اندلع حريق، (الثلاثاء)، داخل حاملة الطائرات النووية الفرنسية «شارل ديغول» أثناء رسوها في القاعدة البحرية بمدينة تولون جنوب فرنسا، قبل أن تتمكن فرق الإطفاء من السيطرة على النيران وإخمادها بالكامل.
وأعلنت المحافظة البحرية لمنطقة البحر المتوسط أن إنذار الحريق انطلق قبيل الساعة 11:30 صباحاً بالتوقيت المحلي، داخل غرفة تقنية لا تتجاوز مساحتها 10 أمتار مربعة، تقع بالقرب من حظيرة الطائرات على متن الحاملة.
وبحسب البيان، تدخل أفراد طاقم «شارل ديغول» على الفور لمكافحة الحريق، قبل أن تلتحق بهم فرق الإطفاء البحري التابعة لقاعدة تولون، في عملية أسفرت عن السيطرة على النيران بحلول الساعة 12:35، فيما أعلن إخماد الحريق بالكامل عند الساعة 13:50.
وأكدت المعطيات الرسمية أن حظيرة الطائرات القريبة من موقع الحريق لم تكن تضم أي طائرة وقت اندلاع النيران، ما حد من مخاطر امتداد الحريق إلى الطائرات والمعدات الموجودة على متن الحاملة.
وكانت «شارل ديغول» قد دخلت منذ نهاية أغسطس الماضي مرحلة من أعمال الصيانة التقنية في قاعدة تولون، ومن المقرر أن تستمر هذه المرحلة حتى مطلع ديسمبر القادم، ما يعني أن الحاملة لم تكن في مهمة عملياتية وقت وقوع الحادث.
وتأتي أهمية الحادث من طبيعة السفينة نفسها، إذ تمثل «شارل ديغول» إحدى أبرز أدوات القوة العسكرية الفرنسية، وهي أول حاملة طائرات فرنسية تعمل بالطاقة النووية، ودخلت الخدمة الفعلية عام 2001. وتؤكد وزارة الدفاع الفرنسية أنها الحاملة الوحيدة حالياً في البحرية الفرنسية.
ولا تقتصر أهمية «شارل ديغول» على تشغيل الطائرات من البحر، إذ تشكل محور مجموعة جوية بحرية تضم مقاتلات «رافال مارين» وطائرات للإنذار والمراقبة ومروحيات، إلى جانب سفن وفرقاطات وغواصات ووحدات إسناد، بما يمنح البحرية الفرنسية قدرة على تنفيذ عمليات بعيدة المدى وإظهار القوة في مناطق مختلفة.
كما ترتبط الحاملة بالقدرات النووية الفرنسية؛ إذ توضح وزارة الدفاع أن «رافال مارين» العاملة من على متنها تدخل ضمن مكونات القوة الجوية البحرية النووية الفرنسية، بما يمنح المجموعة الحاملة بعداً استراتيجياً يتجاوز مهام الانتشار والعمليات التقليدية.
وتعد قاعدة تولون الميناء الرئيسي للبحرية الفرنسية على البحر المتوسط، وتحتضن نسبة كبيرة من الأسطول الفرنسي، كما تستقبل عمليات الصيانة والتجهيز للحاملة وسفن المجموعة البحرية التابعة لها. وتعمل فرنسا في الوقت نفسه على تطوير البنية التحتية للقاعدة استعداداً لاستقبال حاملة الطائرات المستقبلية «فرانس ليبر»، المتوقع أن تدخل الخدمة في المستقبل لتحل تدريجياً محل «شارل ديغول».
ويأتي الحريق في وقت تحتفل فيه «شارل ديغول» بمرور 25 عاماً على دخولها الخدمة، وبعد سنوات من مشاركتها في عدد من العمليات العسكرية الفرنسية والدولية، من أفغانستان إلى عمليات مكافحة تنظيم «داعش» ومهام الانتشار في مناطق مختلفة.