلف قيادته وجنوده بكل ما يملك من ولاء وإخلاص.


- لقد شاهدنا تضحيات رجال الأمن والقوات المسلحة، وهم يواجهون مخاطر جسيمة، ويدركون أن طريق الدفاع عن الوطن قد يكون محفوفًا بالمخاطر، وأن الأمان الذي ينعم به المواطن والمقيم يقف وراءه رجال نذروا أنفسهم لحماية هذه الأرض الطاهرة. وفي المقابل، استهدفت الاعتداءات الأعيان المدنية، وعرّضت حياة الأبرياء للخطر، في مشهد يكشف الوجه الحقيقي للإرهاب الذي لا يفرّق بين هدف عسكري ومدني، ولا يقيم وزنًا لحياة الإنسان وكرامته.


- ويبقى السؤال: ماذا جنت الجماعات الإرهابية من جرائمها سوى المزيد من العزلة والخسارة، وسوء الذكر في صفحات التاريخ؟ إن دماء الأبرياء ليست أمرًا عابرًا، وحقوق الشهداء لا تسقط بالتقادم، والعدالة تقتضي محاسبة كل من تورط في الاعتداء على الأنفس والممتلكات، وفق أحكام القانون والعدالة. أما عند الله سبحانه وتعالى، فلكل مظلوم حق، ولكل نفس أزهقت بغير حق حساب.


- وعلى امتداد تاريخها، واجهت المملكة أشكالًا متعددة من الحقد والحسد، ممن ضاقت صدورهم بما أنعم الله به عليها من خيرات، وما حققته من مكانة إقليمية ودولية، وما تنعم به من وحدة واستقرار. غير أن الله أكرم هذه البلاد بقيادة جعلت الإنسان في صميم اهتمامها، وحرصت على أن يكون المواطن شريكًا في التنمية وثمارها. وقد انعكس ذلك على مختلف مناطق المملكة ومدنها وقراها، التي شهدت نهضة تنموية واسعة، ومشروعات متنامية، وتحسنًا في الخدمات وجودة الحياة.


- إنها السعودية التي تتقدم بثبات، وتواجه التحديات بعزيمة، وتواصل مسيرتها التنموية رغم الأزمات. وطنٌ شامخ بقيادته، عزيزٌ بشعبه، قويٌّ بتماسك أبنائه، الذين أثبتوا في مختلف الظروف أن الولاء ليس شعارًا يُرفع، بل موقف يُترجم إلى عمل وتضحية وإخلاص.


- وحين تمتد الاعتداءات لتطال المطارات والمنشآت المدنية، فإن ذلك يكشف حقيقة الإرهاب الذي لا يحترم حياة الإنسان ولا يراعي حرمة الأماكن المقدسة. إن استهداف المدنيين وتعريض سلامة المسافرين والمعتمرين للخطر أعمال مدانة بكل المقاييس، وتتناقض مع القيم الإنسانية ومبادئ الدين الإسلامي الذي عظّم حرمة الدماء، وحرّم الاعتداء على الأبرياء.


- وأمام هذه التحديات، تظل المملكة قادرة، بعون الله، على حماية أمنها وصون مقدساتها والدفاع عن مكتسباتها، مستندةً إلى قوة مؤسساتها وتماسك شعبها وكفاءة رجالها. فالأوطان التي تستمد قوتها من وحدة أبنائها وإيمانهم بقضيتها لا تهزّها الاعتداءات، ولا تنال من عزيمتها حملات الحقد والكراهية.


- وفي قلب هذه الحكاية الوطنية، تقف الأم السعودية؛ تلك التي قدّمت ابنها شهيدًا في ميدان الشرف دفاعًا عن الوطن، أو تودّعه كل صباح وهو يؤدي واجبه في حماية الحدود وصون المقدسات. إنها الأم التي تخفي خلف كلماتها الصادقة بحرًا من المشاعر، وتمزج ألم الفراق بفخر التضحية، وتؤمن بأن أبناءها، وإن غابوا عن أعينها، سيبقون حاضرين في ذاكرة الوطن ووجدانه.


- إن صوت هذه الأم يتردد في كل بيت سعودي، ويمثل مشاعر كل امرأة ينتسب أبناؤها إلى ميادين الشرف والواجب. فهي لا تقدّم أبناءها للوطن لأنها لا تخشى الفقد، بل لأنها تؤمن بأن الكرامة والأمن والاستقرار تستحق التضحية، وأن الأوطان العظيمة لا تُبنى إلا بسواعد أبنائها وإخلاصهم.


- ستظل عبارة « عيالي فداها» أكبر من كلمات تُقال أو مقطع فني يُتداول؛ ستبقى رسالة حب ووفاء، تختصر حكاية أم سعودية ترى في وطنها عزوتها وسندها، وحكاية أب يورّث أبناءه معاني الكرامة والانتماء، وحكاية شعب يعرف أن الأوطان ليست حدودًا على خارطة، بل أرواح وذكريات وهوية ومصير مشترك.


- عيالي فداها... عبارة تختصر حب الوطن في أصدق صوره، وتلخّص حكاية شعب لا يتخلى عن أرضه، وأم لا تتردد في إعلان وفائها، وجنود يقفون على الثغور ليبقى الوطن آمنًا شامخًا.


- حفظ الله المملكة العربية السعودية، وأدام عليها أمنها وعزها واستقرارها، ورحم شهداءها، وحمى جنودها ورجال أمنها، وأعاد المرابطين إلى أهاليهم سالمين، وجعل هذه البلاد دائمًا واحةً للأمن والسلام، ورايةً خفّاقةً بالعزة والكرامة.