ثمة طلاب مع دخول المرحلة الجامعية يعانون ضعفاً في الإنجليزية، فحين التحاق أحدهم بتخصص جامعي الإنجليزية فيه لازمة، يكتشف عدم قدرته على إكمال التخصص، مع أن أولئك الطلاب درسوا اللغة الإنجليزية في المراحل ما قبل المرحلة الجامعية، وبعضهم تحملت أسرهم عبء مصاريف إلحاقهم بمراكز تعليم اللغة.
المعضلة ليست في قلة سنوات الدراسة بعد اعتماد اللغة الإنجليزية منذ الصف الأول الابتدائي، بل هناك أسباب جذرية تتجاوز شكل المحتوى الدراسي ومضمونه، أبرزها:
أولاً: التركيز على الجانب النظري؛ إذ تعطى الأولية في الفصول الدراسية عند تعليم اللغة الإنجليزية لحفظ القواعد واجتياز الاختبارات التحريرية، بينما يهمل التدريب العملي على مهارات الاستماع والتحدث الفعلي لما يحاكي الحياة اليومية، إضافة لعدم وجود معامل صوتية في المدارس لتعلم الاستماع باللغة الإنجليزية الأم.
ثانياً: البيئة الصفية والازدحام؛ تعاني الفصول الدراسية غالباً من أعداد طلاب مرتفعة، مما يقلل فرصة الممارسة الفردية والتفاعل المباشر مع المعلم بالإنجليزية، حيث لا يستطيع المعلم مراعاة الفروق الفردية والتأكد من تدريب كل طالب ومعالجة جوانب الضعف لديه.
ثالثاً: تطوير المعلم، إذ ينبغي إلحاق معلمي اللغة الإنجليزية بدورات دولية خارجية لتطوير مهاراتهم ورفع كفاءتهم من خلال الاحتكاك المباشر بمتحدثي اللغة الإنجليزية الأم.
رابعاً: طبيعة التقويم المدرسي؛ إذ تعتمد الاختبارات غالباً على القياس الحفظي والمكتوب والقواعد الكثيرة، مما لا يعكس القدرة الحقيقية للطالب على التواصل الحي والأفعال في الحياة اليومية، فينبغي تكثيف حصص تكون للتحدث فقط والممارسة العملية لمختلف وحدات المنهج.
خامساً: محدودية الاستخدام الواقعي؛ فتقتصر ممارسة اللغة غالباً على جدران الفصل الدراسي، لعدم وجود بيئة محيطة تدعم استخدامها في الحياة اليومية أو الأنشطة اللامنهجية، فتفعيل يوم اللغة الإنجليزية مهم وقد يمتد لأسبوع يشتمل على برامج صباحية وحتى مواقف تمثيلية من خلال مسرح الطلاب.
سادساً: ضعف الدافعية الذاتية؛ إذ لا يدرك بعض الطلاب الأهمية العملية للغة إلا في مراحل متأخرة، مما ينعكس سلباً على جدية التعلم والاهتمام بتطوير المهارات، وقد يكون زيادة التحفيز والمكافآت مهما في هذه المرحلة.
إضاءة:
إن تطوير المناهج وحدها لا يكفي، ما لم يصاحبه تغيير في طرائق التدريس، وتفعيل البيئة التفاعلية، وتحديث أدوات القياس لتركز على كفاءة التواصلي الفعلية للغة، بما يحقق مصلحة الطالب ورضا الأسرة.