أعلنت الشرطة البولندية اعتقال عدد من المراهقين على خلفية تهديدات مرتبطة بهجمات على المدارس، وسط حالة من القلق اجتاحت البلاد بعد وقوع حادثي طعن خلال يومين، وانتشار شائعات عبر الإنترنت عن تحدٍ مزعوم يحمل اسم «الجمعة الدامية».

وقالت الشرطة، اليوم (الجمعة)، إنها أوقفت 10 أشخاص على الأقل، معظمهم مراهقين للاشتباه في توجيه تهديدات عبر الإنترنت، مع الإعلان عن اعتقالات إضافية خلال ساعات الصباح، في إطار تحركات أمنية تهدف إلى احتواء المخاوف من وقوع هجمات جديدة.
وفي الوقت الذي انتشرت فيه منشورات على منصات التواصل الاجتماعي تتحدث عن تحدٍ إلكتروني قد يكون وراء الاعتداءات، أكدت السلطات أنها لم تعثر على أدلة تثبت وجود تحدٍ منظم أو حملة منسقة لتنفيذ هجمات على المدارس.

انتشار أمني في 10 آلاف مدرسة


وامتدت الإجراءات الأمنية إلى مختلف أنحاء بولندا، حيث نشرت الشرطة عناصرها في نحو 10 آلاف مدرسة، بالتزامن مع تحذيرات حكومية من تداول معلومات مضللة قد تؤدي إلى إثارة الذعر أو تشجيع آخرين على تقليد الاعتداءات.
وقال وزير الشؤون الرقمية البولندي كشيشتوف جاوكوفسكي، في تصريحات لمحطة «TVN24» التلفزيونية الخاصة، إن الإنترنت يشهد تداول معلومات مضللة ومشحونة عاطفيًا، ناتجة عن مخاوف مفهومة لدى المواطنين، لكنه شدد على عدم وجود مؤشرات على تنظيم تحدٍ واسع النطاق يستهدف تنفيذ هجمات في أنحاء البلاد.
وأضاف الوزير أن السلطات لا تستبعد احتمال وجود أفراد يتواصلون فيما بينهم للتخطيط لاعتداء، أو ظهور هجمات مقلدة، لكنها لا تملك أدلة على وجود مجموعة تنسق لتنفيذ أعمال عنف خلال يوم الجمعة.

تهديدات بالقتل وحيازة أسلحة بيضاء


وشملت الاعتقالات مراهقًا يبلغ 13 عامًا في العاصمة وارسو، بعدما نشر صورة لسكين في مجموعة دردشة خاصة بفصله الدراسي وهدد طلابًا آخرين.
كما أوقفت الشرطة مراهقًا يبلغ 14 عامًا داخل إحدى المدارس في وارسو، وعُثر بحوزته على سكين ومفرقعات نارية، فيما احتُجز مراهقان يبلغان 15 عامًا في مقاطعة بروسكوف القريبة من العاصمة، بعد نشر مقطع فيديو يتضمن تهديدات بالقتل.
وتأتي هذه التطورات في ظل مخاوف متزايدة من تكرار الهجمات داخل المؤسسات التعليمية، بعدما شهدت البلاد حادثي طعن منفصلين خلال يومين متتاليين.

هجوم يقتل موظفًا ويصيب اثنين


ويوم الخميس، نفذ طالب يبلغ 15 عامًا هجومًا داخل مدرسة ابتدائية في قرية ليشتشودول نوفيني، شمال شرقي وارسو، ما أسفر عن مقتل أحد العاملين وإصابة شخصين آخرين.
وأشارت التقارير إلى أن المهاجم كان يرتدي كاميرا مثبتة على خوذة أثناء الاعتداء.
وقبل ذلك بيوم، شهدت مدرسة أخرى في مدينة أوستروينكا، شمال شرقي بولندا، هجومًا نفذه شاب يبلغ 19 عامًا، أسفر عن إصابة 10 أشخاص، بينهم المهاجم نفسه.
وأثارت الحادثتان مخاوف من احتمال تكرار الاعتداءات، خصوصًا مع انتشار منشورات على منصات التواصل الاجتماعي تزعم ارتباط الهجمات بتحدٍ إلكتروني.

تحقيقات في حساب على «تيك توك»


وفي سياق متصل، تداولت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي صورًا لحساب على منصة «تيك توك» قيل إنه يعود إلى منفذ هجوم الخميس، ويتضمن صورًا التُقطت قبل الاعتداء.
وقالت إدارة مكافحة الجرائم الإلكترونية المركزية في بولندا، في رد على الوكالة، إنها على علم بالمحتوى المنشور على الحساب محل الاهتمام، وإنها تتعاون مع المنصة في هذا الشأن.
وتواصل السلطات البولندية تحركاتها الأمنية والتحقيقات المرتبطة بالتهديدات، وسط مساعٍ للحد من انتشار الشائعات ومنع أي اعتداءات جديدة، في وقت لم تؤكد فيه التحقيقات وجود صلة بين الحوادث وتحدٍ إلكتروني منظم.