ليس كل ما يحدث داخل أجسادنا يصاحبه إنذار مبكر، فقد يرتفع ضغط الدم أو مستوى السكر دون أعراض واضحة، وقد تتراجع وظيفة الرئتين قبل أن يلاحظ المريض ذلك.
وعند الحديث عن «التدخين»، فإن النيكوتين يصل إلى الدماغ سريعاً، فيشعر المدخن بالاسترخاء وتحسن المزاج، ثم ينحسر أثره فتعود الرغبة في التدخين، هذا ما يشعر به مباشرة.
فأضرار التدخين لا تبدأ بالضرورة بألم، بل تتراكم لسنوات قبل أن تصبح واضحة، فلا يظهر للمدخن شكوى لسنوات، وخلال هذه الفترة يشعر بعلو صحته، لذلك تجده يصرح لمن حوله: «أنا بخير، صحتي تمام»، وهذا الشعور لا يكشف ما يحدث داخل جسمه، ولكن الفحوصات والأشعة واختبارات وظائف الرئة تكشف ما لم يكن يشعر به، فمثلاً عندما يأتيه سعال أو يجد أن صعود السلم أصعب، لا يأخذ لذلك بالاً لاعتياده عليه مع الأيام فيتكيف معه، فلا تجعل الشعور وحده دليلك على أن كل شيء بخير.
أضرب بعض الأقوال التي يغالط المدخن نفسه فيها، مثل: «أستطيع الإقلاع عن التدخين متى قررت»، «السيجارة تروقني»، والإقلاع عن التدخين ليس اختباراً لقوة الشخصية، فالدعم المتخصص والعلاجات المساعدة على الإقلاع يرفعان فرص النجاح، والمحاولة التي لم تنجح قد تساعد في التخطيط للمحاولة التالية.
وقبل أن يظهر الفحص ما غاب عن الشعور، يبقى السؤال: هل أنا بخير فعلاً؟