لم تعد أزمة اليمن عابرة، أو يمكن احتواؤها بالمسكنات، إذ باتت الدولة أمام لحظة فارقة قد تعيد رسم مستقبل البلاد والمنطقة. ومع إطلاق عملية «فجر اليمن»، تتقدم إرادة استعادة الدولة ومؤسساتها، وإنهاء واقع فرضته مليشيا الحوثي الإرهابية على اليمنيين لسنوات طويلة.

لقد أثبتت التجربة بما لا يدع مجالاً للشك، أن بقاء الحوثي مسلحاً وخارج إطار الدولة لم يكن مجرد مشكلة يمنية داخلية، بل تهديداً للأمن الإقليمي، ومصدراً دائماً للفوضى واستهداف الملاحة العالمية وتهديد دول الجوار، فضلاً عن تعطيل فرص التنمية والاستقرار.

ومن هنا، فإن معركة اليمن اليوم ليست معركة عسكرية فحسب، بل معركة لاستعادة مفهوم الدولة، وإعادة القرار الوطني إلى مؤسساتها، وفتح الطريق أمام مرحلة جديدة يتقدم فيها السلام الحقيقي على مشاريع الهيمنة والفوضى.

ومن هذا المنطلق، فإن «فجر اليمن» لا ينبغي أن يكون مجرد اسم لعملية عسكرية، بل عنواناً لمرحلة تنتهي فيها سنوات الانقلاب، ويبدأ معها يمن جديد؛ يمن الدولة والمؤسسات، يمن الأمن والتنمية، ويمن يستعيد دوره الطبيعي في محيطه العربي.

إن نهاية الحوثي كقوة مهيمنة، ستكون البداية لإنقاذ اليمن، وفتح صفحة جديدة طال انتظارها، عنوانها: اليمن أولاً.. والدولة فوق الجميع.