كان همام الهمامي طفلاً يطارد الكرة في ملاعب أستراليا، قبل أن تقوده الموهبة إلى أكاديميات أوروبا، ومنها إلى الملاعب السعودية، ثم إلى قميص المنتخب ومنصة التتويج الخليجي. وبين تلك المحطات، تشكّلت شخصية لاعب في الـ22 من عمره، جمع في كأس الخليج بين فرحة اللقب وجائزة أفضل لاعب، ليحوّل سنوات من السفر والتجارب والتدرّج إلى لحظة أعلن فيها عن نفسه أمام جماهير الكرة السعودية، وفتح باباً جديداً في مسيرته مع الأخضر.

الجمهور.. الداعم الأول

ويؤكد الهمامي أن جماهير الأخضر كانت شريكاً أساسياً في رحلة التتويج، مشيداً بالدعم الكبير الذي يحظى به المنتخب، ومشيراً إلى أن روح المجموعة كانت من أبرز عوامل النجاح.

وقال الهمامي في حديث خاص لـ«عكاظ»: «الجمهور هو الداعم الأول لنا، ونشكر قيادتنا على الدعم السخي الذي يحظى به المنتخب، والجماهير تعني لنا الشيء الكثير، ونتطلع دائماً إلى تقديم ما يسعدهم».

ويرى لاعب الأخضر أن الجوائز الفردية التي حصدها لاعبو المنتخب خلال البطولة تعكس قوة المجموعة والعمل الجماعي، مضيفاً: «عندما تشاهد الجوائز التي حققها لاعبو المنتخب، ومنها أفضل حارس وهداف البطولة، فهذا يؤكد أن المجموعة تعمل معاً بروح واحدة».

ويحمل الهمامي معه من البطولة طموحاً يتجاوز لحظة التتويج، إذ يتطلع إلى مواصلة التطور وتقديم المزيد بقميص الأخضر، قائلاً: «أتطلع إلى تقديم أشياء جميلة في القادم، وبإذن الله نفرح جماهيرنا التي حضرت وساندتنا، ونواصل إسعادهم في البطولات القادمة».

البداية.. طفل يطارد الكرة في أستراليا

قبل أن يصل إلى منصة التتويج الخليجي، بدأت قصة همام الهمامي بعيداً عن الملاعب السعودية. إذ رافق أسرته إلى أستراليا خلال بعثة والده العميد مبروك الهمامي، وهناك ظهرت ملامح موهبته الكروية منذ طفولته، فكانت تجربته الأولى مع نادي «Pagewood» الأسترالي، قبل أن تتسع دائرة تجاربه بين عدد من الأكاديميات في أستراليا وقطر وأوروبا.

كرة القدم بالنسبة إلى همام لم تكن مجرد هواية طفل؛ فمع مرور السنوات بدأت الموهبة تتحوّل إلى مشروع لاعب، وتزامن ذلك مع نشأة اتسمت بالانضباط في ظل عمل والده في القطاع العسكري، وهي بيئة رافقت شخصيته في مراحل مبكرة من حياته.

وست هام.. أول اختبار أوروبي

ومع انتقال الأسرة إلى لندن، دخل الهمامي مرحلة أكثر جدية في مسيرته، بعدما تواجد ضمن أكاديمية وست هام وفريق تحت 14 عاماً. هناك، خاض اللاعب في سن مبكرة تجربة مختلفة، احتك خلالها ببيئة كروية جديدة، وتعلّم تفاصيل اللعبة في مستوى أكثر تنافسية، لتبدأ ملامح مشروعه الاحترافي في التشكّل.

تلك التجربة، كانت واحدة من محطات عديدة صنعت شخصيته، قبل أن تنتقل رحلته إلى محطة أوروبية أخرى.

الابتعاث وسلافيا براغ.. تجربة جديدة

ومع اتساع تجربته الكروية، جاءت محطة جديدة عبر برنامج الابتعاث السعودي، الذي قاده إلى سلافيا براغ التشيكي، ليواصل رحلة التعلّم والاحتكاك في كرة القدم الأوروبية.

طريق الهمامي نحو النجومية لم يكن معبّداً أو مفروشا بالورود؛ فبعد تجربته الخارجية، عاد إلى المملكة، وبدأ فصلاً وتحدياً جديداً من مسيرته من بوابة نادي الاتحاد.

ومن الاتحاد إلى الخلود، الذي مثله على سبيل الإعارة، واصل اللاعب البحث عن المساحة التي تمنحه فرصة أكبر للمشاركة وإظهار قدراته، قبل أن يجد تلك المساحة بقميص الشباب.

هناك، بدأ اسمه يلفت الأنظار بصورة أكبر، وصولاً إلى اللحظة التي ارتدى فيها قميص المنتخب السعودي.

الخليج.. ميلاد نجم الهمامي

جاءت كأس الخليج 27 لتمنح الهمامي واحدة من أهم منصات الظهور في مسيرته حتى الآن.

وجوده مع الأخضر لم يكن مجرد مشاركة في قائمة البطولة؛ إذ تحوّل تدريجياً إلى أحد أبرز الأسماء، قبل أن يتوّج بجائزة أفضل لاعب، في مكافأة فردية عكست حضوره خلال المنافسات.

وهكذا، منحت البطولة الهمامي فرصة ليقدّم نفسه بصورة مختلفة أمام جماهير الكرة السعودية، ويحوّل سنوات التجربة والتدرج إلى لحظة مضيئة بقميص المنتخب.

فالبطولات الكبرى لا تمنح الألقاب فقط، بل تفتح أحياناً أبواباً جديدة أمام اللاعبين، وكأس الخليج كانت بالنسبة إلى همام إحدى تلك اللحظات.

رحلة لم تنتهِ بعد

من ملاعب أستراليا إلى أكاديمية وست هام، ومن تجربة سلافيا براغ إلى الاتحاد والخلود والشباب، قطع همام الهمامي طريقاً طويلاً قبل أن يصل إلى قميص المنتخب السعودي ومنصة التتويج الخليجي.

وفي الـ22 من عمره، يفتح همام الهمامي بجائزة أفضل لاعب في كأس الخليج صفحة جديدة في مسيرته، بعدما قادته سنوات التجربة والتدرّج والانضباط إلى الواجهة، وحولته من موهبة واعدة إلى أحد أبرز الوجوه السعودية الصاعدة.

همام الهمامي لم يصل إلى هذه اللحظة من طريق قصير؛ سنوات من السفر والتجارب صنعت الطريق، والآن يبدأ التحدي الأصعب، أن يحافظ على حضوره، ويحوّل لحظة الخليج إلى مسيرة تاريخية أطول مع الأخضر.