توقفت عند حصول المجلس الوطني للسلامة والصحة المهنية على الجائزة الدولية للممارسات المتميزة لعام 2026 من مؤسسة ORP الدولية في الأرجنتين، كونه تكريماً دولياً، يسلط الضوء على عمل المجلس تجاه تعزيز مبادئ ومعايير السلامة في بيئة العمل !
البرنامج الوطني الشامل للتبليغ والتحقيق في حوادث وإصابات العمل والأمراض المهنية، الذي نال الجائزة، يقوم على فكرة مهمة: لا تقف عند تسجيل الحادث ومعالجة آثاره بقدر معرفة أسبابه، والاستفادة من نتائج التحقيق لمنع تكراره في المنشأة نفسها أو المنشآت الأخرى !
هذه الفكرة، تتزامن مع تحسن لافت في مؤشرات السلامة المهنية بالمملكة. فبحسب البيانات التي قدمها المجلس، انخفض معدل إصابات العمل غير المميتة من 416 إصابة لكل 100 ألف عامل عام 2018 إلى 245 إصابة عام 2025، فيما تراجع معدل الوفيات الناتجة عن إصابات العمل من 3.282 إلى 1.3 لكل 100 ألف عامل. وهي مؤشرات تعكس تقدماً مهماً في حماية العاملين، وإن كان من غير الدقيق إرجاع هذا التحسن إلى برنامج واحد بمعزل عن بقية جهود المنظومة !
واللافت، أن التطوير لم يقتصر على البرامج، بل امتد إلى تنظيم المهن ذات المخاطر العالية، وفحوصات اللياقة المهنية والأمراض غير المعدية، وترخيص واعتماد مقدمي خدمات السلامة والصحة المهنية. وهي لوائح تتعامل مع المخاطر من زوايا مختلفة، بدءاً من أهلية العامل الصحية والمهنية، وانتهاء بكفاءة الجهات التي تقدم خدمات الوقاية !
وتكشف المؤشرات أيضاً عن اتساع قاعدة العمل في هذا المجال، مع استحداث أكثر من 53 ألف وظيفة في السلامة والصحة المهنية حتى نهاية الربع الثالث من عام 2026، وبلوغ نسبة امتثال المنشآت لمعايير السلامة 75.1% حتى منتصف العام !
السلامة المهنية ليست شأناً إدارياً يخص المنشآت والجهات الرقابية وحدها، بل هي حق للعامل، ومصلحة لصاحب العمل، وعنصر أساسي في إنتاجية الاقتصاد. فكل إصابة يمكن تجنبها تعني ألماً أقل للعامل وأسرته، وخسائر أقل للمنشأة، وبيئة عمل أكثر استقراراً وأماناً وتحفيزاً !
باختصار.. الجائزة الدولية تقدير مستحق، لكن قيمتها الحقيقية في ما يمكن أن تضيفه التجربة إلى الممارسة اليومية، فالنجاح ليس في أن نعرف لماذا وقع الحادث بعد وقوعه فحسب، بل في أن نستخدم هذه المعرفة في تعزيز بيئة العمل الآمنة !