للبسطاء جداً، الحرب الدائرة ليست بين السعودية واليمن، بل هي حرب أهلية بين اليمنيين، والسلطة الشرعية اليمنية طلبت من المملكة العون في تثبيت الشرعية هناك، والحوثيون جماعة إرهابية استغلت ظروف الثورة اليمنية وتغلّبت على أجزاء وفرق يمنية، وتمدّدت في الاستيلاء على الأراضي والمدن حتى وصلت إلى العاصمة صنعاء، والحوثيون ذراع من أذرعة إيران، تسير وفق إستراتيجية ومخططات إيران في تصدير الثورة، ولأن هناك تقارباً مذهبياً لدى الإيرانيين والحوثيين جوهره إحداث فتنة في الأراضي المقدسة، وهو هدف مذهبي من الأسس الأصيلة حتى لو لم تكن هناك حرب أمريكية إيرانية، فإن المذهبية المغايرة والمخالفة لبقية المذاهب الإسلامية تجعل الأماكن المقدسة هي المستهدف إن طال الزمان أو قصر.
هذه حقيقة مخبأة عن الناس في أجندتهم، لذلك فإن عداءهم للسعودية كونها بلد الحرمين الشريفين.
ولأن المدينتين المقدستين لهما مكانة عميقة في نفوس المسلمين نجد أن إعلان الحوثيين ضرب كل مكان في السعودية هو إعلان لتحييد المسلمين عن أفعال الحوثيين التخريبية في المملكة، وكما قلت سابقاً إن الحوثيين هم القرامطة (بالتقارب المذهبي)، يمنعون المسلمين من الوصول إلى مكة والمدينة جواً، فأسهل المواصلات إلى المدينتين المقدستين هي وسيلة الطيران، والمشهد الذي تم بثه من ضرب مطار الملك خالد بالرياض كان لمعتمرين محرمين متجهين إلى مكة، والقصف حال بينهم وبين الوصول.. إذاً فهي جماعة قرمطية سوف تفنى كما فنت من قبلها القرامطة، وشرطية الفناء أن يكون ميدان الحرب نشطاً وفاعلاً، فإذا كان الحوثيون جماعة فهذا يعني أنهم أقلية في الشعب اليمني، وانطلاق شعار (فجر اليمن) كان يستوجب القضاء على هذه الفئة في وقت مبكر، فالسلطة الشرعية لديها قوة ضاربة ممثلة في الغطاء الجوي، بحاجة ماسة إلى قيادة ميدانية حازمة تلغي الفروق بين الأطراف وتوحيد الهدف الوحيد باجتثاث الحوثيين، وبمعنى أدق الأدق أن يكون القادة الكبار مستعدين لتسيير المعارك بأنفسهم في الميدان، فليس هناك نصر عن بُعد.. وحان الوقت أن تتحرك الشرعية بكل مقدراتها وناسها لتحرير بلادهم من الداخل!