يثير وضع الهاتف المحمول في جيب القميص الأيسر، بالقرب من القلب، تساؤلات بشأن احتمال تأثيره على ضربات القلب، لكن الأدلة العلمية المتاحة لا تثبت أن التعرض المعتاد لإشارات الهاتف يسبب اضطراب النبض لدى الأشخاص الأصحاء، مع ضرورة اتخاذ احتياطات خاصة لمن لديهم أجهزة قلبية مزروعة.
وبحسب تقرير نشره موقع «هندوستان تايمز» الهندي في الأول من أكتوبر 2026، أوضح طبيب القلب الدكتور سمير كوبا، مدير ورئيس وحدة القلب في مستشفى دلهي التخصصي، أن استخدام الهواتف المحمولة بصورة طبيعية أو وضعها في الجيب الأيسر لا يرتبط، وفق الأدلة المتاحة، بزيادة مثبتة في اضطرابات نظم القلب لدى الأصحاء.
وتعتمد الهواتف المحمولة على إشارات الترددات الراديوية للاتصال بشبكات المحمول والأجهزة اللاسلكية. وتصنف هذه الإشارات ضمن الإشعاعات غير المؤينة، التي لا تمتلك الطاقة الكافية لإحداث التأثيرات المباشرة نفسها التي تسببها الأشعة المؤينة، مثل الأشعة السينية.
ولا تعني هذه الحقيقة أن جميع المخاوف المتعلقة بالهواتف غير مبررة، لكنها تشير إلى أهمية التمييز بين التأثيرات الصحية المثبتة والمخاوف التي لا تدعمها أدلة علمية كافية. وحتى الآن، لا توجد أدلة مقنعة على أن التعرض المعتاد لإشارات الهواتف يؤدي إلى اضطراب ضربات القلب لدى عامة السكان.
وقد يشعر بعض الأشخاص بأن الهاتف يؤثر في نبضهم عندما يضعونه ملاصقًا للصدر، لكن هذا الإحساس لا يعني بالضرورة حدوث تغير فعلي في نظم القلب. فقد تجعل الاهتزازات أو زيادة الانتباه إلى منطقة الصدر الشخص أكثر ملاحظة لضربات قلبه الطبيعية، خاصة إذا كان يعاني القلق أو يراقب نبضه باستمرار.
وتختلف الاحتياطات المطلوبة لدى الأشخاص الذين يستخدمون أجهزة طبية إلكترونية مزروعة، مثل منظم ضربات القلب أو جهاز إزالة الرجفان القابل للزرع. ففي هذه الحالات، يمكن للمجالات المغناطيسية الصادرة عن بعض الهواتف أن تتداخل مع عمل الجهاز إذا اقتربت منه بدرجة كبيرة.
وتوصي إدارة الغذاء والدواء الأمريكية بالحفاظ على مسافة آمنة بين الهواتف والأجهزة الطبية المزروعة، فيما تنصح جمعية القلب الأمريكية بإبقاء الهاتف على مسافة لا تقل عن 6 بوصات، أي نحو 15 سنتيمترًا، من هذه الأجهزة، وتجنب وضعه في جيب الصدر فوق موضع زرعها. وينبغي كذلك الالتزام بتعليمات الطبيب والشركة المصنعة للجهاز.
أما الشعور بخفقان القلب أو عدم انتظام النبض، فلا ينبغي ربطه بالهاتف تلقائيًا، إذ قد يرتبط بعوامل متعددة، من بينها التوتر، والإفراط في تناول الكافيين، والجفاف، وقلة النوم، أو وجود اضطراب في نظم القلب يحتاج إلى التقييم الطبي.
ويستدعي الخفقان المصحوب بألم في الصدر أو الإغماء أو ضيق شديد في التنفس الحصول على رعاية طبية عاجلة، بدلًا من الاكتفاء بتغيير مكان الهاتف أو افتراض أنه السبب.
وبذلك، لا توجد أدلة مقنعة على أن وضع الهاتف في جيب القميص الأيسر يسبب اضطراب ضربات القلب لدى الشخص السليم، بينما تظل المسافة الآمنة والاحتياطات الطبية ضرورية للأشخاص الذين يعتمدون على أجهزة قلبية مزروعة.